هل يمكن رؤية النبي صلى الله عليه وسلم بالمنام وهو يفعل ما لم يكن يفعله في الدنيا؟

السؤال 608457

خطيبتي حكت لي انها رأت رسول الله صلى الله عليه وسلم بهيئته في المنام وعانقتنه

وانا تذكرت قول أحد المفسرين من قبل أنه قال النبي صلّى الله عليه وسلم لا يمس امرأة لا تحل له وقلت لها ذلك

فقالت لي أنه مجرد حلم وان الرسول صلى الله عليه وسلم توفى وان عندما ندخل الى الجنة يمكننا لمسه

لذلك سؤالي هل يمكن أن يأتي الرسول صلى الله عليه وسلم في المنام لامرأة ويعانقها؟

الشيء الثاني اني شعرت بالغيرة واستنكرت كلامها هل هذا الشعور خاطئ ام شعور مشروع؟

يعني تخيلت أن تقول احد زوجات الصحابة بعد وفات النبي ان النبي جاء لها في المنام وعانقته، لم استطع تخيل قبول هذا؟

وايضا فكرت هل ممكن أن يرى المؤمن أحد امهات المؤمنين في المنام ويسلم عليها ويعانقها كامه؟

ملخص الجواب

الرؤيا مثال يضربه الملَك للرائي، بشارة أو نذارة، وما في الرؤى لا يقاس على ما في الواقع.

موضوعات ذات صلة

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا:

من رأى النبيَّ صلى الله عليه وسلم في المنام على صورته المعروفة، فقد رآه حقا؛ فإن الشيطان لا يتمثَّل بصورة النبي صلى الله عليه وسلم.

روى البخاري ( 6592 ) ومسلم (2266) عن أبي هريرة قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (مَنْ رَآنِي فِي المَنَامِ فَسَيَرَانِي فِي اليَقَظَةِ، وَلاَ يَتَمَثَّلُ الشَّيْطَانُ بِي).

زاد البخاري: قال ابن سيرين: إذا رآه في صورته .

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: "وقد رويناه موصولاً من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي عن سليمان بن حرب - وهو من شيوخ البخاري - عن حماد بن زيد عن أيوب قال: كان محمَّد - يعني ابن سيرين - إذا قصَّ عليه رجلٌ أنَّه رأى النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: صِف لي الذي رأيتَه، فإن وَصف له صفةً لا يعرفها، قال: لم تره. وسنده صحيح.

ووجدتُ له ما يؤيِّده، فأخرج الحاكم من طريق عاصم بن كليب حدثني أبي قال: قلتُ لابن عباس: رأيتُ النَّبي صلى الله عليه وسلم في المنام، قال: صِفه لي، قال: ذكرتُ الحسن بن علي فشبَّهتُه به، قال: قد رأيتَه. وسنده جيد" انتهى من "فتح الباري" (12/ 383).

والرؤيا الحسنة من المبشرات.

وينظر: جواب السؤال رقم: (389307).

ثانيا:

الرؤيا أمثلة للمرئيات، لا نفس المرئيات، وأكثرها إشارات ورموز لا يهتدي لفهمها إلا من رزق تعبير الرؤى، وكثيرا ما يكون ظاهرها بعيدا عن حقيقتها، وتأمّل رؤيا الملِك في قصة يوسف عليه السلام، وقد رأى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف، فأولها يوسف عليه السلام بسبع سنين من الخصب يعقبها سبع سنين من الجدب.

وروى ابن ماجه (3924) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ رُؤْيَا النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: (رَأَيْتُ امْرَأَةً سَوْدَاءَ ثَائِرَةَ الرَّأْسِ، خَرَجَتْ مِنَ الْمَدِينَةِ حَتَّى قَامَتْ بِالْمَهْيَعَةِ، وَهِيَ الْجُحْفَةُ، فَأَوَّلْتُهَا وَبَاءً بِالْمَدِينَةِ، فَنُقِلَ إِلَى الْجُحْفَةِ) وصححه الألباني.

قال القرطبي رحمه الله في "المفهم" (6/ 24): " قد قررنا أن المدرَك في المنام أمثلة للمرئيات، لا أنفس المرئيات" انتهى.

وهذا الاحتضان يفسره بعض المعبرين بأنه تمسك بشيء، أو حصول على شيء، فإن كان الاحتضان للنبي صلى الله عليه وسلم فهو تمسك بشيء عظيم، أو حصول شيء عظيم.

ولهذا ينبغي عرض الرؤيا بتمامها على من عُرف بتعبير الرؤى.

وقد يرى الإنسان في منامه ما يظنه منكرا عظيما، كما لو قبل أخته بشهوة، ويكون تعبير ذلك على خلاف ما ظن، بل هو نفع يصل منه لأخته.

فلا يقال: كيف يمس النبي صلى الله عليه وسلم امرأة في المنام، وهو صلى الله عليه وسلم ما مس يد امرأة لا تحل له؛ لأن ما في المنام أمثلة، لا تقاس على ما في الحقيقة.

ثالثا:

لا يقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم يأتي في المنام لفلان أو فلانة، وإنما الرؤيا لها ملك موكل بها، يضرب الأمثال للنائم.

قال ابن القيم رحمه الله في "إعلام الموقعين" (1/ 195): " فالرؤيا أمثال مضروبة، يضربها الملَك الذي قد وكله الله بالرؤيا، ليستدل الرائي بما ضرب له من المثل على نظيره، ويعبر منه إلى شبهه" انتهى.

وقال رحمه الله في كتابه "الروح" (1/92):

"والمقصود أن أرواحَ الأحياء تتلاقى في النوم، كما تتلاقى أرواحُ الأحياء والأموات.

قال بعضُ السلف: إنَّ ‌الأرواحَ ‌تتلاقى ‌في ‌الهواء، فتتعارف، وتتناكر، فيأتيها ملكُ الرؤيا بما هو لاقيها من خير أو شر.

قال: وقد وكَّلَ اللهُ بالرؤيا الصادقةِ ملَكًا علَّمه وأَلهمه معرفةَ كلِّ نفس بعينها، واسمِها، ومنقلَبِها في دينها ودنياها، وطبعِها، ومعارفِها؛ لا يشتبه عليه منها شيء، ولا يغلطُ فيها، فيأتيه نسخة من علمِ غيب الله، من أُمِّ الكتاب، بما هو مُصيبٌ لهذا الإنسان من خيرٍ وشرٍّ في دينه ودنياه، ويضربُ له فيها الأمثال والأشكال على قدر عادته، فتارةً يبشِّره بخير قدَّمه أو يقدِّمه، ويُنذره من معصية ارتكبها أو هَمَّ بها، ويحذّره من مكروه انعقدتْ أسبابه؛ لِيعارض تلك الأسبابَ بأسبابٍ تدفعها، ولغير ذلك من الحِكم والمصالح التي جعلها الله في الرؤيا، نعمةً منه ورحمةً وإحسانًا، وتذكيرًا وتعريفًا.

وجعل أحدَ طُرق ذلك تلاقيَ الأرواح وتذاكُرَها وتعارفَها. وكم ممن كانت توبتُه وصلاحُه وزهدُه وإقبالُه على الآخرة عن منامٍ رآه أو رُئِيَ له! وكم ممن استغنى وأصابَ كنزًا أو دفينًا عن منام!" انتهى.

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله في "فتح الباري" (12/ 354): " وقال الحكيم [أي الحكيم الترمذي] أيضا: وكل الله بالرؤيا ملكا اطلع على أحوال بني آدم من اللوح المحفوظ، فينسخ منها ويضرب لكل على قصته مثلا، فإذا نام مثّل له تلك الأشياء على طريق الحكمة، لتكون له بشرى أو نذارة أو معاتبة، والآدمي قد تسلط عليه الشيطان لشدة العداوة بينهما فهو يكيده بكل وجه، ويريد إفساد أموره بكل طريق، فيلبس عليه رؤياه إما بتغليطه فيها، وإما بغفلته عنها.

ثم جميع المرائي تنحصر على قسمين:

الصادقة، وهي رؤيا الأنبياء ومن تبعهم من الصالحين، وقد تقع لغيرهم بندور، وهي التي تقع في اليقظة على وفق ما وقعت في النوم.

والأضغاث، وهي لا تنذر بشيء، وهي أنواع: الأول: تلاعب الشيطان ليحزن الرائي، كأن يرى أنه قطع رأسه وهو يتبعه، أو رأى أنه واقع في هول ولا يجد من ينجده، ونحو ذلك.

الثاني: أن يرى أن بعض الملائكة تأمره أن يفعل المحرمات مثلا، ونحوه من المحال عقلا.

الثالث: أن يرى ما تتحدث به نفسه في اليقظة أو يتمناه، فيراه كما هو في المنام، وكذا رؤية ما جرت به عادته في اليقظة، أو ما يغلب على مزاجه، ويقع عن المستقبل غالبا، وعن الحال كثيرا، وعن الماضي قليلا" انتهى.

ونقل الحافظ رحمه الله عن الغزالي رحمه الله قوله: "ليس معنى قوله: (رآني): أنه رأى جسمي وبدني، وإنما المراد أنه رأى مثالا، صار ذلك المثال آلة يتأدى بها المعنى الذي في نفسي إليه. وكذلك قوله "فسيراني في اليقظة": ليس المراد أنه يرى جسمي وبدني.

قال: والآلة تارة تكون حقيقية، وتارة تكون خيالية، والنفس غير المثال المتخيل، فما رآه من الشكل، ليس هو روح المصطفى ولا شخصه، بل هو مثال له على التحقيق" انتهى.

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "معنى قوله صلى الله عليه وسلم: (رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة): أن رؤيا المؤمن تقع صادقة؛ لأنها أمثال يضربها الملَك للرائي، وقد تكون خبرا عن شيء واقع، أو شيء سيقع، فيقع مطابقا للرؤيا، فتكون هذه الرؤيا كوحي النبوة في صدق مدلولها، وإن كانت تختلف عنها، ولهذا كانت جزءا من ستة وأربعين جزءا من النبوة.

وتخصيص الجزء بستة وأربعين جزءا من الأمور التوقيفية التي لا تُعلم حكمتها، كأعداد الركعات والصلوات" انتهى من "مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين" (1/ 327).

رابعا:

أما هل يمكن أن يرى المؤمن إحدى أمهات المؤمنين في المنام، ويسلم عليها ويعانقها كأمه، فهذا غيب لا نعلمه، ولا نتكلف القول فيه، وحسبك أن علمت أن الرؤى أمثلة يضربها الملك للرائي، لا نفس المرئيات.

والله أعلم.

المراجع

الرؤى والأحلام

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android