ذهب جمع من أهل العلم إلى أنّ فضل المكث في المصلى وانتظار الصلاة يشمل المرأة التي تصلي في بيتها وتمكث في مصلاها، وفضل الله واسع.
هل فضيلة المكث في المصلى تشمل المرأة التي تصلي في بيتها وتمكث في مصلاها؟
السؤال: 612093
عندي سؤال حول أن الملائكة تدعو لمن ذهب متوضأ إلى المسجد، وانتظر الصلاة حتى تقام، طيب بالنسبة للنساء، بحكم إننا نصلي بالبيت معظم الأوقات، هل لنا نصيب من دعاء الملائكة لو توضأنا وجلسنا في مصلانا ننتظر وقت الصلاة؟ أو فقط لو ذهبنا المسجد؟
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الحديث المشار إليه في سؤالك هو قوله صلى الله عليه وسلم -: "صلاة الرجل في الجماعة تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه خمسًا وعشرين ضعفًا، وذلك: أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء، ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلَّا الصلاة لم يخطُ خطوة إلَّا رفعت له بها درجة، وحطّ عنه بها خطيئة. وإذا صلّى لم تزل الملائكة تصلي عليه، ما دام في مصلاه: اللهم صلى عليه اللهم ارحمه، ولا يزال في صلاة ما انتظر الصلاة" رواه البخاري (647)، ومسلم (649).
في هذا الحديث حث للرجال على الخروج للمساجد وتحصيل الفضائل المذكورة.
واختلفوا: هل تدخل النساء في هذا الفضل؟
فذهب بعض أهل العلم إلى أنّ فضل الجماعة خاص بالرجال.
وذهب آخرون إلى أنه يشمل المرأة، إذا هي صلت في جماعة، مع أنها ليست مطالبة بها.
وقد سبق بيان هذه المسألة في الموقع بأدلتها بما يغني عن الإعادة فيرجع إليها: (122393).
ثانياً:
أما مسألة هل للمرأة نصيب من دعاء الملائكة لو توضأت وجلست في مصلاها تنتظر وقت الصلاة؟
فقد ذهب بعض أهل العلم إلى أنّ الفضل يشمل المرأة إذا هي ذهبت إلى المسجد.
وذهب بعضهم إلى أن النص يشمل المرأة، لو انتظرت الصلاة في مصلاها الذي في بيتها، لعموم اللفظ، وفضل الله واسع.
قال ابن الملقن رحمه الله:
"عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "صلاة الرجل في الجماعة تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه خمسًا وعشرين ضعفًا، وذلك: أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء، ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلَّا الصلاة لم يخطُ خطوة إلَّا رفعت له بها درجة، وحطّ عنه بها خطيئة. وإذا صلّى لم تزل الملائكة تصلي عليه، ما دام في مصلاه: اللهم صلى عليه اللهم ارحمه، ولا يزال في صلاة ما انتظر الصلاة". رواه البخاري (647)، ومسلم (649):
الكلام عليه من وجوه:
أحدها: قوله - عليه السلام -: "صلاة الرجل" : هو في المرأة كذلك، حيث يشرع لها الخروج إلى المسجد، لأن وصف الرجولية بالنسبة، إلى ثواب الأعمال: غير معتبر شرعًا. وهو مثل قوله - عليه الصلاة والسلام -: "من أعتق شركًا له في عبد" من صلى كذا، من فعل كذا فله كذا، كله يتساوى فيه الرجال والنساء، من غير نزاع. نبه على ذلك الشيخ تقي الدين [ابن دقيق العيد].
فتكون "الألف واللام" في "الرجل" ليست لتعريف ماهية الرجولية، بل للعموم من حيث المعنى، كما عم قول الرجال والنساء في قوله تعالى: كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ، وإن كان لفظ "قوم" خاصًا بالرجال دون النساء، كما قاله الماوردي". انتهى "الإعلام بفوائد عمدة الأحكام" (2/ 362).
وقال ابن عبد البر رحمه الله تعالى:
" ولو قعدت المرأة في مصلّى بيتها، تنتظر وقت الصّلاة الأخرى، فتقوم إليها؛ لم يبعد أن تدخل في معنى الحديث؛ لأنّها حبست نفسها عنِ التّصرّف، رغبة في الصّلاة، وخوفا من أن تكون في شغل يفوتها معه الصّلاة" انتهى من "الاستذكار" (2/ 299) .
قال الباجي رحمه الله:
"سئل مالك عن رجل صلى في غير جماعة، ثم قعد بموضعه ينتظر صلاة أخرى؛ أتراه في صلاة، بمنزلة من كان في المسجد، كما جاء في الحديث؟
قال: نعم، إن شاء الله؛ أرجو أن يكون ذلك" انتهى.
"المنتقى شرح الموطإ" (1/ 284).
وقال الشيخ عبد الكريم الخضير حفظه الله في شرحه لحديث أبي هريرة السابق:
(وإذا صلّى لم تزل الملائكة تصلي عليه، ما دام في مصلاه).
"والمصلَّى: يحتمل أن يراد به البقعة التي أدى فيها الصلاة، ويحتمل أن يكون المسجد الذي صلى فيه. هذان احتمالان:
فالمسجد: مصلى وقد صلى في هذا المسجد.
كما أن البقعة التي أدى فيها هذه الصلاة: مصلى أيضاً.
والحديث: هل يتناول الاحتمالين؟ أو يتناول أحدهما دون الآخر؟
لا شك أن الإنسان إذا مكث في البقعة التي أدى فيها الصلاة: دخل في النص دخولاً قطعياً، لكن إذا انتقل إلى مكانٍ آخر في المسجد ينتظر الصلاة أو جلس يذكر الله -جل وعلا- صلى بطرف المسجد أو في الصف الثاني الذي ليس فيه تكأة، وجلوسه في هذا المكان يتعبه، وانتقل إلى سارية أو إلى جدار أو إلى شيء يرتاح فيه، نقول: فضل الله واسع، ما دام ما يحبسه إلا الصلاة والذكر فضل الله واسع، وإن قال بعضهم: إن هذا لا يشمله لكن فضل الله واسع..
ولو أن امرأة قعدت في مصلاها جلست في مصلاها في بيتها تنتظر الصلاة الثانية، (تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه)، ومعروف أن الخطاب للرجال يتناول النساء، فإذا جلست المرأة في مصلاها التي صلت فيه تذكر الله -جل وعلا-، تنتظر الصلاة اللاحقة: فالنص يتناولها -إن شاء الله تعالى-؛ لأنها حبست نفسها عن التصرف رغبةً في الصلاة" انتهى من "شرح الموطأ - عبد الكريم الخضير" (25/ 32 بترقيم الشاملة آليا).
وللفائدة ينظر: (586963) (420161) (90071) (129080) (170086)
والله أعلم
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟