أولا:
تسمية المولود شفاء الله: لا وجه له؛ لأن "شفاء" مصدر، وشفاء الله فعله سبحانه، فهو الشافي المعافي.
وقد روى البخاري (5675)، ومسلم (2191) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ إِذَا أَتَى مَرِيضًا أَوْ أُتِيَ بِهِ، قَالَ: (أَذْهِبِ البَاسَ رَبَّ النَّاسِ، اشْفِ وَأَنْتَ الشَّافِي، لاَ شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لاَ يُغَادِرُ سَقَمًا).
وإن أريد من المصدر اسم المفعول، أي هو مشفي من الله، فهذا إن كان قد ولد صحيحا فلا وجه لهذه التسمية، وإن ولد مريضا، فشفاه الله، فسمي لذلك، فيقال: قد يمرض مرة أخرى، والمرض لا ينفك عنه ابن آدم، فيراه الناس مريضا واسمه شفاء الله، فيكون اسمه غير ملائم لحاله.
وإذا أريد به اسم الفاعل، أي هو يشفي الناس، فهذا باطل وزور، فإن الشافي هو الله وحده.
وينظر: جواب السؤال رقم: (439400).
ثانيا:
يكره التمسي بالأسماء المضافة إلى الله، مثل رحمة الله، وجبرة الله، ونحو ذلك، إلا المعبّد لله، كعبد الله.
قال الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد رحمه الله في معجم المناهي اللفظية، ص275: "رحمة الله:
التسمية بهذا ونحوه من المركبات، لم تكن معروفة في صدر هذه الأُمة، سوى التعبيد لاسم من أسماء الله تعالى مثل: عبد الله، وعبد الرحمن.
وهذه التسمية ونحوه: حسب الله، جبرة الله، نعمة الله. أو إلى الرسول مثل: حسب الرسول، غلام الرسول، فكلها مولدات حادثة، وغلو أعجمي. وفيها دعوى لا تصدق" انتهى.
وقال في ص545: "تُكرهُ التسميةُ بالأسماءِ المركَّبِةِ؛ مثل: محمَّد أحمد، محمد سعيد، فأحمد مثلاً هو الاسم، ومحمدُ للتبرُّك..... وهكذا.
وهي مدعاةٌ إلى الاشتباهِ والالْتباسِ، ولذا لم تكُنْ معروفةً في هدْيِ السَّلف، وهي مِن تسمياتِ القُرونِ المُتأخِّرةِ؛ كما سبقتِ الإشارةُ إليه.
ويُلحقُ بها المضافةُ إلى لفظِ (الله) ؛ مثل: حسب الله، رحمة الله، جبرة الله؛ حاشا: عبد الله؛ فهو من أحبِّ الأسماءِ إلى الله" انتهى.
والحاصل: أنه لا ينبغي التسمية بـ"شفاء الله"؛ بل هو: مكروه، أو خلاف الأولى.
والله أعلم.