قد ورد ما يرشد إلى الاستشفاء بماء زمزم، فعن جَابِر بْن عَبْدِ اللَّهِ، قال: سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ( مَاءُ زَمْزَمَ، لِمَا شُرِبَ لَهُ ) رواه ابن ماجه (3062).
قال ابن القيم رحمه الله تعالى:
" فالحديث إذًا حسن، وقد صححه بعضهم، وجعله بعضهم موضوعا، وكلا القولين فيه مجازفة.
وقد جربت أنا وغيري من الاستشفاء بماء زمزم أمورا عجيبة، واستشفيت به من عدة أمراض، فبرأت بإذن الله، وشاهدت من يتغذى به الأيام ذوات العدد، قريبا من نصف الشهر أو أكثر، ولا يجد جوعا، ويطوف مع الناس كأحدهم، وأخبرني أنه ربما بقي عليه أربعين يوما، وكان له قوة يجامع بها أهله، ويصوم ويطوف مرارا " انتهى. "زاد المعاد" (4 / 361).
وراجع لمزيد الفائدة جواب السؤال رقم: (1698)، ورقم: (178530)، ورقم: (565056).
والشرع لم يحث على الاقتصار على شرب ماء زمزم مع بركته، بل أرشد أيضا إلى التداوي بالأدوية المباحة التي يصفها الاطباء.
عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِهِمُ الطَّيْرُ، فَسَلَّمْتُ ثُمَّ قَعَدْتُ، فَجَاءَ الْأَعْرَابُ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَتَدَاوَى؟ فَقَالَ: ( تَدَاوَوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلَّا وَضَعَ لَهُ دَوَاءً، غَيْرَ دَاءٍ وَاحِدٍ الْهَرَمُ ) رواه أبوداود (3855)، والترمذي (2038) وقال: " وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ".
فمن تمام حرص الإنسان على ما ينفعه أن يعالج نفسه بكلا العالجين الذين أرشد إليهما الشرع مستعينا بالله تعالى.
وقد سُئل الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى عن مريض:
فأجاب رحمه الله تعالى:
" المشروع أن يعالج بالطب النبوي، وبالعلاج الذي يعرفه خواص الأطباء مما لا يخالف الشرع المطهر؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (مَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءً إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً )، وقوله صلى الله عليه وسلم: ( لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ، فَإِذَا أَصَبْتَ دَوَاءَ الدَّاءِ، بَرَأَ بِإِذْنِ اللهِ تَعَالَى ) أخرجه مسلم في صحيحه.
وقوله صلى الله عليه وسلم: ( عِبَادَ اللَّهِ تَدَاوَوْا وَلَا تَدَاوَوْا بِحَرَامٍ )، ومن الدواء الشرعي القراءة عليه من أهل العلم والإيمان لعل الله ينفعه بذلك.
ومن الأسباب النافعة لهذا وأمثاله: عرضه على الأطباء المختصين من أهل الإيمان والتقوى لعلهم يعرفون سبب مرضه وعلاجه، شفاه الله مما أصابه، وأعانكم على علاجه بما ينفعه ويكشف الله به مرضه إنه جواد كريم " انتهى. "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (9/410).
والله أعلم.