لا حرج في اشتراط البنك على العميل تحويل الراتب إلى حسابه في البنك من أجل الحصول على خدمة التمويل والقرض الحسن.
ما حكم اشتراط البنك تحويل الراتب من أجل إقراض العميل؟
السؤال: 610667
ما حكم سداد المديونية العقارية بشرط تحويل الراتب للبنك الذي يسدد المديونية
لأني أعلم أن الراتب هو قرض للبنك وكل قرض جر نفعًا فهو ربا فما تقولون في ذلك ؟
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
جرت عادة بعض البنوك أن تشترط على من يطلب تمويلا أو قرضا أن يكون راتبه محولا على البنك.
وقد اختلفت أنظار الباحثين المعاصرين في تكييف هذه المسألة:
1-فذهب فريق منهم إلى أن هذه المسألة من باب اشتراط القرض في القرض، وهي صورة ممنوعة عند جمهور الفقهاء.
وعضدوا ذلك بما تقرر عند أهل العلم: أن القرض إذا شُرط فيه نفعٌ للمقرض، كان ذلك من الربا المحرم، سواء كان النفع مالًا أو غيره، وسواء كان عند إنشاء القرض أو مترتبًا عليه.
قال ابن قدامة رحمه الله:
"وإن شرط في القرض أن يؤجره داره، أو يبيعه شيئا، أو أن يقرضه المقترض مرة أخرى: لم يجز". انتهى من المغني (6/ 437).
وقال الحطاب رحمه الله:
"ولا خلاف في المنع من أن يسلف الإنسان شخصا، ليسلفه بعد ذلك". انتهى من مواهب الجليل في شرح مختصر خليل (4/ 391).
2-وذهب آخرون إلى أن المسألة ليست من باب اشترط المقترض على المقرض قرضا آخر، وإنما هو اجراء تنظيمي يراد به الاستيثاق من السداد، وضمان استيفاء الدين عند حلوله.
وعضدوا ذلك بأمور:
الأول:
أن القصد الأساس للبنك من اشتراط التحويل أن يجعل الراتب طريقًا منتظمًا لاستيفاء الأقساط المستحقة، بخلاف ما لو لم يكن الراتب محولًا عليه، فإن ذلك قد يوجب المتابعة والمطالبة، وربما التعثر والنزاع.
وانتفاع البنك بهذا الراتب إنما جاء تبعًا، وليس هو المقصود أصالةً.
الثاني:
أن البنك لا يمنع العميل من التصرف في راتبه، ولا يشترط إبقاء الرصيد لديه، بل يمكّن العميل من التصرف في كامل الراتب فور نزوله في الحساب، ولا يلزمه بالاستمرار في التحويل بعد انتهاء السداد، مما يؤكد أن مقصوده الأوَّل هو الاستيثاق.
ولعل هذا القول الثاني هو الأقرب والله أعلم، وبه أخذت كثير من الهيئات الشرعية في عدد من البنوك.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين عن شركة لها أموال في البنك، ووافق البنك أن يقرض موظفي الشركة بغير زيادة؟
فقال: "لا مانع من اقتراض الموظف من هذا البنك ما دام القرض بدون رباً، واشتراط تحويل الراتب إلى البنك، المقصود به في هذه الحالة أن يتوثق البنك من حقه"، انتهى من محاضرة بعنوان " (100) فائدة من العلامة الشيخ ابن عثيمين".
وكذا قال الشيخ عبد الرحمن البراك: "لا باس بهذا، تحويل الراتب من باب ضمان السداد، حتى يقتطع من الراتب" انتهى من موقع الشيخ.
وقال الدكتور يوسف الشبيلي:
"المقصود من رهن الراتب في الحساب الجاري ونحوه هو الاســتيفاء منه عند حلول القسط وليس الانتفاع بالرصيد، فالقرض تابع وليس مقصودا في المعاملة، ولذا يمكــِّن المموِّل عميله من التصرف فيما زاد من الرصيد عن مقدار القسط المستحق". المحرر في فقه التمويل والأعمال المصرفية (ص94)
وجاء في كتاب "الدليل الشرعي للتمويل الشخصي" الصادر عن اللجنة الشرعية لبنك البلاد (ص38): "يجوز الدخول في عقد تمويل اشترط فيه البنك تحويل راتبه لمنحه التمويل؛ لأن المقصود من ذلك هو أن يستوفى البنك دينه من راتب العميل.
ولا يجوز أن يشترط البنك على العميل إبقاء أي رصيد من الراتب في الحساب الجاري يزيد عن القسط الشهري المستحق على العميل".
ومن قرارات الهيئة الشرعية للبنك الأهلي:
"لا مانع أن يشترط البنك على العميل تحويل راتبه ضمانا لسداد أقساط التمويل؛ لأن المقصود من ذلك هو تأكد البنك واطمئنانه على استيفاء دينه من العميل.
لا يجوز أن يشترط البنك على العميل إبقاء أي رصيد من الراتب في الحساب الجاري يزيد على القسط الشهري المستحق على العميل". انتهى القرار (76، 77).
ومن قرارات الهيئة الشرعية لبنك الإنماء، الضابط (413): "يجوز أن يكون منح المصرف لعميله قرضًا بلا زيادة، بضمان راتبه، سدادا لذلك لقرض، ويجب ألا يشترط المصرف على العميل إبقاء رصيد في حسابه الجاري، ولا إبقاء تحويل راتبه إليه مدةً تزيد عن مدة وفاء القرض".انتهى
وخلاصة القول:
أن اشتراط تحويل الراتب في سداد المديونية العقارية ليس من باب القرض الذي جر نفعًا محرمًا، بل هو شرط استيثاقي مشروع، المقصود منه ضمان السداد واستيفاء الحق، ما دام البنك لا يشترط بقاء الرصيد لديه بعد استيفاء القسط.
والله أعلم
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟