الخميس 12 محرّم 1446 - 18 يوليو 2024
العربية

هل صح حديث: ( مَنْ صَلَّى أَرْبَعًا ‌قَبْلَ ‌الْهَاجِرَةِ فَكَأَنَّمَا صلّاهنّ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ )؟

514630

تاريخ النشر : 11-07-2024

المشاهدات : 631

السؤال

ما صحة الحديث التالى: عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من صلى أربعا ودعا قبل الهاجرة، فكأنما صلاهن في ليلة القدر، والمسلمان إذا تصافحا لم يبق ذنب إلا سقط ) رواه البيهقي في \"شعب الإيمان\" ؟ وأرجو توضيح معانى الحديث، ما المقصود بالهاجرة؟ والأربع ركعات يقصد بها أن تصلى فى أى وقت؟

ملخص الجواب

هذا الحديث غير صحيح، ويغني عنه ما ورد في فضل صلاة الضحى وفضل صلاة سنة الظهر.

الجواب

الحمد لله.

أولا:

هذا الخبر رواه البخاري في "التاريخ الكبير" (3 / 271 )، والبيهقي في "شعب الإيمان" (11 / 287 — 288)، وغيرهما: عن أَبي هَاشِمٍ صَاحِب الزَّعْفَرَانِيِّ عَمَّار بْنِ عُمَارَةَ، حَدَّثَنا مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عن الرَّبِيع بْن لُوطٍ، عن الْبَرَاء بْن عَازِبٍ، قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( مَنْ صَلَّى أَرْبَعًا ‌قَبْلَ ‌الْهَاجِرَةِ: فَكَأَنَّمَا صلّاهنّ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَالْمُسْلِمانِ إِذَا تَصَافَحا: لَمْ يَبْقَ بَيْنَهُمَا ذَنْبٌ إِلَّا سَقَطَ ).

ومنصور بن عبد الله: وقع عند البيهقي باسم منصور بن عبد الرحمن، وهو وهم، لعله من سهل بن تمام بن بزيع راوي الخبر عن أبي هاشم عند البيهقي.

فسهل بن تمام هذا موصوف بالوهم.

قال ابن أبي حاتم رحمه الله تعالى:

" ‌سهل ‌بن ‌تمام بن بزيع الطفاوي…

سئل أبو زرعة عنه فقال: لم يكن يكذب، كان ربما وهم في الشيء.

سئل عنه أبي فقال: شيخ " انتهى. "الجرح والتعديل" (4 / 194).

وقال ابن حبان رحمه الله تعالى:

" سهل ‌بن ‌تمام بن بزيع ... كان يخطئ " انتهى. "الثقات" (8 / 290).

والمذكور في كتب الرواة في تلاميذ الربيع بن لوط: إنما هو منصور بن عبد الله فقط.

قال المزي رحمه الله تعالى في ترجمة الربيع بن لوط والرواة عنه:

" وأبو هاشم الزعفراني - والصحيح أن بينهما ‌منصور ‌بن ‌عبد ‌الله " انتهى. "تهذيب الكمال" (9 / 99).

ومنصور بن عبد الله هذا لا يعرف حاله، فلم يرد فيه توثيق إلا ذكر ابن حبان له في كتابه "الثقات" (7 / 476).

فإسناد هذا الخبر لا يصح؛ لجهالة حال راويه منصور بن عبد الله.

ثانيا:

الهاجرة: هي وقت شدة الحر في نصف النهار.

جاء في "تاج العروس" للزبيدي رحمه الله تعالى:

" والهاجرة: نصف النّهار عند زوال الشّمس مع الظّهر، أو من عند زوالها إلى العصر، سمّي بذلك لأنّ الناس يَسْتَكِنّون في بيوتهم كأنّهم قد تهاجروا ... وفي "الصّحاح": هو نصف النّهار عند اشتداد الحرّ " انتهى. "تاج العروس" (14 / 402).

وشرّاح هذا الخبر منهم من حمل معنى الحديث على صلاة الضحى، ومنهم من حمله على سنة الظهر.

جاء في "مرقاة المفاتيح" (8 / 472):

" ( مَنْ صَلَّى أَرْبَعًا ): أي: صلاة الضحى لقوله: (‌ قَبْلَ ‌الْهَاجِرَةِ ) أي: قبل نصف النهار، وهو وقت اشتداد الحر، وقد يعبر بها عن الظهيرة " انتهى.

وجاء في "لمعات التنقيح" (8 / 54):

" (‌ قَبْلَ ‌الْهَاجِرَةِ ) الهاجرة: وقت اشتداد الحر، نصفَ النهار، والظاهر أن المراد بها صلاة الظهر، فهو ترغيب على محافظة راتبة الظهر أربعا، أو على صلاة في الزوال، واللّه أعلم " انتهى.

ومع عدم صحة إسناد هذا الخبر؛ يغني عنه ما ورد في فضل صلاة الضحى، راجع للأهمية جواب السؤال رقم: (145070).

وما ورد في فضل راتبة الظهر، طالع للفائدة جواب السؤال رقم: (33779)، ورقم: (91290).

وينظر أيضا: اختلاف العلماء في الأربع قبل الظهر: هل راتبة الظهر، في عامة مواردها، أو هي نافلة سواها: جواب السؤال رقم: (161327)، ورقم: (347528).

والله أعلم.

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب