هل يجوز للرجل النظر إلى من يريد خطبتها دون حضور وليها أو علمها؟

السؤال 543214

هل يمكن للرجل أن ينظر إلى من يريد خطبتها دون حضور الولي؟ ففي حديث: أمر النبي من يريد أن يخطب امرأة أن ينظر إليها، هل يجب أن يتم هذا بحضور الولي، أم يمكن أن يكون أي شخص حاضرًا طالما أنه ليس وحده معها؟ هل يجب أن يكون الشخص الحاضر معها من محارم المرأة أم يمكن أن يكون أيَّ شخص؟

ملخص الجواب

يجوز للرجل أن ينظر إلى المرأة التي عزم على خطبتها، ولو بغير علمها، ولا يشترط حضور وليها أو أحد محارمها، بشرط انتفاء الخلوة، وأمن الفتنة، وأن يكون النظر بغير شهوة، وأن يقتصر على ما يظهر غالبًا، مع غلبة الظن بإجابة طلبه، وأن يكون قصده النظر الشرعي الذي يعينه على اتخاذ قرار الخطبة.

موضوعات ذات صلة

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولاً :

يستحب للرجل أن ينظر لمن عزم على خطبتها؛ لما روى الترمذي (1087) وابن ماجه (1865) عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّهُ خَطَبَ امْرَأَةً فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " انْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا " أي أَحْرَى أَنْ تَدُومَ الْمَوَدَّةُ بَيْنَكُمَا. والحديث صححه الألباني في صحيح الترمذي.

قال النووي رحمه الله: " إذا رغب في نكاحها استحب أن ينظر إليها لئلا يندم.

وفي وجه لا يستحب هذا النظر بل هو مباح. والصحيح: الأول؛ للأحاديث.

ويجوز تكرير هذا النظر ليتبين هيئتها.

وسواء النظر بإذنها، وبغير إذنها.

فإن لم يتيسر النظر، بعث امرأة تتأملها وتصفها له " انتهى من "روضة الطالبين" (7/ 19).

وله أن ينظر إليها دون علمها، كما دل عليه كلام النووي السابق.

ولا يشترط وجود المحرم عند النظر إليها، فيجوز أن ينظر إليها في حضور أمها أو أختها، بحيث تنتفي الخلوة وتؤمن الفتنة.

روى أبو داود (2082) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا خَطَبَ أَحَدُكُمْ الْمَرْأَةَ فَإِنْ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَا يَدْعُوهُ إِلَى نِكَاحِهَا فَلْيَفْعَلْ".

قَالَ: فَخَطَبْتُ جَارِيَةً، فَكُنْتُ أَتَخَبَّأُ لَهَا، حَتَّى رَأَيْتُ مِنْهَا مَا دَعَانِي إِلَى نِكَاحِهَا وَتَزَوُّجِهَا، فَتَزَوَّجْتُهَا. والحديث حسنه الألباني في صحيح أبي داود.

وروى أحمد (18005) وابن ماجه (1864) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ قَالَ: خَطَبْتُ امْرَأَةً، فَجَعَلْتُ أَتَخَبَّأُ لَهَا، حَتَّى نَظَرْتُ إِلَيْهَا فِي نَخْلٍ لَهَا.

فَقِيلَ لَهُ: أَتَفْعَلُ هَذَا، وَأَنْتَ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟

فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ( إِذَا أَلْقَى اللَّهُ فِي قَلْبِ امْرِئٍ خِطْبَةَ امْرَأَةٍ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا ) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه .

قال ابن رسلان رحمه الله في شرح أبي داود (9/ 344): " ويؤخذ من قوله: (إن استطاع أن ينظر): أنه يتحايل في نظره إليها، من غير أن تعلم به؛ لما جاء في رواية الطبراني وأحمد عن موسى بن عبد الله عن أبي حميد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إذا خطب أحدكم امرأة فلا جناح عليه أن ينظر، وإن لم تعلم). أي: وإن لم تأذن هي ولا وليها.

وعلله في "المَطلب" بأنه لو اعتبر إذنها وعلمها، فربما تجملت وتصنعت بما ليس فيها، ففيه نوع غرور يُخِيل عند النظر، فيغير الصبغة الخِلْقية، ولا يحصل مقصود النظر" انتهى.

ثانيا:

لإباحة هذا النظر شروط .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: " فشروط جواز النظر إلى المرأة ستة:

الأول: أن يكون بلا خلوة.

الثاني: أن يكون بلا شهوة، فإن نظر لشهوة فإنه يحرم؛ لأن المقصود بالنظر الاستعلام، لا الاستمتاع.

الثالث: أن يغلب على ظنه الإجابة.

الرابع: أن ينظر إلى ما يظهر غالبا.

الخامس: أن يكون عازما على الخِطبة، أي: أن يكون نظره نتيجة لعزمه على أن يتقدم لهؤلاء بخطبة ابنتهم، أما إذا كان يريد أن يجول في النساء، فهذا لا يجوز.

السادس: -ويخاطب به المرأة-: ألا تظهر متبرجة أو متطيبة، مكتحلة أو ما أشبه ذلك من التجميل؛ لأنه ليس المقصود أن يرغب الإنسان في جماعها حتى يقال: إنها تظهر متبرجة، فإن هذا تفعله المرأة مع زوجها حتى تدعوه إلى الجماع، ولأن في هذا فتنة، والأصل أنه حرام؛ لأنها أجنبية منه، ثم في ظهورها هكذا مفسدة عليها؛ لأنه إن تزوجها ووجدها على غير البهاء الذي كان عهده، رغب عنها، وتغيرت نظرته إليها، لا سيما وأن الشيطان يبهي من لا تحل للإنسان أكثر مما يبهي زوجته، ولهذا تجد بعض الناس -والعياذ بالله- عنده امرأة من أجمل النساء، ثم ينظر إلى امرأة قبيحة شوهاء؛ لأن الشيطان يبهيها بعينه حيث إنها لا تحل له، فإذا اجتمع أن الشيطان يبهيها، وهي أيضا تتبهى وتزيد من جمالها، وتحسينها، ثم بعد الزواج يجدها على غير ما تصورها، فسوف يكون هناك عاقبة سيئة.

فإن قيل: كيف يغلب على ظنه الإجابة؟

الجواب: الله سبحانه وتعالى جعل الناس طبقات، كما قال تعالى: نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا الزخرف/32، فلو تقدم أحد الكناسين إلى بنت وزير، فالغالب عدم إجابته، وكذلك إنسان كبير السن زَمِن، أصم، يتقدم إلى بنت شابة جميلة، فهذا يغلب على ظنه عدم الإجابة " انتهى من "الشرح الممتع" (12/ 22).

والحاصل: جواز نظر الرجل إلى من عزم على خطبتها دون علمها، وفي عدم وجود محرمها، إذا توفرت الشروط السابقة، ومنها عدم الخلوة، وأن يغلب على الظن قبوله.

وينظر للفائدة جواب السؤال رقم: (2572).

والله أعلم

 

المراجع

الخطبة

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

answer

موضوعات ذات صلة

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android