الحديث ضعيف جدا، و كتاب "الغنية" للشيخ عبد القادر رحمه الله تعالى، لم يقتصر فيه على ذكر صحيح الأخبار، بل فيه الضعيف، والموضوع.
ما درجة الأحاديث والآثار التي احتواها كتاب "الغنية لطالبي طريق الحق"؟
السؤال: 571831
هل هذا الحديث صحيح؟
عن ميمونة زوج النبي- صلى الله عليه وسلم قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( خيار الرجال من أمتي خيارهم لنسائهم، وخير النساء من أمتي خيرهن لأزواجهن، يرفع لكل امرأة منهم كل يوم وليلة أجر ألف شهيد قتلوا في سبيل الله صابرين محتسبين، وتفضل إحداهن على الحور العين كفضل محمد- صلى الله عليه وسلم على أدنى رجل منكم، وخير النساء من أمتي من تأتي مسرة زوجها في كل شيء يهواه ما خلا معصية الله تعالى، وخير الرجال من أمتي من يلطف بأهله لطف الوالدة بولدها، يكتب لكل رجل منهم في كل يوم وليلة أجر مئة شهيد قتلوا في سبيل الله صابرين محتسبين، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: يا رسول الله وكيف يكون للمرأة أجر ألف شهيد وللرجل مئة شهيد؟ قال- صلى الله عليه وسلم: أو ما عملت أن المرأة أعظم أجرًا من الرجل وأفضل ثوابًا فإن الله عز وجل ليرفع للرجل في الجنة درجات فوق درجاته برضا زوجته عنه في الدنيا ودعائها له، أو ما علمت أن أعظم وزر بعد الشرك بالله المرأة إذا عصت زوجها، ألا فاتقوا الله في الضعيفين، فإن الله سائلكم عنهما اليتيم والمرأة، فمن أحسن إليهما فقد بلغ إلى الله عز وجل رضوانه، ومن أساء إليهما فقد استوجب من الله سخطه، وحق الزوج كحقي عليكم، فمن ضيع حقي فقد ضيع حق الله، ومن ضيع حق الله فقد باء بسخط من الله ومأواه جهنم وبئس المصير ).
وهل معظم الأحاديث في هذا الكتاب "الغنية لطالب طريق الحق" صحيحة؟ وهل يمكنني الاستشهاد بها للآخرين؟
وجدتُ بعضًا منها مذكورٌ في موقع رضا خسروار.
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا:
هذا الخبر ذكره الشيخ عبد القادر الجيلي في "الغنية لطالبي طريق الحق" (1 / 101)، ورواه أيضا الثعلبي في تفسيره "الكشف والبيان" (6 / 190 — 193) بإسناده: عن عباد بن كثير، عن عبد الله الجريري [ عند الثعلبي: عبد الله الجزري ]، عن ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( خيار الرجال من أمتي خيارهم لنسائهم، وخير النساء من أمتي خيرهن لأزواجهن، يرفع لكل امرأة منهم كل يوم وليلة أجر ألف شهيد قتلوا في سبيل الله صابرين محتسبين، وتفضل إحداهن على الحور العين كفضل محمد- صلى الله عليه وسلم- على أدنى رجل منكم، وخير النساء من أمتي من تأتي مسرة زوجها في كل شيء يهواه ما خلا معصية الله تعالى، وخير الرجال من أمتي من يلطف بأهله لطف الوالدة بولدها، يكتب لكل رجل منهم في كل يوم وليلة أجر مئة شهيد قتلوا في سبيل الله صابرين محتسبين).
فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: يا رسول الله وكيف يكون للمرأة أجر ألف شهيد وللرجل مئة شهيد؟
قال صلى الله عليه وسلم: (أو ما عملت أن المرأة أعظم أجرًا من الرجل وأفضل ثوابًا فإن الله عز وجل ليرفع للرجل في الجنة درجات فوق درجاته برضا زوجته عنه في الدنيا ودعائها له، أو ما علمت أن أعظم وزر بعد الشرك بالله المرأة إذا عصت زوجها، ألا فاتقوا الله في الضعيفين، فإن الله سائلكم عنهما اليتيم والمرأة، فمن أحسن إليهما فقد بلغ إلى الله عز وجل رضوانه، ومن أساء إليهما فقد استوجب من الله سخطه، وحق الزوج كحقي عليكم، فمن ضيع حقي فقد ضيع حق الله، ومن ضيع حق الله فقد باء بسخط من الله ومأواه جهنم وبئس المصير).
وإسناد هذا الخبر ضعيف جدا.
فعباد بن كثير اثنان، لا ندري من المقصود منهما، وعلى أي حال فهما ضعيفان، بل أحدهما متروك.
قال الذهبي رحمه الله تعالى:
" عباد بن كثير الكاهلي عن نافع :متروك ولعله الرملي.
- عباد بن كثير الرملى عن عبد الله بن دينار، قال النسائي ليس بثقة.
- عباد بن كثير الثقفي البصري العابد بمكة عن ثابت، قال البخاري: تركوه " انتهى. "المغني في الضعفاء" (1 / 327).
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى:
" - عباد ابن كثير الثقفي البصري: متروك. قال أحمد: روى أحاديث كذب ...
- عباد ابن كثير الرملي الفلسطيني ويقال له التميمي واسم جده قيس: ضعيف " انتهى. "تقريب التهذيب" (ص290).
وعبد الله الجزري مجهول غير معروف.
قال الهيثمي رحمه الله تعالى:
" عبد الله الجزري عن ميمونة: ولم أعرفه " انتهى. "مجمع الزوائد" (1 / 332).
ثانيا:
الشيخ عبد القادر رحمه الله تعالى، وإن كان يميل إلى طريقة أهل الحديث، ويعدّ منهم.
كما عدّه الذهبي في المحدثين نقلة الأخبار، في كتابه "المعين في طبقات المحدثين" في (ص169).
وقد قال رحمه الله تعالى في مقدمة كتابه:
" فهذه مقدمة في ذكر أسماء أعلام حملة الآثار النّبويّة، تبصر الطّالب النبيه، وتذكر المحدث المفيد، بمن يقبح بالطلبة أن يجهلوهم. وليس هذا كتاب بالمستوعب للكبار، بل لمن سار ذكره في الأقطار والأعصار " انتهى. "المعين في طبقات المحدثين" (ص17).
إلا أن الشيخ ليس معدودا في نقاد الأخبار، الذين لهم خبرة في التمييز بين الصحيح والضعيف، ولم يشترط في كتابه "الغنية" الاقتصار على صحيح الأخبار، ولذا اشتمل كتابه على الصحيح والضعيف، كحال الخبر السابق.
قال ابن كثير رحمه الله تعالى:
" وقد صنف كتاب "الغنيّة" و "فتوح الغيب"، وفيهما أشياء حسنة، وذكر فيهما أحاديث كثيرة ضعيفة وموضوعة " انتهى. "البداية والنهاية" (16 / 420).
ومن ذلك أنك تجده عقد مجلسا كاملا في فصول عدة، احتوى أخبارا كثيرة عن فضائل شهر رجب، مع أنه لم يصح في فضائله حديث.
قال ابن القيم رحمه الله تعالى: " وكل حديث في ذكر صوم رَجب، وصلاة بعض الليالي فيه، فهو كذبٌ مفترى، كحديث: ( من صلّى بعد المغرب أول ليلة من رَجب عشرين ركعة، جاز على الصراط بلا حساب ).
وحديث: ( من صام يومًا من رَجب، وصلّى ركعتين، يقرأ في أول ركعة مئة مرة آية الكرسي، وفي الثانية مئة مرة قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، لم يَمت حتى يَرى مَقعده من الجنة ).
وحديث: ( من صام من رَجب كذا وكذا ).
الجميع كذب مختلق " انتهى. "المنار المنيف في الصحيح والضعيف" (ص84).
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى:
" لم يرد في فضل شهر رجب، ولا في صيامه، ولا في صيام شيء منه معين، ولا في قيام ليلة مخصوصة منه حديث صحيح يصلح للحجة، وقد سبقني إلى الجزم بذلك الإِمام أبو إسماعيل الهروي الحافظ، رويناه عنه بإسناد صحيح، وكذلك رويناه عن غيره " انتهى. "تبيين العجب" (ص 23).
ثالثا:
على المسلم ألا ينشر حديثا من هذا الكتاب، إلا ما يعلم صحته، ولا ينشر ما يجهل حاله، أو يعلم بضعفه إلا مع بيان حاله، حتى لا ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم مالم يقله.
كما قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى:
" اشتهر أن أهل العلم يتسمَّحُون في إيراد الأحاديث في الفضائل وإن كان فيها ضعف، ما لم تكن موضوعة، وينبغي مع ذلك اشتراط أن يعتقد العامل كون ذلك الحديث ضعيفًا، وأن لا يشهر ذلك، لئلا يعمل المرء بحديث ضعيف فيشرع ما ليس بشرع، أو يراه بعض الجهال فيظن أنه سنة صحيحة، وقد صرح بمعنى ذلك الأستاذ أبو محمد بن عبد السلام وغيره.
وليحذر المرء من دخوله تحت قوله صلى الله عليه وسلم: ( مَنْ حَدَّثَ عَنِّي بِحَدِيثٍ يُرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ )، فكيف بمن عمل به؟! ولا فرق في العمل بالحديث في الأحكام أو في الفضائل؛ إذ الكل شرع " انتهى. "تبيين العجب" (ص 23 - 26).
وللفائدة طالع جواب السؤال رقم (180529).
الخلاصة:
الحديث الذي أشرت إليه ضعيف الإسناد جدا.
وأما كتاب "الغنية" للشيخ عبد القادر رحمه الله تعالى، فلم يقتصر فيه الشيخ على ذكر صحيح الأخبار، بل فيه الضعيف، والموضوع.
فلا يصح أن تنشر منه حديثا بين المسلمين إلا ما تعلم صحته.
والله أعلم.
الخلاصة
الاحالات
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟