باع السلعة بأكثر مما طلب مالكها، فلمن تكون الزيادة؟

السؤال: 558976

جا واحد قالي في ارض ابغى ابيعها بسعر ١٩٠ الف ريال قلت له أنا بجيب لك واحد زبون بياخذها منك رحت كلمت صاحبي عن الارض وركبته معاي في سيارتي ورحنا شفنا الارض قلت له الرجال طالب فيها ٢٣٥ الف والمهم اتفقت معاه وتمت الشراء واخذت فيه مكسب ٤٥ الف ريال دون ان يعلم صاحبي. والان أنا محتار في المبلغ هل يصح لي المبلغ هذا ام لا

ملخص الجواب

إن أذن لك البائع صراحة أو عرفًا بأن ما زاد على السعر المحدد فهو لك: فالزيادة حلال، وإن لم يأذن: فالزيادة حق للبائع، ولا يحل لك منها إلا عمولة متفق عليها أو أجرة المثل إن كنت سمسارًا معروفًا.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا:
الظاهر من السؤال أنك قمت بدور السمسار بين صاحب الأرض والمشتري، وقد اتفقت مع مالك الأرض على بيعها والبحث له عن زبون، غير أن تفاصيل الاتفاق بينكما لم تُذكر، وبحسب صورة الاتفاق يتحدد الحكم الشرعي في الزيادة التي حصلت عليها.

والمسألة – من حيث الجملة – لا تخرج عن أحد احتمالين:
الأول:
أن يقول لك مالك الأرض صراحة: أريد في الأرض (190) ألف ريال، وما زاد على ذلك فهو لك.
فهذه الصورة جائزة، ولا حرج عليك في أخذ ما زاد على السعر المحدد؛ لأن المالك قد أذن لك في ذلك.
وقد أجاز هذه الصورة جمع من أهل العلم.
قال البخاري رحمه الله في صحيحه: " بَاب أَجْرِ السَّمْسَرَةِ وَلَمْ يَرَ ابْنُ سِيرِينَ وَعَطَاءٌ وَإِبْرَاهِيمُ وَالْحَسَنُ بِأَجْرِ السِّمْسَارِ بَأْسًا وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ: بِعْ هَذَا الثَّوْبَ فَمَا زَادَ عَلَى كَذَا وَكَذَا فَهُوَ لَكَ. وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ إِذَا قَالَ: بِعْهُ بِكَذَا فَمَا كَانَ مِنْ رِبْحٍ فَهُوَ لَكَ أَوْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ " انتهى.
وقال ابن قدامة رحمه الله في المغني (5/ 86): " إذا قال: بع هذا الثوب بعشرة , فما زاد عليها فهو لك. صح , واستحق الزيادة. وقال الشافعي لا يصح. ولنا , أن ابن عباس كان لا يرى بذلك بأسا , ولأنه يتصرف في ماله بإذنه , فصح شرط الربح له في الثاني , كالمضارب والعامل في المساقاة " انتهى.
غير أنك أخطأت بقولك للمشتري: الرجال طالب فيها 235 ألف؛ لأن هذا اللفظ يوهم أن هذا السعر هو طلب المالك، وهو غير صحيح، فيكون كذبًا. 
وكان يمكنك أن تقول: سعر الأرض 235 ألفًا أو مطلوب فيها كذا من غير نسبة الطلب إلى المالك، أي مطلوب من البائع والسمسار، حتى تسلم من الكذب.
فالزيادة حلال لك في هذه الصورة، مع وجوب التوبة من الكذب.

الثاني:
أن يكون مالك الأرض قد طلب منك بيعها بـ (190) ألف ريال من غير أن يصرح بأن ما زاد فهو لك.
فليس لك أن تبيع بأكثر من ذلك؛ لأن الوكيل تصرفه مقيد بالإذن، فإن فعلت وبعت بأكثر، فالزيادة للموكل، وعليك أن تردها له إلا أن يسمح بها لك.
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء : رجل يبيع لرجل بضاعته ، أي : يعطيه بضاعة لكي يبيعها له بمعرفته ، وهذا الرجل يزيد في الثمن ، ويأخذ هو الزيادة ، فهل يعتبر هذا رباً ، وما حكم من يفعل ذلك ؟
فأجابوا : " الذي يبيع البضاعة يعتبر وكيلاً لصاحب البضاعة، وهو مؤتمن عليها وعلى ثمنها، فإذا أخذ شيئاً من الثمن بدون علم صاحب البضاعة كان خائناً للأمانة، وما أخذه حرام عليه" انتهى من فتاوى اللجنة الدائمة (14/ 274).
وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (14/273) أيضاً :
" من وكَّلَك لبيع سلعة له، وحدد سعراً لتبيعها به، ثم بعتها بسعر أعلى مما حدده لك، فهو حق لمالك السلعة، إلا إذا رضي لك بذلك وأذن لك بأخذه، فإنه يباح لك في هذه الحال تملّكه وهو حلال لك" انتهى .
وعلى هذا ، فينظر في عمولتك:
فإن كنت اتفقت معه على عمولة، أخذتها.
وإن لم تتفق على عمولة،  فإنك تستحق عمولة أمثالك من السماسرة.

وما سبق بناء على أن الاتفاق الذي وقع بينكما هو اتفاق تجاري باعتبارك سمسارا.

وأما إن كان ما جرى بينك وبين المالك من باب الصداقة والمعاونة لا على وجه الاتفاق التجاري، ففي هذه الحال تكون متبرعًا، ولا تحل لك الزيادة، ولا تستحق عمولة المثل.
قال البهوتي رحمه الله في كشاف القناع (4/ 206): " (ومن عمل لغيره عملا بغير جُعل فلا شيء له)؛ لأنه بذل منفعته من غير عوض فلم يستحقه، ولئلا يلزم الإنسان ما لم يلتزمه، ولم تطب نفسه به (إن لم يكن) العامل (مُعَدّاً لأخذ الأجرة، فإن كان) معدا لذلك (كالملاح، والمُكاري، والحجام، والقصار، والخياط، والدلال، ونحوهم) كالنقاد، والكيال، والوزان، وشبههم (ممن يرصد نفسه للتكسب بالعمل، وأَذن له) المعمول في العمل (فله أجرة المثل) لدلالة العرف على ذلك انتهى.

ثانيًا:
أما ربحك من صديقك (المشتري) فلا حرج فيه؛ لأن عرضك الأرض على صاحبك يجعلك سمسارا، لا وكيلا عنه، ولهذا يحل لك أن تأخذ عمولة على الوجهين السابقين.

بخلاف ما لو طلب منك صاحبك البحث له عن أرض وليس ذلك من عملك: فأنت وكيل عنه، لا يحل لك أن تأخذ منه ربحًا خفيًا دون علمه.

والخلاصة:

إن أذن لك البائع صراحة أو عرفًا بأن ما زاد على السعر المحدد فهو لك: فالزيادة حلال، مع وجوب التوبة من الكذب إن وُجد.

وإن لم يأذن: فالزيادة حق للبائع، ولا يحل لك منها إلا عمولة متفق عليها أو أجرة المثل إن كنت سمسارًا معروفًا.

والله أعلم.

المراجع

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android