الحمد لله.
أولاً:
يجوز للواقف أن يضع شروطاً في وقفه بشرط ألا تخل بمقصود الوقف، وقد نص الفقهاء على وجوب التزام ما شرطه الواقف؛ إلا أنهم بينوا أن ذلك في حال ما لم يضر بمقصود الوقف، وإلا فهو تعطيل لمصلحة الوقف الذي خرج من ملكه من حين وقفه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
"وَيَجُوزُ تَغْيِيرُ شَرْطِ الْوَاقِفِ إلَى مَا هُوَ أَصْلَحُ مِنْهُ" انتهى من "الفتاوى الكبرى" (5/429).
وجاء في "مدونة أحكام الوقف الفقهية" (2/ 208):
"والأصل وجوب العمل بشرط الواقف عند الحنابلة .... ويجب العمل بجميع ما شرطه، ما لم يفض إلى الإخلال بالمقصود الشرعي.
وقال الشيخ تقي الدين ابن تيمية: والشروط إنما يلزم الوفاء بها إذا لم تفض إلى الإخلال بالمقصود الشرعي.
وعن بعضهم جواز الزيادة بحسب المصلحة.
كما يستثنى من ذلك تعطل منافع الموقوف، ولم يمكن تعميره إلا بذلك؛ جاز" انتهى
وعليه؛ فإن ما شرطه الواقف من عدم تغيير الفرش وترك ما يحتاج إلى صيانة وتغيير، فإما أن يكون اشترطه على نفسه فيلزمه تغييره، وإلا فلا عبرة بالشرط لأنه يفضي على إيذاء المصلين والإضرار بهم.
ومن الضرر وجود الروائح الكريهة المنفرة في المسجد، ولذا جاء نهي النبي صلى الله عليه وسلم من أكل الثوم والبصل أن يقرب المسجد، وأمر بتنظيف المساجد وتطيبها.
وعليه؛ فإنّ منع جماعة المسجد من إصلاح ما يجب إصلاحه وتغيير ما يجب تغييره غير صحيح.
ويمكنك إصلاحه بإذن الجهات المختصة عن المساجد والأوقاف، أو بدونه إذا لم يتيسر.
ثانياً:
صلاة الجماعة في المسجد واجبة، وقد دلت على ذلك النصوص الصريحة، والتي سبق بيانها بفتوى مفصلة في الموقع فيحسن الرجوع إليها: (120).
ولكنّ الشريعة جعلت أعذاراً لحضور الجماعة نص عليها الأئمة وبينوها لرفع الحرج عن المكلفين كما هو متقرر في جميع التكاليف ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: 78]. منها:
المطر والبرد الشديدان، والمرض والخوف، وحال انشغال القلب.
فإذا كان الوضع في المسجد مما لا يمكن تحمله وينشغل القلب في الصلاة فيه على الحال المذكور، فإنّ ذلك من أعذار ترك صلاة الجماعة في هذا المسجد بعينه .
ولكن لا يجوز لك ترك صلاة الجماعة بالكلية.
وحينئذ؛ فأمامك خياران:
إما أن تصلي في مسجد آخر، وإما أن تأخذ معك سجادتك الخاصة وتصلي عليها، أما أن تصلي في البيت فلا يجوز ذلك .
والله أعلم
تعليق