أولًا:
الألفاظ المشتبهة أو الجارية على ألسنة الناس لا يُبنى عليها حكم خطير كالشرك الأكبر حتى يُعرف معناها وقصد قائلها.
فكلمة: يا حزينين غير واضحة المعنى، وقد تكون مجرد كلمة دارجة تقال عند الفزع أو التعجب أو التوجع والتحسر، لا يقصد قائلها دعاء أحد ولا الاستغاثة بمخلوق.
ومجرد ظنك أنها تقصد الاستعانة بهم لا يكفي للحكم عليها؛ لأن الأحكام لا تُبنى على الظنون، لا سيما في مسائل التكفير والشرك.
ثانيًا:
الحكم على الألفاظ يرجع فيه إلى عرف أهل اللسان والبلد، ومن خلال الرجوع إلى أهل بلد السائلة في بعض مناطق الشام ، فالذي تبين أن قول: يا حزينين أو يا حزينة إنما يراد به التوجع، والتحسر، والتشفق، لا نداء أشخاص معينين ولا الاستغاثة بهم، فلا يجوز حمله على معنى فاسد لم يرده المتكلمون به.
ومثله في العربية والعرف الدارج قول الناس: يا حسرتاه، يا ويلي، يا حزني، يا أسفي، ونحو ذلك من ألفاظ التحسر والتوجع، لا يقصدون بها دعاء شيء ولا طلب الغوث من أحد.
وقد جاء في القرآن قول يعقوب عليه السلام: يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ ، وهذا ليس نداءً للأسف على جهة الدعاء، وإنما هو إظهار للحزن والتحسر.
سئل الشيخ سليمان الماجد حفظه الله: " كلمة "يا ويلي" هل يجوز قولها؟
فأجاب: "لا حرج في قول هذه الكلمة؛ لأنها كقولنا يا حزني؛ أي ما أعظم حزني، وهنا كأنه يقول : ما أعظم ما نالني من أسباب الويل.
ولا يرد عليها إلا استحباب الصبر وكراهة الشكوى ، ولكنها كراهة تنزيه، والله أعلم" انتهى من:
https://salmajed.com/fatawa/getFatwaById/10489
وعليه؛ فقول الجدة: يا حزينين لا يُعد شركًا أكبر، ولا يجوز اتهامها بذلك، ولا ينبغي فتح باب الوسوسة عليها أو على أهلها في مثل هذه الألفاظ الدارجة التي لا يراد بها معنى محرم.
لكن إن وُجد لفظ موهم أو غير واضح، فالأحسن بالمسلم أن يستبدله بالأذكار المشروعة عند الفزع أو المصيبة، كأن يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، أو حسبنا الله ونعم الوكيل، أو لا حول ولا قوة إلا بالله، أو اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرًا منها.
والحاصل:
لا يظهر في هذه الكلمة شيء من الشرك، وهي في عرف أهلها من ألفاظ التحسر والتوجع، لا من ألفاظ الاستغاثة، فلا ينبغي اتهام الجدة ولا التشديد عليها، لكن يُعلَّم الناس برفق اختيار الألفاظ الشرعية الأكمل.
وينظر للفائدة جواب السؤال (237968)، (228033)
والله أعلم.