هل يجوز التشريك في نية الصيام للنوافل؟

السؤال 586405

نويت أن أصوم الثلاثة أيام من المحرم 9، و10، و11 مع ‘شراك نية الأيام البيض، فهل هذا يجزئ أم لا بد من صيام الأيام البيض منفصلة؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولًا :

هذه المسألة تسمى مسألة تداخل العبادات ولأهل العلم فيها كلام وخلاف، والذي نختاره في الموقع جواز التشريك بالنية بين صوم عاشوراء وصيام ثلاثة أيام من كل شهر.

جاء في "الموسوعة الفقهية "(12/ 24):

" إن أشرك عبادتين في النية: فإن كان مبناهما على التداخل، كغسلي الجمعة والجنابة، أو الجنابة والحيض، أو غسل الجمعة والعيد، أو كانت إحداهما غير مقصودة، كتحية المسجد مع فرض أو سنة أخرى، فلا يقدح ذلك في العبادة؛ لأن مبنى الطهارة على التداخل، والتحية وأمثالها غير مقصودة بذاتها، بل المقصود شغل المكان بالصلاة، فيندرج في غيره.

أما التشريك بين عبادتين مقصودتين بذاتها، كالظهر وراتبته، فلا يصح تشريكهما في نية واحدة؛ لأنهما عبادتان مستقلتان لا تندرج إحداهما في الأخرى" انتهى.

وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:

هل يمكن الجمع في النية بين صيام الثلاثة أيام من الشهر وصيام يوم عرفة، وهل يأخذ الأجرين؟

 فأجاب:

تداخل العبادات قسمان: قسم لا يصح: وهو فيما إذا كانت العبادة مقصودة بنفسها، أو متابعة لغيرها، فهذا لا يمكن أن تتداخل العبادات فيه.

مثال ذلك: إنسان فاتته سنة الفجر حتى طلعت الشمس، وجاء وقت صلاة الضحى، فهنا لا تجزئ سنة الفجر عن صلاة الضحى، ولا الضحى عن سنة الفجر، ولا الجمع بينهما أيضاً؛ لأن سنة الفجر مستقلة وسنة الضحى مستقلة، فلا تجزئ إحداهما عن الأخرى.

وكذلك إذا كانت الأخرى تابعة لما قبلها، فإنها لا تتداخل، فلو قال إنسان: أنا أريد أن أنوي بصلاة الفجر صلاة الفريضة والراتبة، قلنا: لا يصح هذا؛ لأن الراتبة تابعة للصلاة فلا تجزئ عنها.

والقسم الثاني: أن يكون المقصود بالعبادة مجرد الفعل، والعبادة نفسها ليست مقصودة، فهذا يمكن أن تتداخل العبادات فيه.

مثاله: رجل دخل المسجد والناس يصلون صلاة الفجر، فإن من المعلوم أن الإنسان إذا دخل المسجد لا يجلس حتى يصلي ركعتين، فإذا دخل مع الإمام في صلاة الفريضة أجزأت عنه الركعتين، لماذا؟ لأن المقصود أن تصلي ركعتين عند دخول المسجد.

وكذلك لو دخل الإنسان المسجد وقت الضحى، وصلى ركعتين ينوي بهما صلاة الضحى، أجزأت عن تحية المسجد، وإن نواهما جميعاً فأكمل، فهذا هو الضابط في تداخل العبادات.

‌ومنه ‌الصوم: ‌فصوم ‌يوم ‌عرفة ‌مثلاً ‌المقصود ‌أن ‌يأتي ‌عليك هذا اليوم وأنت صائم، سواء كنت نويته من الأيام الثلاثة التي تصام من كل شهر، أو نويته ليوم عرفة، لكن إذا نويته ليوم عرفة لم يجزئ عن صيام الأيام الثلاثة، وإن نويته يوماً من الأيام الثلاثة أجزأ عن يوم عرفة، وإن نويت الجميع كان أفضل» انتهى من لقاء الباب المفتوح (51/ 15 بترقيم الشاملة).
وينظر الفتاوى: (309385)، (1693)، (4015) ففيها تفصيل يغني عن الإطالة هنا.
ثانيا :

هناك فرق بين صيام ثلاثة أيام من كل شهر، فهذا يحصل بصيام أي ثلاثة منه، متفرقة، أو متوالية. ولهذا يصح صيام الأيام الثلاثة المذكورة من شهر الله المحرم: التاسع، والعاشر، والحادي عشر: بنية هذه الأيام بعينها، وبنية ثلاثة أيام من كل شهر.

وأما الأيام البيض، فهي أيام معينة من الشهر، وليست أياما مطلقة فيه؛ وهي: اليوم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر، وسميت بيضا لشدة استضاءة القمر فيها.

فمن أراد صيام "البيض" فهي هذه الثلاثة، ومن الواضح أنها لا تجتمع مع التاسع والعاشر والحادي عشر.

ومن أراد صيام ثلاثة أيام من الشهر، صح أن يصومها، ولم يلزم أن تكون من البيض.

والله أعلم.

المراجع

صيام النافلة

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android