لديه رغبات شاذة تجاه الرجال، فما النصيحة فيما يتعلق بزواجه وصلاته في المسجد؟

السؤال 565208

إني مصاب بشذوذ أقرب وصف إليه هو المازوخية الجنسية، حيث فيها يحب الرجل التعرض للإذلال من المرأة، لكنني لست هكذا، بل مشكلتي هي حب الإذلال من الرجال، أنا رجل، وأحب التعرض للإذلال من الرجال، كحب أحذيتهم، وأقدامهم، أتخيل رجالا يجبرونني على تقبيل أقدامهمو أحذيتهم، والمشكلة لدي منذ أول البلوغ، ومنذ أول مرة احتلمت فيها، وأعراضها ظهرت عندي منذ الصغر ، تلقيت جلسات علاج نفسي خففت من آثار المشكلة، الحمدلله تعالى، لكن ما زالت موجودة، فشهوتي هي أقدام الرجال ، والحمد لله وبفضل منه لا أريد ممارسة أية أفعال شاذة تغضب الله تعالى، ومنَّ الله تعالى علي بالالتزام بالصلاة جماعة في المسجد.
سؤالي هو: أنني أحيانا عندما أصلي في المسجد قد يسبب لي من حولي إثارة جنسية ليس من وجوههم، بل أقدامهم ولاسيما عند الركوع، أنا متعلق بصلاة المسجد، ولا أتقبل تركها، فقد جلبتلي كثيرا من السكينة والراحة، لكن هذه المازوخية تظهر من فترة لأخرى بأعراض أشد، فتؤثر في صلاتي في المسجد لفترات فقط ولفترات لا ألتفت لها، وأخشى في هذه الحالة أن تحرم علي صلاة المسجد؛ لأن المشكلة تسبب لي إثارة في الصلاة، أحاول أن أمنع نفسي من التفكير والنظر، لكن من فترة لأخرى تحدث المشكلة، فما حكم صلاتي جماعة في المسجد؟
وسمعت من معالجي النفسي أن هذه المشكلة في حال تزوجت رغم بقائها، أنا قادر جسديا على الزواج، وفي حال لم أشف يمكنني تخيل ما يثيرني عند الجماع بامرأة، أو قد أستطيع أن أشتهي النساء مستقبلا وأنجب أولادا قد تورث إليهم، ولكن بحسن الرعاية و التربية والعطف تزول، لكنني لا أعلم ما قد يحدث من مشاكل قد سبب إصابتهم بالشذوذ، فما حكم زواجي في هذه الحالة؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا:

نشكر لك، أيها السائل الكريم، ثقتك في موقع اسلام سؤال وجواب، واشكر لك اللجوء إلى أصحاب التخصص في المشكلة التي تعاني منها، فهذا دليل وعي منك.

ومن المفيد أن نقول لك في بداية المشورة : إن ما تعانيه يبدو أقرب إلى مزيج من ميول أو أفكار جنسية غير مرغوبة ذات طابع وسواسي، أكثر من كونه رغبة مقصودة أو سلوك جنسي تسعى إليه، وتلك الأفكار لا تعني أنك سيء الأخلاق، وإنما تشير إلى نمط من الأفكار التي تقتحم وعيك، رغم انزعاجك منها ودفعك لها، بمقاومتها أو صرف انتباهك عنها، إلا أنها تعود بصورة متكررة.

ثانيا:

سؤالك يدور حول أمور محددة:

- كيف تتعامل مع الصلاة في المسجد مع وجود تلك الأفكار أثناء رؤيتك لأقدام الرجال.

- هل يمكنك الزواج وهل يؤثر ذلك على الأولاد أو تنتقل لهم تلك الوساوس عبر الوارثة.

وإليك بعض التوجيهات التي أسأل الله تعالى أن تعينك على تجاوز ما أنت فيه وتعاني منه:

الأول: كما ذكرت فإن علاج هذه الوساوس يكون من خلال الجلسات العلاجية مع الطبيب أو المرشد النفسي، وقد يتطلب ذلك علاج دوائي يساعد على إيقاف الوساوس، ويسهم في تخفيف أعراض الضيق والحرج الذي لديك.

الثاني: بالنسبة لسؤالك الأول المتعلق بالصلاة: فهذه الوساوس لا تبطل الصلاة، فحافظ على صلاتك، ولا تسمح للوساوس أن تجعلك تترك الصلاة في المسجد، لكن يمكنك اتخاذ بعد التدابير المفيدة:

- صل في الصف الأول، لكن ليس خلف الامام، وبذلك لا ترى الأرجل من أمامك.

- البس الجوارب، حتى لا يحدث لديك أي تأثير لو حصل احتكاك مع غيرك.

- عندما تأتيك فكرة وسواسية لا تحاول مقاومتها وإيقافها، وإنما تشاغل عنها بغيرها، لأن التركيز عليها ومقاومتها، هو أحد المحفزات لبقائها واستمرارها معك، بدلاً من اختفائها.

ثالثاً:

بالنسبة لسؤالك المتعلق بالزواج: أود بداية أن أوضح لك بأن انشغالك الشديد بالتفكير بنجاح الزواج ومستقبل الأولاد واحتمال إصابتهم بالمشكلة، قد يكون جزءاً من دائرة القلق والوساوس نفسها؛ فالإنسان المصاب بالوساوس كثيراً ما ينتقل من سؤال: "هل سأشفى؟" إلى سؤال: هل سأتزوج؟ وهل سيتضرر أبنائي مستقبلاً؟ رغم عدم وجود دليل حقيقي على ذلك.

ولذا أريد طمأنتك بأن مجرد وجود هذه الأفكار، لا يعني بالضرورة أنك غير صالح للزواج، فلديك القدرة الجنسية، ولست ممن يرغب في ممارسة الشذوذ، وأنت حريص على الاستقامة،   وتكوين أسرة محافظة ومستقرة، فهذه أمور تساعد على اتخاذ قرار إيجابي نحو الزواج والاقدام عليه.

ومن الجيد عند إقدامك على الزواج: أن تراجع المعالج النفسي، أو المختص، لتهيئتك للزواج، وتحويل الزواج إلى نقطة إيجابية مساعدة على علاج ما لديك من وساوس، وتحقيق الاستقرار النفسي والعاطفي لديك، ولابد من وضع خطة لهذه التهيئة، حتى لا تدخل في علاقة زوجية فاشلة تشكل وساوس جديدة لديك.

رابعا:

أما ما يتعلق بخوفك من انتقال هذه المشكلة إلى الأبناء، فلا يوجد ما يثبت أن مثل هذه الأفكار أو الميول، تنتقل حتماً بالوراثة إلى الأولاد، فالسلوك الإنساني والميول النفسية تتأثر بعوامل متعددة ومعقدة، تشمل الاستعدادات الفردية، والبيئة الأسرية، والتربية، والخبرات الحياتية، وليس الأمر انتقالاً مباشراً أو حتمياً من الأب إلى الابن.

وفي الختام:

استمر في علاجك النفسي، وحافظ على الصلاة في المسجد ولا تتركها بسبب هذه الأفكار، ولا تحكم على نفسك من خلال ما يرد على ذهنك من خواطر أو ميول لا تختارها بإرادتك.

نسأل الله تعالى أن يشرح صدرك، ويعافيك مما تجد، وييسر لك أسباب الشفاء والاستقرار، ويرزقك حياة طيبة مطمئنة في الدنيا والآخرة.

والله أعلم

المراجع

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android