ما حكم دفع رسوم مستقلة عن الثمن لأجل تقسيط السلعة؟

السؤال: 598644

سعرُ السيارة نقدًا بعُملَتِنا المحلية 300,000، أرغب في دَفع جُزء من هذا المبلغ نقدًا، والباقي على أقساط، سألتُ البائع إن كان من الممكن تقسيط المبلغ المتبقِّي بدون أيّ فوائد، واقترحتُ عليهم أن يزيدوا سعر السيارة بمقدار ما كانوا سيكسبونه من الفائدة، لتجنُّب دَفعها شهريًا، ردّ عليَّ البائع بأنه إذا أردت تقسيط المبلغ المتبقِّي دون فوائد، فعليَّ دفع رسوم إضافية قدرها 10,000، منفصلة عن سعر السيارة، "لشراء السيارة مجّانا" من قِسم التمويل. ثمَّ يمكنني دَفع الباقي على أقساط بدون فوائد.
هل هذا يعتبر حلالًا، أم أنَّ رسوم الـ10,000 تُعدُّ من الرِّبا؟ وهل كان اقتراحي الأصلي (زيادة السِّعر بدلًا من الفائدة) أيضا ربا؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا:

لا حرج في البيع بالتقسيط ولو كان بسعر أعلى من سعر البيع الحال.

جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي بشأن البيع بالتقسيط:

" أولاً: تجوز الزيادة في الثمن المؤجل عن الثمن الحال، كما يجوز ذكر ثمن المبيع نقداً، وثمنه بالأقساط لمدد معلومة، ولا يصح البيع إلا إذا جزم العاقدان بالنقد أو التأجيل. فإن وقع البيع مع التردد بين النقد والتأجيل، بأن لم يحصل الاتفاق الجازم على ثمن واحد محدد، فهو غير جائز شرعاً" انتهى من "مجلة المجمع" (ع 6 ج 1 ص 193).

فاقتراحك أن يزيد البائع في ثمن السيارة، حتى يتم تقسيط جزء من المبلغ: اقتراح جائز، وبه تسلمان من الربا.

فلو كان سعر البيع الحال 300.000، وجعله البائع 350.000 مثلا، مقابل تقسيط الثمن أو بعضه، جاز.

ثانيا:

لا يجوز في بيع التقسيط النص على فائدة مستقلة عن الثمن، كأن يقول البائع: الثمن 300.000 وآخذ 10.000 رسوما إضافية حتى تتمكن من التقسيط؛ لأنها بذلك تصبح مالا لا يقابله إلا التأخير، فهي فائدة على التأخير، وذلك ربا، بخلاف لو أدرجت الفائدة في الثمن، فصار المقابل هو السلعة.

جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي بشأن البيع بالتقسيط: " لا يجوز شرعاً، في بيع الأجل، التنصيص في العقد على فوائد التقسيط، مفصولة عن الثمن الحال، بحيث ترتبط بالأجل، سواء اتفق العاقدان على نسبة الفائدة أم ربطاها بالفائدة السائدة " انتهى من "مجلة المجمع" (عدد 6، ج 1 ص 453).

فإن أراد البائع ذلك، فهو محرم لا يجوز موافقته عليه.

ثالثا:

لم يتضح لنا المراد من قول البائع لك: "لشراء السيارة مجّانا" من قِسم التمويل، ولعله أراد أن قسم التمويل لا يضيف فائدة على الثمن، فإذا أردت التقسيط فادفع لنا رسوما إضافية مقابل التأخير، وهذا محرم كما سبق.

فإن كانت الرسوم ليست في مقابل التأخير، وثمن السيارة لا يتغير بالتقسيط أو التأخير، وإنما هي رسوم مقابل دراسة حالة المشتري، ومعرفة ملاءته وقدرته على السداد، وإعداد ملف خاص له، فهذه الرسوم جائزة لو كانت مبلغا مقطوعا بمقدار التكلفة.

جاء في "الضوابط المستخلصة من قرارات الهيئة الشرعية لبنك البلاد" ص 92: " يجوز فرض رسوم إدارية غير مستردة، على منتجات تمويل الأفراد، شريطة أن يراعى في تقديرها التكاليف التقريبية" انتهى.

وسئل الدكتور عبد العزيز الفوزان حفظه الله عن هذه الرسوم فأجاب:

" عادة البنوك أنهم يأخذون رسوما إدارية من الآمر بالشراء، تكون أجرة للموظفين الذين تعبوا في أخذ معلوماتك، ومعرفة ملاءتك وقدرتك على السداد، وتواصلهم مع معرض السيارات أو مع مالك العقار، ونحن نقدر هذه الرسوم في حدود 500 ريال، وهذه غير مستردة، فهذا لا بأس به ولا حرج؛ مقابل تعب هذا البنك وموظفيه" انتهى مختصرا.

فالواجب معرفة حقيقة هذه الرسوم، والمراد من قول البائع: : "لشراء السيارة مجّانا" من قِسم التمويل، وهل هناك جهة تمويل غير البائع.

رابعا:

اعلم أن من الصور المحرمة: أن يكون المتبقي عليك مثلا 200.000 تريد تقسيطها، فتأتي جهة فتدفع هذا المبلغ للبائع، وتسترده منك بزيادة، فهذا قرض ربوي محرم.

خامسا:

قد أحسنت حينما سألت عن المعاملة قبل الدخول فيها، وهذا واجب إجماعا.

قال ابن النجار رحمه الله في "شرح الكوكب المنير" (2/ 409): ""وحرم إجماعا إقدام" مكلف "على ما": أي: قول أو فعل "لم يعلم جوازه"، لأن إقدامه على شيء لم يعلم هل يجوز فعله أو لا يجوز: جرأة على الله تعالى وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم وعلى العلماء؛ لكونه لم يسأل، ولأنه ضم جهلا إلى فسق" انتهى.

وقال ابن حجر الهيتمي في "تحفة المحتاج" (4/ 310): "يجب على من باشر أمرا أن يتعلم ما يتعلق به مما يغلب وقوعه" انتهى.

والله أعلم.

المراجع

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android