إذا كان القرض بفائدة، فهو ربا محرم، وإذا كان المقرض ينتفع بالذهب المرهون، فهذا ربا آخر.
رهن الذهب مقابل أخذ قرض بفائدة!
السؤال: 572688
أعطيتُ بعض الذهب إلى محل رَهن في الغرب، لا أريد استرداده، أخبروني أنه يتعيَّن عليهم تسجيل المعاملة كقَرض، وبالتالي قد أتمكن من استرجاعه مقابل المبلغ الذي تمَّ دفعه لي، بالإضافة إلى الفائدة،
فقط بعد المعاملة اكتشفتُ أنَّ هذا قد يكون ربا، هل يمكنك توضيح ذلك؟ وماذا ينبغي أن أفعل بالمال إذا كان ربا؟
تمَّ دفع المبلغ مباشرة إلى حسابي المصرفي.
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا:
قد فهم من سؤالك أنك أخذت مالا، وستردينه بفائدة، وهذا قرض ربوي محرم.
فكل قرض اشترط فيه الزيادة: فهو ربا مجمع على تحريمه.
قال القرطبي رحمه الله في تفسيره (3/ 241): " وأجمع المسلمون، نقلا عن نبيهم صلى الله عليه وسلم: أن اشتراط الزيادة في السلف ربا، ولو كان قبضةً من علف - كما قال ابن مسعود - أو حبة واحدة" انتهى.
وقال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (6/ 436): " وكل قرض شرط فيه أن يزيده فهو حرام بغير خلاف. قال ابن المنذر: أجمعوا على أن المُسلف، إذا شرط على المستسلف، زيادة أو هدية، فأسلف على ذلك: أن أخذ الزيادة على ذلك ربا.
وقد روي عن أبي بن كعب وابن عباس وابن مسعود: أنهم نهوا عن قرض جر منفعة" انتهى.
ثانيا:
القرض الجائز هو القرض الحسن، الذي لا تشترط فيه زيادة.
وهذا القرض الحسن: يجوز أن يوثق برهن، من ذهب أو غيره، بشرط ألا يستعمل المقرض الرهن، فإن استعمله مجانا كان ذلك ربا؛ لأن القرض جر منفعة للمقرض.
قال ابن قدامة في "المغني" (4/ 250) عن العين المرهونة: " ما لا يحتاج إلى مؤنة، كالدار والمتاع ونحوه: فلا يجوز للمرتهن الانتفاع به، بغير إذن الراهن، بحال. لا نعلم في هذا خلافا ; لأن الرهن ملك الراهن , فكذلك نماؤه ومنافعه , فليس لغيره أخذها بغير إذنه.
فإن أذن الراهن للمرتهن في الانتفاع بغير عوض، وكان دين الرهن من قرض: لم يجز ; لأنه يحصل قرضا يجر منفعة , وذلك حرام.
قال أحمد: أكره قرض الدور , وهو الربا المحض.
يعني: إذا كانت الدار رهنا في قرض، ينتفع بها المرتهن ...
فأما إن كان الانتفاع بعوض , مثل إن استأجر المرتهن الدار من الراهن بأجرة مثلها , من غير محاباة: جاز في القرض وغيره , لكونه ما انتفع بالقرض , بل بالإجارة.
وإن حاباه في ذلك: فحكمه حكم الانتفاع بغير عوض؛ لا يجوز في القرض، ويجوز في غيره " انتهى.
والحاصل:
أنه إذا كان قرضك بفائدة، فهو ربا محرم، والواجب عليك التوبة إلى الله تعالى، ورد القرض إن أمكنك ذلك، لتأخذي ذهبك، فإن لم يمكن رد القرض، أو كان يترتب عليه غرامة كبيرة، فتكفيك التوبة والندم.
والواجب على المكلف أن يسأل عن حكم الشرع في المعاملة قبل الإقدام عليها.
قال ابن النجار رحمه الله في "شرح الكوكب المنير" (2/ 409): "وحرم، إجماعا: إقدام مكلف على أي قول أو فعل لم يَعلم جوازَه؛ لأن إقدامه على شيء لم يعلم هل يجوز فعله، أو لا يجوز: جرأة على الله تعالى، وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم، وعلى العلماء؛ لكونه لم يسأل، ولأنه ضم جهلا إلى فسق" انتهى.
والله أعلم.
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟