نصيحةُ الرجل في التعامل مع زوجته أو ابنته أثناء فترة الحيض تقوم على الفهم، والرحمة، وحسن المعاشرة، ومن ذلك:
1- إدراك أن ما تمرّ به حقيقي وليس تَدلّلًا:
فالتقلبات المزاجية، والبكاء المفاجئ، والتعب الشديد، والآلام الجسدية: أسبابها تغيّرات هرمونية، وأوجاع حقيقية، وقد يجتمع الألم الجسدي مع الإرهاق النفسي، فيضعف التحمّل والصبر.
2- الرفق ولين الكلام:
الكلمة الطيبة في هذه الفترة لها أثر عظيم. وينبغي تجنّب اللوم، والسخرية، أو التقليل من المشاعر بعبارات مثل: "تبالغين" أو "كل النساء يمررن بهذا".
وإنما تذكر هذه الكلمة ونحوها في مقام التسلية للمرأة عما يصيبها في تلك المدة من آلام نفسية، أو حرمان من عبادات لا تفعلها وهي حائض. فعن أم المؤمنين عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: " خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَلَا نَُرَى إِلَّا الْحَجَّ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِسَرِفَ أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا حِضْتُ، فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا أَبْكِي، فَقَالَ: (أَنَفِسْتِ؟) ـ يَعْنِي الْحَيْضَةَ ـ قَالَتْ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: (إِنَّ هَذَا شَيْءٌ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ فَاقْضِي مَا يَقْضِي الْحَاجُّ، غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَغْتَسِلِي) رواه البخاري (305) ومسلم (1211).
قال ابن الأثير، رحمه الله: "تسلية لها بالأمر المقضي الذي لا حيلة في دفعه" انتهى، من "الشافي في شرح مسند الشافعي" (3/ 413).
وقال أبو العباس القرطبي، رحمه الله: "وهو تأنيس لها، وتسلية، وهو دليل على ميله لها، وحُنُوهِ عليها". انتهى، من "المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم" (3/ 305).
3-التخفيف من التكاليف والمسؤوليات:
من الحكمة تخفيف الأعمال والطلبات قدر الإمكان، ومراعاة أن الطاقة الجسدية والعقلية تكون في أدنى مستوياتها، وهذا من حسن العشرة الذي يُؤجر عليه الرجل.
4- الصبر واحتساب الأجر:
الصبر في هذه الأيام عبادة، وهو من تمام القِوامة والرِّجولة، قال النبي صلى الله عليه وسلم:
(خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي) رواه (3895)، وابن ماجه (1977)، وصححه الألباني.
5- الدعم العملي والنفسي :
كالسؤال عن حالها، والمساعدة في شؤون البيت، وتوفير ما يخفف الألم، وإشعارها بالأمان والتقدير، فذلك يخفف كثيرًا من حدّة الألم والتوتر.
والله أعلم.