أولا:
لا حرج على صاحبة محل الحلويات أن تبيع الحلوى المصنعة قبل صنعها، أو قبل تملكها، وأن تأخذ جزءا من الثمن؛ لأن هذا عقد استصناع، وهو كعقد السلَم؛ مستثنى من تحريم بيع الإنسان ما لا يملك.
ويجوز في عقد الاستصناع كون الثمن مؤجلا، أو مقسطا، بخلاف عقد السلم فيشترط فيه تسليم الثمن كاملا في مجلس العقد.
قال في "كشاف القناع" (3/ 158): " (ولا يصح بيع) شيء (معين لا يملكه ليشتريه ويسلمه) لحديث حكيم السابق.
(بل) يصح بيع (موصوف) بما يكفي في السلم (غير معين)، ولو لم يوجد في ملكه مثله (بشرط قبضه) أي: الموصوف (أو قبض ثمنه في مجلس العقد) وإلا لم يصح السلم " انتهى.
ويشترط لصحة عقد الاستصناع: انضباط المصنوع بالصفة، وبيان القدر، وتحديد أجل التسليم.
فيلزم بيان نوع الحلوى، والقدر المطلوب منها، وموعد تسليمها.
جاء في قرار مجمع الفقه الإسلام رقم: 65 ( 3/7) بشأن عقد الاستصناع:
"أولاً : إن عقد الاستصناع - وهو عقد وارد على العمل والعين، في الذمة - ملزم للطرفين إذا توافرت فيه الأركان والشروط .
ثانياً : يشترط في عقد الاستصناع ما يلي :
أ- بيان جنس المستصنَع ونوعه وقدره وأوصافه المطلوبة.
ب- أن يحدَّد فيه الأجل.
ثالثاً: يجوز في عقد الاستصناع تأجيل الثمن كله، أو تقسيطه إلى أقساط معلومة لآجال محددة.
رابعاً: يجوز أن يتضمن عقد الاستصناع شرطاً جزائياً بمقتضى ما اتفق عليه العاقدان، ما لم تكن هناك ظروف قاهرة" انتهى من "مجلة المجمع" (ع 7، ج2 ص 223).
ثانيا:
تعامل المحل مع والدتك، يقوم أيضا على عقد الاستصناع، فيجوز تعجيل الثمن أو تأجيله، ويشترط بيان الصفة والقدر وموعد التسليم.
وفي هذه الحالة، فقد اجتمع عقدا استصناع، أو ما يسمى: بالاستصناع الموازي.
جاء في "المعايير الشرعية" ص 190: "إن الصيغة التي تسمى في العرف المعاصر (الاستصناع الموازي): تتم من خلال إبرام عقدين منفصلين: أحدهما مع العميل تكون فيه المؤسسة المالية الإسلامية صانعاً، والآخر مع الصُنّاع أو المقاولين تكون فيه المؤسسة مستصنِعاً، ويتحقق الربح عن طريق اختلاف الثمن في العقدين، والغالب أن يكون أحدهما حالا (وهو الذي مع الصُنّاع أو المقاولين) والثاني مؤجلا (وهو الذي مع العميل) " انتهى.
وجاء فيها ص 182:
"7 - ... الاستصناع الموازي:
7/ 2 ... يجوز أن تجري المؤسسة بصفتها صانعاً عقد استصناع مع عميل بثمن مؤجل، وتتعاقد مع صانع أو مقاول للشراء منه بالاستصناع الموازي، لمصنوعات أو مبان بنفس المواصفات بثمن حال، بشرط عدم الربط بين العقدين.
7/ 3 ... يجب أن تتحمل المؤسسة نتيجة إبرامها عقد استصناع، بصفتها صانعاً، تبعات المالك، ونفقات الصيانة والتأمين، قبل التسليم إلى المستصنع (العميل)، ولا يحق لها أن تحول التزاماتها مع العميل إلى الصانع، في عقد الاستصناع الموازي.
7/ 4 ... لا يجوز الربط بين عقد الاستصناع وعقد الاستصناع الموازي، ولا يجوز التحلل من التسليم في أحدهما، إذا لم يقع التسليم في الآخر، وكذلك التأخير أو الزيادة في التكاليف، ولا مانع من اشتراط المؤسسة على الصانع في الاستصناع الموازي شروطاً (بما فيها الشرط الجزائي)، مماثلة للشروط التي التزمت بها مع العميل في الاستصناع الأول أو مختلفة عنها" انتهى.
ويجوز أن لا تتم المعاملة بين المحل ووالدتك وفق عقد الاستصناع، بل يتم البيع بعد أن تحضر والدتك الحلوى، ولكنها حيتئذ تخسر جهدها وما بذلته، إذا تراجع المحل عن وعده بالشراء.
والحاصل: جواز المعاملة حسب ما ورد في السؤال.
والله أعلم.