أولا:
إذا وجدت دما داكنا على الملابس، مع وجود ألم، ولم ينزل الدم، ففيه تفصيل:
1-فإن انقطع الدم، ولم يظهر على القطنة إذا احتشيت بها: فلا حيض حينئذ.
2-وإذا ظهر الدم على القطنة إذا احتشيت بها، فهذا حيض في مذهب الشافعية والحنابلة الذين يعتبرون الدم في باطن الفرج حيضا، ولو لم ينزل.
قال ابن حجر الهيتمي رحمه الله: " الدم في باطن الفرج: حيض، إذا وجد في وقت إمكانه، وباطن الفرج هو ما لا يظهر بالجلوس على القدمين.
والحكم بحدث الحيض، وأحكامه المترتبة عليه: مداره على العلم بوجود دم في الفرج، يمكن كونه حيضاً؛ بحيث إن وجد فيه ذلك، حُكم بالحيض، وحيث لا؛ فلا ...
والحيض يطرأ ويزول، فحيث وجد في الفرج: حكمنا؛ وإن لم يخرج إلى ظاهره، وهو ما يظهر بالجلوس على القدمين، إذ لا مشقة في الحكم حينئذ بأنه حيض " انتهى من " الفتاوى الفقهية الكبرى " (1/ 76).
وقال البهوتي رحمه الله : " فَيَثْبُتُ بِانْتِقَالِهِ، مَا يَثْبُتُ بِخُرُوجِهِ ، فَإِذَا أَحَسَّتْ بِانْتِقَالِ حَيْضِهَا قَبْلَ الْغُرُوبِ وَهِيَ صَائِمَةٌ: أَفْطَرَتْ، وَلَوْ لَمْ يَخْرُجْ الدَّمُ إلَّا بَعْدَهُ". انتهى من "شرح منتهى الإرادات" (1/79).
وقد ذكرنا الخلاف في المسألة في جواب السؤال رقم: (222030).
ثانيا:
ما جاء في السؤال من أنك مسحت بالقطن فلم تري شيئا، فإن كان المقصود بالمسح إدخال القطنة إلى داخل الفرج، فلا حيض حينئذ.
وإن كان المقصود المسح بها على ظاهر الفرج، فهذا لا يكفي للحكم بالطهارة أو بالحيض.
والمرأة لها فرجان، ظاهر وباطن، والظاهر: ما يظهر عند قعودها لقضاء حاجتها، إذا قعدت على قدميها، والباطن: ما وراء ذلك.
والمعتبر هو إدخال القطنة إلى الفرج الباطن، ولهذا يعبر الفقهاء بالاحتشاء، والإدخال، وليس المسح.
قال البهوتي في "كشاف القناع" (1/ 204): "وأقل الطهر، زمنَ الحيض: خلوصُ النقاء، بأن لا تتغير معه قطنة احتشت بها" انتهى.
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في "الشرح الممتع" (1/ 498): "علامةُ الطُّهر معروفةٌ عند النِّساء، وهو سائلٌ أبيضُ يخرج إِذا توقَّفَ الحيضُ.
وبعض النِّساء لا يكون عندها هذا السَّائل، فتبقى إِلى الحيضة الثَّانية دون أن ترى هذا السَّائل، فعلامةُ طُهْرِها: أنَّها إِذا احتشت بقطنة بيضاء، أي: أدخلتْهَا محلَّ الحيض، ثم أخرجَتْهَا ولم تتغيَّرْ، فهو علامةُ طهرها" انتهى.
وقال البهوتي رحمه الله في "حاشيته على المنتهى" (1/ 45): "وتوضيحه: أن المرأة لها فرجان: داخلٌ، بمنزلة الدبر: منه الحيض. وخارج، بمنزلة الأليتين، منه الاستحاضة ... " انتهى.
والحاصل: أنه إذا لم يوجد دم على القطنة التي احتشيتِ بها، فأنت طاهرة، فإن وجد دم فأنت حائض ولو لم ينزل الدم.
والله أعلم.