أولا:
لا يلزم الرجل أن ينام مع زوجته في فراش واحد، ولا حرج أن يكون له فراش ولها فراش، وأن يكون له غرفة ولها غرفة، إذا لم يكن على سبيل الهجر والتباغض والتقصير في حقها في الوطء، أو في القسم عند تعدد الزوجات.
والأفضل أن يناما في فراش واحد؛ أخذا من هدي النبي صلى الله عليه وسلم، إلا في حال المرض ونحوه، كالتعب.
ودل على جواز تعدد الفراش: ما روى مسلم (2084) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ: فِرَاشٌ لِلرَّجُلِ، وَفِرَاشٌ لِامْرَأَتِهِ، وَالثَّالِثُ لِلضَّيْفِ، وَالرَّابِعُ لِلشَّيْطَانِ.
قال النووي رحمه الله في "شرح مسلم" (14/ 59): " وأما تعديد الفراش للزوج والزوجة: فلا بأس به؛ لأنه قد يحتاج كل واحد منهما إلى فراش عند المرض ونحوه، وغير ذلك.
واستدل بعضهم بهذا على أنه لا يلزمه النوم مع امرأته، وأن له الانفراد عنها بفراش.
والاستدلال به في هذا ضعيف؛ لأن المراد بهذا: وقت الحاجة، كالمرض وغيره كما ذكرنا، وإن كان النوم مع الزوجة ليس واجبا، لكنه بدليل آخر.
والصواب في النوم مع الزوجة: أنه إذا لم يكن لواحد منهما عذر في الانفراد، فاجتماعهما في فراش واحد أفضل، وهو ظاهر فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي واظب عليه، مع مواظبته صلى الله عليه وسلم على قيام الليل، فينام معها فإذا أراد القيام لوظيفته، قام وتركها، فيجمع بين وظيفته، وقضاء حقها المندوب، وعشرتها بالمعروف، لاسيما إن عرف من حالها حرصها على هذا.
ثم إنه لا يلزم من النوم معها: الجماع. والله أعلم" انتهى.
وفي "التاج والإكليل" (5/ 252): " وفي صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (فراش للرجل وفراش لامرأته وفراش للضيف والرابع للشيطان).
وفي نوازل ابن الحاج: قد يستدل من هذا الحديث أنه ليس على الرجل أن ينام مع امرأته في فراش واحد، إنما حقها عليه في الوطء خاصة.
والذي يدل عليه الأثر: أن نوم النبي عليه الصلاة والسلام كان مع أهله في ثوب واحد" انتهى.
وعليه؛ فلا يأثم الزوج لو نام في فراش مستقل، أو في غرفة أخرى، إذا لم يكن ذلك هجرا من غير موجِب، ولم يترتب عليه تضييع حقها في الوطء أو القسم.
ثانيا:
لا ينبغي للزوج أن يطلب من زوجته مغادرة الفراش عند مرضه؛ لمنافاة ذلك لحسن العشرة، بل ينبغي أن يغادر هو، إن أحب.
ويلزم الزوجة طاعته ما دام في المنزل مكان صالح لنومها؛ لأن حقها في السكن، وقد وجد.
وإذا أمرها بالخروج لم يلزمها الرجوع بعد شفائه، إذا لم يطلب منها ذلك، ولا إثم عليها في عدم رجوعها؛ لأنها إنما تركت الغرفة بطلبه.
والله أعلم.