بيع وشراء الذهب والفضة بالعملات الورقية لابد أن يكون فيه التقابض يداً بيد، ولا يجوز فيها تأجيل الثمن أو المثمن؛ لأن الأوراق النقدية لها حكم الذهب الفضة، وقد جاء في حديث عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم (الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ مِثْلاً بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ) مسلم (2970).
فإذا أردت أن تبيع ذهبك بالنقود لصاحب المحل ، وطلب منك الانتظار حتى يأتي بالمبلغ، أو يتحين قدوم مشتر يغلب على ظنه أنه سيشتري منه الذهب الذي اشتراه منك.
فهذا المعاملة جائزة بشروط:
- أن يتم التبايع بينكما حينما يقرر الموافقة على تنفيذ الشراء منك، ويكون بسعر الذهب وقت التبايع.
- أن يتم قبض الذهب والثمن في مجلس العقد قبل أن تتفرقا، فلا يجوز له أن يتركك في المحل ويخرج هو ليأتي بالثمن، بل إن فعل ذلك؛ فالبيع بينكما هو في المجلس الثاني، بعد أن يعود إلى محله، ويحضر الذهب.
- ألا يتبايع مع الزبون الذي سيبيع له الذهب، حتى يشتريه منك فعليا، وينقدك ثمنه، ويقبضه، ويصبح في ملكه.
وهذا الشرط لنهي النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيع الرجل ما لا يملك، أو يبيعه قبل قبضه.
لقول النبي صلى الله عليه وسلم لحكيم بن حزام: (إِذَا اشْتَرَيْتَ مَبِيعاً فَلا تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضَه) رواه أحمد (15316)، والنسائي (4613)، وصححه الألباني.
وقال ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: "أَمَّا الَّذِي نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ الطَّعَامُ أَنْ يُبَاعَ حَتَّى يُقْبَضَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَلَا أَحْسِبُ كل شيء إلا مثله" رواه البخاري (2028).
قال ابن حجر رحمه الله:
"فإذا اشترى طعامًا بمائة دينار مثلًا ودفعها للبائع، ولم يقبض منه الطعام، ثم باع الطعام لآخر بمائة وعشرين دينارًا، وقبضها والطعام في يد البائع، فكأنه باع مائة دينار بمائة وعشرين دينارًا، وعلى هذا التفسير لا يختص النهي بالطعام، ولذلك قال ابن عباس: (لا أحسب كل شيء إلا مثله) ، ويؤيده حديث زيد بن ثابت: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تباع السلع حيث تبتاع، حتى يحوزها التجار إلى رحالهم) ؛ أخرجه أبو داود وصححه ابن حبان" انتهى من "فتح الباري لابن حجر" (4/ 349).
والله أعلم.