أولاً:
من معالم الإحسان على الولد أن يُحسن الوالدان تسميته، ويختارون له من الأسماء ما فيه دلالة على المعاني الحسنة والجميلة والمبشرة.
فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنّه غير الأسماء القبيحة إلى أسماء جميلة، وغير التي توحي بالتشاؤم إلى أسماء توحي بالفأل الحسن.
فعن ابن عمر رضي الله عنهما أَنّ رَسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيَّرَ اسْمَ عَاصِيَةَ، وَقَالَ: (أَنْتِ جَمِيلَةُ) مسلم (2139).
وعن ابن المسيب، عن أبيه: " أَنَّ أَبَاهُ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: (مَا اسْمُكَ). قَالَ: حَزْنٌ، قَالَ: (أَنْتَ سَهْلٌ). قَالَ: لَا أُغَيِّرُ اسْمًا سمانيه أبي، قال ابن المسيَّب: فما زالت الحزونة فينا بعد" البخاري (5836).
سبق في الموقع إجابات مفصلة حول ضوابط تسمية الأولاد ، وما يحل منها وما يحرم وما يكره، فيحسن الرجوع إليها.
ثانياً:
بالنسبة للتسمي بـ (أزَل):
فإنّ معنى (أزَل) بفتح الزاي: القِدَم. قال ابن منظور:
"والأَزَل، بِالتَّحْرِيكِ: القِدَم. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ هَذَا شَيْءٌ أَزَلِيٌّ، أَي قَدِيمٌ.
وَذَكَرَ بَعْضُ أَهل الْعِلْمِ: أَن أَصل هَذِهِ الْكَلِمَةِ قَوْلُهُمْ لِلْقَدِيمِ لَمْ يَزَل، ثُمَّ نُسِب إِلى هَذَا فَلَمْ يَسْتَقِمْ إِلا بِالِاخْتِصَارِ، فَقَالُوا: يَزَليٌّ، ثُمَّ أُبدلت الْيَاءُ أَلفاً، لأَنها أَخف، فَقَالُوا أَزَلِيٌّ، كَمَا قَالُوا فِي الرُّمْحِ الْمَنْسُوبِ إِلَى ذِي يَزَنَ: أَزَنيٌّ، وَنَصْلٌ أَثْرَبيٌّ" "لسان العرب" (11/ 13).
وقال بعضهم: إنّ الأزل يطلق على ما كان بعيداً في القِدم، بأزمنة غير مقدرة.
قال المناوي رحمه الله:
"الأزل: القِدَم الذي ليس له ابتداء، ويطلق مجازا على من طال عمره.
والأزل: استمرار الوجود في أزمنة مقدرة، غير متناهية في جانب الماضي، كما أن الأبد استمراره كذلك في المآل.
والأزلي: ما ليس بمسبوق بالعدم.
والموجود ثلاثة أقسام، لا رابع لها: أزلي أبدي، وهو الحق سبحانه. ولا أزلي ولا أبدي، وهو الدنيا. وأبدي غير أزلي، وهو الآخرة. وعكسه [=أي: أزلي، غير أبدي]: محال؛ إذ ما ثبت قِدَمثه، استحال عدمه" انتهى من "التوقيف على مهمات التعاريف" (ص46).
والإخبار عن الله عز وجل بأنه أزلي ليس من تسميته أو وصفه بذلك، ولكن من باب الإخبار والأولى تجنبه واستخدام اسمه الذي سمى به نفسه (الأول).
وانظر فتوى: (252591).
ثالثاً:
الذي يظهر ـ والله أعلم ـ أنه لا ينبغي تسمية المولودة باسم أَزَل؛ لأن هذا اللفظ يدل على القِدَم وانتفاء الابتداء، وهذا معنى لا يليق بالمخلوق؛ فإن كل مخلوق حادثٌ بعد أن لم يكن، وله ابتداء ووجود مسبوق بالعدم.
فهو وإن لم يكن من أسماء الله الحسنى المعروفة إلا أن دلالته قريبة من معنى (الأول)، والأزلية صفة تختص بالله تعالى من حيث الحقيقة.
والأولى بالمسلم أن يختار لولده اسمًا حسنًا واضح المعنى، بعيدًا عن الإيهام العقدي، وفي الأسماء الحسنة الكثيرة ما يغني عن مثل ذلك.
والله أعلم.