إذا اقتصر الإمام على التراويح دون الوتر، فهل يكتب لمن صلى معه قيام ليلة؟

السؤال: 564898

إذا صليت مع الإمام حتى النهاية، سأحصل على الثواب كما لو صليت الليل كله، هل يجب أن أشاركهم في قيام الليل إذا كانوا في المسجد يصلُّون القيام في آخر الليل، ثم يصلون الوِتر لكي أحصل على هذا الثواب، أم سأحصل عليه إذا صليت التراويح معهم فقط؟

ملخص الجواب

من صلى مع الإمام ولم ينصرف حتى انصرف الإمام، فيرجى أن يكتب له قيام ليلة، ولا يلزمه أن يعود إلى المسجد ليصلي معهم التهجد في آخر الليل، فإن عاد فهي نافلة وزيادة في الخير.

موضوعات ذات صلة

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: صُمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يُصَلِّ بِنَا، حَتَّى بَقِيَ سَبْعٌ مِنَ الشَّهْرِ، فَقَامَ بِنَا حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ، ثُمَّ لَمْ يَقُمْ بِنَا فِي السَّادِسَةِ، وَقَامَ بِنَا فِي الخَامِسَةِ، حَتَّى ذَهَبَ شَطْرُ اللَّيْلِ، فَقُلْنَا لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ نَفَّلْتَنَا بَقِيَّةَ لَيْلَتِنَا هَذِهِ؟ فَقَالَ: ( إِنَّهُ مَنْ قَامَ مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ ) رواه أبوداود (1375)، والنسائي (1605)، والترمذي (806)، وابن ماجه (1327).

وقال الترمذي: "هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ".

فمن صلى مع الإمام التراويح في ليلة رمضان وقام معه ولم ينصرف حتى انصرف الإمام، فهذا يرجى أن يكتب له قيام تلك الليلة، ولو لم يعد في آخر الليل إلى المسجد للتهجد مع الإمام.

لأن الإمام إذا كان قد انصرف من صلاة التراويح وقد صلى الوتر، فالأمر واضح لا إشكال فيه أن المصلي لم ينصرف حتى انصرف الإمام، لأن في الشرع صلاة الوتر بها يختم قيام الليل.

كما في حديث عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عُمَرَ، عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: ( اجْعَلُوا آخِرَ صَلاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا ) رواه البخاري (998)، ومسلم (751).

وكما في حديث ابْنِ عُمَرَ: " أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَلاَةِ اللَّيْلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ: ( صَلاَةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى ) رواه البخارى (990) ومسلم (749).

فبالوتر يكون انقضاء صلاة الليل وتمامها، فلا يلزم المصلي أن يعود إلى المسجد ليصلي في آخر الليل صلاة التهجد.

قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى:

" من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب الله له قيام ليلة، إذا كان إمامه صلى بهم في أول الليل وأوتر بهم له قيام الليل، وإن صلى مع من صلى في آخر الليل زيادة فلا بأس " انتهى. "فتاوى نور على الدرب" (9/460).

وأما إن كان الإمام قد انصرف من التراويح من غير أن يصلي الوتر، فالراجح إن شاء الله تعالى أن المصلي إذا انصرف معه يرجى أن يكتب له قيام ليلة، وإن صلى الوتر وحده ولم يعد إلى التهجد.

لأن المصلي لم يقصّر ولم يتكاسل، بل بذل جهده في القيام بظاهر الحديث، فلم ينصرف حتى انصرف الإمام، وهي صورة القيام التي سنها النبي صلى الله عليه وسلم وقال عنها: ( مَنْ قَامَ مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ ).

وأما صورة العودة إلى التهجد بعد صلاة التراويح، فلم تكن موجودة في عهد النبوة، فلا تكون داخلة في نص الحديث.

بل ولم تكن هذه الصورة في عهد كبار الصحابة أيضا.

روى الإمام مالك في "الموطأ" (1/ 114 )، والإمام البخاري (2010): عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: " خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي رَمَضَانَ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَإِذَا النَّاسُ ‌أَوْزَاعٌ مُتَفَرِّقُونَ. يُصَلِّي الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ، وَيُصَلِّي الرَّجُلُ فَيُصَلِّي بِصَلَاتِهِ الرَّهْطُ. فَقَالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَانِي لَوْ جَمَعْتُ هَؤُلَاءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ لَكَانَ أَمْثَلَ، فَجَمَعَهُمْ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَى، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ قَارِئِهِمْ، فَقَالَ عُمَرُ: نِعْمَتِ الْبِدْعَةُ هَذِهِ، وَالَّتِي تَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنِ الَّتِي تَقُومُونَ. يَعْنِي آخِرَ اللَّيْلِ وَكَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ أَوَّلَهُ ".

فلم يروا التراويح إلا التي في أول الليل بعد العشاء، بل قد اختلف أهل العلم بعد ذلك في كراهة أو عدم كراهة الرجوع إلى المسجد للصلاة بعد التراويح.

قال ابن قدامة رحمه الله تعالى:

" وقيل لأحمد: تؤخّر القيام - يعني في التّراويح - إلى آخر اللّيل؟

قال: لا، ‌سنّة ‌المسلمين ‌أحبّ ‌إلىّ …

فأمّا التّعقيب، وهو أن يصلّى بعد التّراويح نافلة أخرى جماعة، أو يصلّى التراويح في جماعة أخرى. فعن أحمد: أنّه لا بأس به؛ لأنّ أنس بن مالك قال: ما يرجعون إلّا لخير يرجونه، أو لشر يحذرونه. وكان لا يرى به بأسا. ونقل محمد بن الحكم عنه الكراهة، إلّا أنّه قَول قديم، والعمل على ما رواه الجماعة. وقال أبو بكر: إن أخّر الصّلاة إلى نصف اللّيل، أو إلى آخره، لم تكره، رواية واحدة، وإنّما الخلاف فيما إذا رجعوا قبل النّوم ..." انتهى "المغني" (2 / 607).

وينظر للفائدة: جواب السؤال رقم: (337231).

والله أعلم.

المراجع

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

answer

موضوعات ذات صلة

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android