هل يجوز للمستحاضة ترك الاستنجاء لكل صلاة؟

السؤال 564550

أنا مستحاضة، فهل أستطيع أن أغير الفوطة الصحية لكل صلاة دون غسل المحل لكل صلاة، فقد اطلعت على فتاوى ووجدت أن غسل المحل مقترن بالخرقة، فهل تغيير الفوطة دون غسل المحل خطأ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا:

المستحاضة: هي من يستمر عليها الدم، ويجاوز خمسة عشر يوما، فيلزمها أن تعمل بعادتها القديمة المنضبطة. فإن لم يكن لها عادة منضبطة، فبالتمييز. فإن لم يكن لها تمييز صالح؛ جلست غالب حيض النساء؛ ستةَ أيامٍ، أو سبعة أيام.

وينظر: جواب السؤال رقم: (68818).

ثانيا:

المستحاضة يلزمها الوضوء بعد دخول الوقت، وعصب المحل بشيء يمنع الخارج، فإن فعلت ذلك لم يلزمها تجديد العصابة، وإن فرَّطت في الشد، لزمها تجديدها عند دخول الوقت.

قال في "شرح منتهى الإرادات" (1/ 120): " يلزم كلَّ مَن دام حدثُه من مستحاضة , ومَن به سلس بول , أو مذي , أو ريح , أو جرح لا يرقأ دمه , أو رعاف= (غَسلُ المحل) الملوَّث بالحدث , لإزالته عنه، (وتعصيبُه)؛ أي: فعل ما يمنع الخارج حسب الإمكان، من حشو بقطن , وشدّه بخرقة طاهرة ...

و(لا) يلزمه (إعادتهما) أي الغسل والعصب (لكل صلاة، إن لم يفرّط) , لأن الحدث، مع غلبته وقوته: لا يمكن التحرز منه ...

(ويتوضأ) مِن حدث دائم، (لوقت كل صلاة، إن خرج شيء) " انتهى مختصرا.

ثالثا:

ذهب بعضُ أهل العلم إلى عدم وجوب العَصْب، وشد الخرقة.

قال الحطاب المالكي رحمه الله: " واستحب في المدونة أن يدرأ ذلك بخرقة.

قال سند: ولا يجب؛ لأنه يصلي بالخرقة وفيها النجاسة، كما يصلي بثوبه.

قال سند: هل يُستحب تبديل الخرقة؟ قال الإبياني: يستحب له ذلك عند الصلاة، ويغسلها.

وعلى قول سحنون: لا يستحب، وغسل الفرج أهون عليه من ذلك " انتهى من "مواهب الجليل" (1/ 143).

وذهب بعضهم إلى أن ذلك يسقط عند المشقة.

قال أبو زرعة العراقي رحمه الله تعالى: " قولهم في المستحاضة: (وتعصبه)، فيه أمران:

أحدهما: أن محَلَّ وجوب التَّعْصِيب: إذا لم تَتَأَذَّ باجتماع الدَّم، فإن تَأَذَّتْ به .. فلا تعصِّب، وتصلي مع السَّيَلان. انتهى من "تحرير الفتاوى" (1/ 194).

وأفتى الشيخ ابن باز رحمه الله بأنه إن شق على صاحب السلس غسل النجاسة، وتبديل العصابة، صلَّى على حاله، وينظر جواب السؤال رقم: (82079).

فإذا كان يشق عليك غسل المحل، فلا حرج لو عملت بقول من لا يوجب ذلك، وكذا لو شق عليك تغيير الخرقة أو الحفاظة.

ثالثا:

ذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يجب على المستحاضة، ومن حدثه دائم: الوضوء لوقت كل صلاة، ورجحه الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في آخر أمره.

قال في "لقاء الباب المفتوح" (214/ 10): " إن بعض العلماء قال: سلس البول فلا ينقض الوضوء أيضاً، إذا تطهر الإنسان أول مرة، فإنه لا ينتقض وضوؤه، ما لم يحدث بحدث آخر، وعلل ذلك بأنه لا يستفيد من الوضوء، إذ إن الحدث دائم، فلا فائدة من الوضوء.

نعم لو انتقض وضوءه من ريح مثلاً، وفيه سلس بول: فهنا يجب أن يتوضأ.

وهذا القول ليس ببعيد من الصواب. وكنت بالأول أرى أنه ينقض الوضوء، وأنه لا يجوز أن يتوضأ الإنسان للصلاة إلا بعد دخول وقتها. لكن بعد أن راجعت كلام العلماء، واختلافهم، وقوة تعليل من علل بأن هذا الوضوء لا فائدة منه، إذ إن الحدث دائم، تراجعت عن قولي الأول.

وهذا القول أرفق بالناس بلا شك، ولا سيما بالنسبة للنساء اللاتي يخرج منهن هذا السائل الدائم، ولا سيما في أيام الحج والعمرة عندما تذهب المرأة مثلاً إلى المسجد من بعد المغرب لتصلي صلاة العشاء، إذا قلنا بانتقاض الوضوء، يعني: لابد أن تبتدئ الوضوء بعد دخول الوقت، فصار في هذا مشقة عظيمة، لا سيما في أيام الزحام، شيء فيه مشقة على المسلمين، والدليل فيه ليس بواضح، وقد قال الله تعالى: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ [البقرة:185]، وقال: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [الحج:78].

والظاهر أيضاً: أن الذي يصيب النساء، هو الذي يصيب النساء السابقات، ولم يبلغ أن الرسول عليه الصلاة والسلام أمر النساء أن تتوضأ لوقت كل صلاة، غاية ما هنالك: المستحاضة، على خلاف في هذا؛ فإن مسلماً رحمه الله أشار إلى أن قوله: توضئي لكل صلاة لم يصح، ولذلك حذفها عمداً من حديثه.

المهم الشيء المعتاد: لا ينقض؛ إلا البول والغائط فقط، والريح؛ لأنه ثبت به الحديث" انتهى.

وجاء في هامش "الشرح الممتع" (1/ 503) تعليقا على وجوب وضوء المستحاضة لوقت كل صلاة: "هذا ما كان يراه شيخنا رحمه الله سابقاً، ثم إنه رجع عن ذلك وقال: إن المستحاضة ونحوها ممن حدثه دائم لا يجب عليه الوضوء لكل صلاة بل يستحب، فإذا توضأ فلا ينتقض وضوءه إلا بناقض آخر، وهذا مذهب مالك، واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمهما الله، لعدم الدليل على النقض، ولأن من حدثه دائم لا يستفيد بالوضوء شيئاً، لأن الحدث معه دائم ومستمر. وأما رواية البخاري: (ثم توضئ لكل صلاة): فهذه الزيادة ضعفها مسلم، وأشار إلى أنه حذفها عمداً، فقال: وفي حديث حماد حرف تركناه اهـ، وضعفها أيضاً أبو داود والنسائي، وذكرا أن جميع الروايات ضعيفة، لانفراد حماد بها. وقال ابن رجب: إن الأحاديث بالأمر بالوضوء لكل صلاة مضطربة ومعللة اهـ، وأما رطوبة فرج المرأة فالقول بوجوب الوضوء منها، أضعف من القول بوجوبه في الاستحاضة، لأن الاستحاضة ورد فيها حديث، بخلاف رطوبة فرج المرأة، مع كثرة ذلك من النساء. والله أعلم. انظر: "الاختيارات" (ص15)، "فتح الباري" لابن رجب (2/ 69 ـ 75) " انتهى.

فهذه ثلاث مسائل:

1-تجديد الخرقة والعصب.

2-غسل المحل.

3-الوضوء لوقت كل صلاة.

فمن شق عليه ذلك، أو بعضه: فلا حرج عليه أن يعمل بالرخصة، ويأخذ بقول من لا يوجب ذلك، وهذا من يسر الشريعة، والحمد لله.

والله أعلم.
 

المراجع

الحيض والنفاس

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

answer

موضوعات ذات صلة

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android