هل صحيح أن الصلاة تجوز مع النجاسة عند المالكية؟

السؤال 611327

سمعتُ أنه تجوز الصلاة مع وجود النجاسة على الثوب أو البدن في المذهب المالكي. هل هذا صحيح؟ أرجو إفادتي بالإجابة مع الدليل.

ملخص الجواب

هذا النقل عن مذهب المالكية: غير صحيح، ولم يفهم قائله اصطلاح المالكية في المسألة؛ والمالكية: لا يجوز عندهم أن يصلي بالنجاسة: ذاكرًا لها، قادرًا على إزالتها.

موضوعات ذات صلة

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا:

ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الطهارة من النجاسة في الثوب والبدن والمكان: شرط صحة للصلاة.

وينظر: الموسوعة الفقهية (29/ 93).

وينظر: جواب السؤال رقم (261580)

وذهب المالكية إلى أن إزالة النجاسة سنة، أو واجبة مع الذكر والقدرة.

ومقصودهم بالوجوب: وجوب الشرط.

وعلى القول بأن الإزالة سنة أو واجبة: من صلى متعمدا، وهو قادر على إزالتها: فإنه يعيد صلاته أبدا، ومن صلى ناسيا أو عاجزا عن إزالتها: فإنه يعيد في الوقت.

فخلافهم مع الجمهور هو فيمن صلى بالنجاسة ناسيا أو عاجزا عن إزالتها، فعند المالكية يعيد في الوقت، وليس دائما.

قال خليل في مختصره: "هل إزالة النجاسة عن ثوب مصل، ولو طرف عمامته وبدنه ومكانه، لا طرف حصيره: سنة أو واجبة إن ذكر وقدر؟" انتهى.

قال الخرشي في شرحه (1/ 103): " وقوله (سنة) خبر إزالة؛ ذكرَ، وقدرَ، أو لا.

وشهّره ابن رشد وابن يونس وعبد الحق، وحكى بعضهم الاتفاق عليه.

وقوله (أو واجبة إن ذكر وقدر): معطوف على الخبر، والمراد وجوب شرط" انتهى.

وقال العدوي في حاشيته عليه: " (قوله أو واجبة) المراد بالوجوب هنا ما يتوقف صحة العبادة عليه، وهذا أحد إطلاقين للواجب" انتهى.

وقال الحطاب في مواهب الجليل (1/ 131): "والذي يظهر لي من نصوص أهل المذهب: أن هذا الخلاف إنما هو خلاف في التعبير، على القول الراجح في حكم إزالة النجاسة، ولا ينبني عليه اختلاف في المعنى تظهر فائدته.

وذلك: أن المعتمد في المذهب أن من صلى بالنجاسة متعمدا، عالما بحكمها، أو جاهلا، وهو قادر على إزالتها: يعيد صلاته أبدا.

ومن صلى بها ناسيا لها، أو غير عالم بها، أو عاجزا عن إزالتها: يعيد في الوقت، على قولِ من قال: إنها سنة، وقولِ من قال: إنها واجبة مع الذكر والقدرة.

يظهر ذلك بذكر كلام ابن رشد الذي نقل عنه المصنف " تشهير القول بالسنية " وذكرِ كلامِ من وافقه من الشيوخ على ترجيح القول بالسنية.

قال ابن رشد .... من سماع ابن القاسم من كتاب الطهارة: المشهور في المذهب قول ابن القاسم وروايته عن مالك أن رفع النجاسات من الثياب والأبدان سنة، فمن صلى بثوب نجس، على مذهبه، ناسيا، أو جاهلا بنجاسة، أو مضطرا إلى الصلاة: أعاد في الوقت.

وأما من صلى عالمًا، غير مضطر، متعمدا، أو جاهلا: أعاد أبدا؛ لتركه السنة عامدا.

ومن أصحابنا من قال: إن رفع النجاسات عن الثياب والأبدان فرض بالذكر، ساقط بالنسيان. وليس ذلك بصحيح عندي؛ لأنه ينتقض بالمضطر؛ لأنه ذاكر، ولا يعيد إلا في الوقت.

وقال بعضهم: فرض مع الذكر والقدرة؛ تحرزا من هذا الاعتراض انتهى.

فكلامه: يقتضي أن التفريع على القولين واحد" انتهى.

فحاصل مذهب المالكية: أن الناسي، وغير القادر على إزالة النجاسة، والجاهل بها: يعيد في الوقت، وأما المتعمد والقادر فيعيد أبدا.

ثانيا:

تعبير المالكية بالسنة: لا يعني أنه يجوز أن يصلي الإنسان بالنجاسة ذاكرا لها قادرا على إزالتها، بل هذا محرم، وتلزمه الإعادة أبدا.

فالتعبير بالسنية أو بالوجوب الذي هو وجوب الشرط: خلاف لفظي أو خلاف في التعبير، لا تنبني عليه ثمرة، كما قال الحطاب وغيره.

قال العدوي في حاشيته على الخرشي (1/ 103): "وقال [علي الأجهوري]: وقول الحطاب إن الخلاف لفظي، فيه بحث؛ لأن الإعادة على القول بالوجوب واجبة، وعلى القول بالسنية مستحبة كما يفيده كلام الفاكهاني.

والذي في المواق: أنه قيد فيهما؛ لأن ابن رشد المشهّر للسنية قيدها بهما أيضا، ففي البيان: المشهور من قول ابن القاسم عن مالك أن رفع النجاسة من الثياب والأبدان سنة، لا فريضة، فمن صلى بثوب نجس عنده ناسيا، أو جاهلا بالنجاسة، أو مضطرا إلى الصلاة: أعاد الصلاة في الوقت. وإن صلى بها عالما، غير مضطر، أو جاهلا: أعاد أبدا لتركه السنة عامدا انتهى" انتهى.

وممن جعل الخلاف بين القولين معنويا: الزرقاني، واعتمد ما سبق نقله أن الإعادة على القول بالسنية: متستحبة.

ورُدّ ذلك.

قال البناني في حاشيته على الزرقاني (1/ 72): " قول ز: ورد بوجوب الإعادة الخ، اعترض [مصطفى الرماصي] هذا الكلام فقال عقبه ما نصه: وهو غير صواب؛ إذ الإعادة أبدًا على القول بالسنية واجبة أيضًا، كما هو ظاهر كلامهم، بل صريحه؛ لقولهم: إن الإعادة مبنية على الخلاف في ترك السنن هل يُبطل أم لا؟

ولا شك أن الإعادة أبدًا: مبنية على القول بأن ترك السنة يبطل الصلاة، فتكون الإعادة واجبة، وهذا ظاهر بلا شك.

وما عزاه للفاكهاني لم أره له وحاشاه أن يفوه بذلك، بل كلامه يدل على خلاف ما قاله. ثم ساق كلامه" انتهى.

فالحاصل:

أن من صلى بالنجاسة ذاكرا قادرا على إزالتها: لزمته الإعادة على القولين، أي إن الإزالة سنة أو واجبة مع القدرة والذكر، فالخلاف ببن القولين لفظي.

وينظر: الشرح الكبير (1 / 65، 69).

والله أعلم

المراجع

إزالة النجاسة
شروط الصلاة

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

answer

موضوعات ذات صلة

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android