أولا:
غمامة العين للنوم، أو ما يُعرف بقناع النوم، هي أداة تستخدم لتغطية العينين أثناء النوم لتقليل الضوء الخارجي وتحسين جودة النوم.
والمرأة ممنوعة من لبس ما هو مفصل على الوجه، أو بعضه، كالنقاب والبرقع واللثام.
قال ابن قدامة رحمه الله: " المرأة يحرم عليها تغطية وجهها في إحرامها، كما يحرم على الرجل تغطية رأسه. لا نعلم في هذا خلافا، إلا ما روي عن أسماء، أنها كانت تغطي وجهها وهي محرمة. ويحتمل أنها كانت تغطيه بالسدل عند الحاجة، فلا يكون اختلافا.
قال ابن المنذر: وكراهية البرقع ثابتة عن سعد وابن عمر وابن عباس وعائشة، ولا نعلم أحدا خالف فيه.
وقد روى البخاري وغيره، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ولا تنتقب المرأة المحرمة، ولا تلبس القفازين .
فأما إذا احتاجت إلى ستر وجهها، لمرور الرجال قريبا منها: فإنها تسدل الثوب من فوق رأسها على وجهها.
روي ذلك عن عثمان، وعائشة. وبه قال عطاء ومالك، والثوري، والشافعي، وإسحاق، ومحمد بن الحسن. ولا نعلم فيه خلافا" انتهى من "المغني" (3/ 301).
وقال ابن القيم رحمه الله: "ومن ذلك: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين) يعني في الإحرام، فسوى بين يديها ووجهها في النهي عما صُنِع على قدر العضو ...
والصواب: النهي عما دخل في عموم لفظه وعموم معناه وعلته؛ فإن البرقع واللثام وإن لم يسميا نقابا، فلا فرق بينهما وبينه، بل إذا نهيت عن النقاب، فالبرقع واللثام أولى " انتهى من " اعلام الموقعين " (2/ 393 - 395).
وقال علي أبو الحسن المالكي في كفاية الطالب الرباني (1/ 554): " ولها أن تستر جميع وجهها وكفيها، بثوب تسدله عليه من فوق رأسها، ولا تغرزه بإبرة.
وليس لها لبس النقاب ولا البرقع ولا اللثام، فإن فعلت شيئا من ذلك افتدت" انتهى.
واللثام ما يوضع على الفم.
قال في "المصباح المنير" (2/ 549): " وَاللِّثَامُ بِالْكَسْرِ مَا يُغَطَّى بِهِ الشَّفَةُ"
وقال في (2/ 556): " تَلَفَّمَ إذَا أَخَذَ عِمَامَةً فَجَعَلَهَا عَلَى فَمِهِ، شِبْهَ النِّقَابِ، وَلَمْ يَبْلُغْ بِهَا أَرْنَبَةَ الْأَنْفِ وَلَا مَارِنَهُ. فَإِذَا غَطَّى بَعْضَ الْأَنْفِ: فَهُوَ النِّقَابُ. قَالَهُ أَبُو زَيْدٍ.
وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: إذَا كَانَ النِّقَابُ عَلَى الْفَمِ فَهُوَ اللِّفَامُ وَاللِّثَامُ. " انتهى.
وعلى هذا؛ فإن المرأة تُمنَع من غمامة العينين؛ لأنها لا تقل عن اللثام الذي يكون للفم، فغايتها أنها لا تستر الوجه كله، لكنها ساترة لبعضه، بمفصل على قدر هذا البعض.
ثانيا:
إذا كنت فعلت ذلك وأنت محرمة جهلا، فلا شيء عليك.
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "فاعل المحظورات ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: أن يفعلها لحاجته إليها، فهذا ليس عليه إثم، ولكن عليه الفدية، أو الكفارة.
القسم الثاني: أن يفعلها ناسياً أو جاهلاً أو مكرهاً، فهذا ليس عليه شيء، لا إثم ولا فدية، ولكن متى زال عذره، وجب عليه التخلي، فإذا كان ناسياً فإنه متى ذكر يجب عليه أن يتخلى عن المحظور، وإذا كان جاهلاً فمتى علم وجب عليه أن يتخلى عن المحظور.
القسم الثالث: أن يفعلها، لا لحاجة، ولا لعذر، من جهل أو نسيان أو إكراه= فهذا آثم وعليه الفدية فيما تجب فيه الفدية" انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (56/ 8).
والله أعلم.