هل يجوز المسح على الجورب إذا لبسه مع وجود جرح في القدم؟

السؤال: 603602

عندي خراج في قدمي، وهو ملتهب مما يجعله ينزف دما دائما، ولا يتوقف عن النزيف، فأقوم بلفه بمناديل ولاصق، فهل يجوز لي أن أتوضأ، وألفه، وألبس عليه الجورب، وأمسح عليه، مع العلم إن المناديل تكون بها دم كثير.
وعندي سؤال آخر:
عندما أقوم بلف الجرح فأنا أقوم بلفه بمناديل ولاصق شفاف، فهل إذا ظهر الدم على المناديل لكنه لم يخرج خارج الاصق، فهل يجب أن أغير المناديل، أم يجوز لي الصلاة بها؟

ملخص الجواب

يجوز المسح على الجورب أو الخف إذا لبس على لفافة أو لاصق على جرح، ولا ينتقض الوضوء بخروج دم الجرح، ولا تصح الصلاة معه إن كان كثيرا.

موضوعات ذات صلة

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا:

لا حرج أن تلفي على الخراج لفافة، أو أن تضعي لاصقا، ثم تلبسين جوربا على طهارة، وتمسحين عليه يوما وليلة إن كنت مقيمة، وثلاثة أيام بلياليها إن كنت مسافرة.

قال البهوتي رحمه الله في "كشاف القناع" (1/ 118): "(ويمسح) خفا (صحيحا) لبسه على طهارة (على لفافة)؛ لأنه خف ساتر لمحل الفرض أشبه ما لو انفرد" انتهى.

ثانيا:

خروج الدم من غير السبيلين لا ينقض الوضوء على الراجح، فلا ينتقض وضوءك بخروج الدم.

وينظر: جواب السؤال رقم: (45666).

ثالثا:

الدم الخارج من الإنسان نجس، ولو خرج من غير السبيلين، وقد حُكي الإجماع على نجاسة الدم.

وينظر: جواب السؤال رقم: (114018).

فإذا تحققت خروج الدم بأن ظهر من تحت اللاصق، ففي ذلك تفصيل:

1-فإن كان الدم يسيرا، فإنه يعفى عنه، وتصلين به.

واليسير: ما لا يفحش في نفس الإنسان، أي لا يراه فاحشا كثيرا.

قال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (1/ 409): " وإن صلى وفي ثوبه نجاسة ، وإن قلت ، أعاد ... إلا أن يكون ذلك دماً أو قيحاً يسيراً، مما لا يفحش في القلب " .
ثم قال: "أكثر أهل العلم يرون العفو عن يسير الدم والقيح .... ؛ لما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت : (قد كان يكون لإحدانا الدرع [ نوع من الثياب ] ، فيه تحيض وفيه تصيبها الجنابة ، ثم ترى فيه قطرة من دم ، فتقصعه بريقها) وفي لفظ : (ما كان لإحدانا إلا ثوب ، فيه تحيض ، فإن أصابه شيء من دمها، بلته بريقها ، ثم قصعته بظفرها) رواه أبو داود .
وهذا يدل على العفو عنه; لأن الريق لا يُطَهَّرُ به، ويتنجس به ظفرها ، وهو إخبار عن دوام الفعل ، ومثل هذا لا يخفى على النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يصدر إلا عن أمره" انتهى .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " ويعفى عن يسير الدم، وما تولد منه من القيح والصديد ونحوه، وهو ما لا يفحش في النفس" انتهى من "شرح العمدة" .(1/103)

2-وإن كان الدم كثيرا، فليس لكِ الصلاة به، بل يلزمك إزالة المنديل وتطهير المحل.

قال النووي رحمه الله في "المجموع" (1/ 481): " قال أصحابنا: ولو دميت رجله في الخف، فوجب غسلها: لا يجزيه المسح على الخف بدلا عن غسلها، وهذا لا خلاف فيه، وكل هذا مستنبط من حديث صفوان" انتهى.

لكن لو كان الدم مستمرا، لا يتوقف وقتا معلوما يتسع للوضوء والصلاة: فحكم ذلك حكم الحدث الدائم؛ فتضعين اللاصق، وتتوضيئن بعد دخول الوقت، ولا يضرك لو خرج الدم أثناء الصلاة.

قال في "شرح منتهى الإرادات" (1/ 120): " يلزم كل من دام حدثه، من مستحاضة، ومن به سلس بول أو مذي أو ريح، أو جرح لا يرقأ دمه، أو رعاف: (غَسلُ المحل) الملوَّث بالحدث، لإزالته عنه.

 (وتعصيبه): أي فعل ما يمنع الخارج حسب الإمكان، من حشو بقطن وشدّه بخرقة طاهرة ...

و (لا) يلزمه (إعادتهما)، أي الغسل والعصب (لكل صلاة، إن لم يفرّط)؛ لأن الحدث مع غلبته وقوته لا يمكن التحرز منه ...

(ويتوضأ) مَنْ حدثُه دائم، (لوقت كل صلاة، إن خرج شيء) " انتهى مختصرا.

والله أعلم.

المراجع

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

answer

موضوعات ذات صلة

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android