ما حكم الإفطار في رمضان أو قضائه لأخذ حبوب منع الحمل التي نسيت أخذها؟

السؤال 611051

نسيت أخذ حبة من حبوب منع الحمل في الليل، وتذكرتها في الصباح، حيث كنت صائمة ذاك اليوم، صيام لقضاء رمضان، وأفطرت من أجل الحبة؛ لأنه يجب علي أخذها، وإلّا سيبطل مفعولها، وممكن أن تسبب لي مشاكل إذا تأخرت في تناولها، فهل علي شي؟ وهل يجوز لي فعل ذلك؟

ملخص الجواب

إن كان تأخير أخذ الحبة إلى الإفطار يترتب عليه مرض أو زيادته أو تأخر البرء منه، أو كان يترتب عليه حمل، والحمل يضرك أو يشق عليك مشقة فوق المعتاد، بقول الطبيبة الثقة، فلا شيء عليك في إفطارك.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا:

من شرع في صيام واجب، كقضاء رمضان، أو صوم كفارة أو نذر،  لم يجز له الفطر إلا لعذر يبيح الفطر في رمضان، كالمرض والسفر.

قال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (3/ 160): " ومن دخل في واجب، كقضاء رمضان، أو نذر معين أو مطلق، أو صيام كفارة؛ لم يجز له الخروج منه؛ لأن المتعين وجب عليه الدخول فيه، وغير المتعين تعين بدخوله فيه، فصار بمنزلة الفرض المتعين. وليس في هذا خلاف بحمد الله" انتهى.

وقال البهوتي رحمه الله في الروض المربع، ص241: " (ومن دخل في فرض موسع)، من صومٍ أو غيره: (حرم قطعه)، كالمضيّق، فيحرم خروجه من الفرض بلا عذر؛ لأن الخروج من عهدة الواجب متعين، ودخلت التوسعة في وقته رفقًا، ومظِنةً للحاجة، فإذا شَرع، تعينت المصلحة في إتمامه" انتهى.

وفي "حواشي علماء نجد على الروض" (4/ 419) عند قوله: "بلا عذر": "من مرض وسفر ونحوها" انتهى.

وسئل الشيخ ابن باز رحمه الله: "كنت في أحد الأيام صائمة صوم قضاء، وبعد صلاة الظهر أحسست بالجوع، فأكلت وشربت متعمدة غير ناسية ولا جاهلة؛ فما حكم فعلي هذا؟

فأجاب: الواجب عليك إكمال الصيام، ولا يجوز الإفطار إذا كان الصوم فريضة، كقضاء رمضان وصوم النذر، وعليك التوبة مما فعلت، ومن تاب، تاب الله عليه" انتهى من "مجموع فتاوى ابن باز" (15/355).

ثانيا:

نسيان حبة من حبوب منع الحمل، قد يترتب عليه حدوث الحمل، بحسب نوع الحبوب، ووقت نسيانها من الدورة، وهل سبق ذلك جماع أم لا، فيرجع في ذلك للطبيية المختصة.

وينظر للفائدة:

ماذا تفعلين عند نسيان حبوب منع الحمل؟

مدى احتمالية حدوث الحمل إذا نسيتِ أخذ حبوب منع الحمل

 

ثالثا:

الفطر لأجل أخذ هذه الحبة في صوم رمضان، أو قضائه، أو في غير ذلك من الصوم الواجب فيه تفصيل:

1-فإذا قالت الطبيبة: إن نسيان حبة من هذه الحبوب، وتأخر أخذها إلى بعد الإفطار لا يؤثر: وجب إتمام الصوم، وحرم الفطر؛ لعدم العذر المبيح للفطر.

 

2-وإذا قالت: إن ذلك قد يؤدي إلى حدوث مرض، أو زيادته، أو تأخر شفاء، فلها الفطر لعذر المرض، كما قال تعالى: (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) البقرة/184.

قال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (3/ 155): " والمرض المبيح للفطر: هو الشديد الذي يزيد بالصوم، أو يُخشى تباطؤ برئه...

والصحيح الذي يَخشى المرض بالصيام، كالمريض الذي يخاف زيادته في إباحة الفطر" انتهى.

 

3-وإن قالت الطبيبة: إن تأخير أخذ الحبة إلى الإفطار قد يترتب عليه الحمل، فينظر حينئذ إلى الحمل:

 

أ-فإن كان الحمل يُضر بالمرأة ضررا ظاهرا، أو يُلحق بها مشقة غير معتادة، جاز لها الفطر لتفادي هذا الحمل، عملا بالأسباب.

سئل الشيخ سليمان الماجد حفظه الله: "اعتدت أخْذ حبوب منع الحمل مع السحور، لكني نسيت، وحصل قبلها جماع، وأخشى كثيرًا من الحمل.. هل يجوز لي الفطر لتناول المانع؟

فأجاب: الحمد لله أما بعد .. فلا يجوز للمرأة أن تفطر في نهار رمضان لأجل أن تأخذ المانع، إلا إذا كان ذلك لسبب طبي أوصى به طبيب حاذق؛ بحيث يقول بأن هذه إذا حملت فإن هذا سيؤدي بها إلى ضرر أو مشقة غير معتادة تلحقها بسبب ذلك؛ لأجل مرضها لا لأجل مجرد التعب والإرهاق. والله أعلم" انتهى.

 

ب-وإن كان الحمل لا يضرها، ولا يلحق بها أكثر من المشقة المعتادة: حرم الفطر.

سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "السائلة تقول: في إحدى ليالي رمضان نسيت أن آخذ حبة منع الحمل، ومن خوفي من حصول الحمل أخذت الحبة في نهار رمضان، علما بأن أصغر أبنائي الخمسة عمره ثلاثة أشهر، مما جعلني في خوف شديد من حصول الحمل، علما بأنني قضيت هذا اليوم بعد رمضان، فماذا علي؟

فأجاب رحمه الله تعالى: عليها أن تتوب إلى الله عز وجل، حيث أفسدت صيامها بدون عذر شرعي، ولا يحل للمسلم أن يتهاون بركن من أركان الإسلام، والله عز وجل إذا أراد الحمل لا تنفع هذه الحبوب، وإذا لم يُرد الحمل ما صار حمل.

فالواجب على هذه المرأة أن تتوب إلى الله عز وجل. وقضاؤها لليوم أرجو أن يكون من تمام توبتها" انتهى من "فتاوى نور على الدرب" (21/ 2).

والله أعلم.

المراجع

الصوم
قضاء الصيام

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android