كيف يصنع من وجد ماء لا يكفي لتطهير النجاسة والوضوء؟

السؤال 615640

أنا مصاب بشرخ شرجي، فإذا كنت خارج البيت، ولم أجد ماءً إلا ما يكفيني للوضوء ، او لم اجد ماءً أصلا، وتيممت، فكيف أغسل المحل والثياب، وأنا لا أجد الماء لهم؟

ملخص الجواب

من ابتُلي بخروج نجاسة مستمرّة بسبب الشرخ الشرجي لا يلزمه غسل المحل ولا الثياب، لكل صلاة عند المشقة، ويكفيه الوضوء، ومن كان في المدينة فلا يعتبر في حكم فاقد الماء، ويمكنه الاستفادة من الحمامات في المرافق العامة أو شراء الماء.

موضوعات ذات صلة

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولاً:

ما يخرج منك من نجاسة بسبب الشرخ الشرجي يجعلك من أصحاب الأعذار في الطهارة.

ومثل ذلك: يقول جمع من أهل العلم إنه يجب غسل الخارج، والتطهر منه، والتحفظ عند كل صلاة، ثم لا يضره ما خرج بعد ذلك. كما سبق بيانه في الفتوى: (279406).

وذهب آخرون منهم: إلى أن صاحب العذر المستمر: لا يجب عليه غسل الخارج المستمر، ولا الاستنجاء منه؛ لأنه لا فائدة من غسله مع استمرار خروجه.

وقد ثبت أن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كانت مستحاضة، يخرج منها الدم؛ فتضع تحتها وعاء يخرج الدم فيه وهي في صلاتها، ولا تتحفظ له.

فعن عائشة رضي الله عنها عند البخاري أنها قالت: "اعتكفت مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم امرأة مستحاضة من أزواجه، فكانت ترى الحمرة والصفرة، فربما وضعنا الطست تحتها وهي تصلي" رواه البخاري (1932).

قال الحطاب المالكي رحمه الله : " واستَحب في المدونة أن يدرأ ذلك بخرقة .

قال سند: ولا يجب؛ لأنه يصلي بالخرقة وفيها النجاسة، كما يصلي بثوبه.

قال سند: هل يستحب تبديل الخرقة؟ قال الإبياني: يستحب له ذلك عند الصلاة، ويغسلها.  وعلى قول سحنون: لا يستحب، وغسل الفرج أهون عليه من ذلك" انتهى من "مواهب الجليل" (1/143).

وينظر أيضا: "مجموع فتاوى شيخ الإسلام" (22/34، 35).

وعلى ذلك يقال: إذا كان يشق عليك الاستنجاء، وتطهير الثياب، لكل صلاة في بعض الأحوال، كالتي ذكرت من أن تكون خارج المنزل، أو لا ماء هناك يسعك لطهارتك الكاملة؛ فالذي يظهر أن لك أن تأخذ بهذه الرخصة، ولا تغير ملابسك، أو حفاظتك إن كنت شددت على الجرح بحفاظة ونحو ذلك، ولا يلزمك غسل الخارج المستمر عند كل صلاة. بل متى أمكنك ذلك، وكنت في سعة من أمرك، فافعل. وإن شق عليك مشقة خارجة عن المعتاد، فلك الأخذ بالرخصة، وتتوضأ، وتصلي، بحسب حالك.

قال الشيخ ابن باز رحمه الله : " المريض المصاب بسلس البول، ولم يبرأ بمعالجته: عليه أن يتوضأ لكل صلاة بعد دخول وقتها، ويغسل ما يصيب بدنه.

ويجعل للصلاة ثوبا طاهرا، إن لم يشق عليه ذلك. وإلا؛ عفي عنه. لقول الله تعالى : ( وما جعل عليكم في الدين من حرج )، وقوله: ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر)، وقوله صلى الله عليه وسلم: ( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ).

ويحتاط لنفسه احتياطا يمنع انتشار البول في ثوبه، أو جسمه، أو مكان صلاته " انتهى نقلا عن "فتاوى إسلامية (1/192) ".

على أننا نبه إلى أنك لو تحفظت قبل خروجك من بيتك، ووضعت عصابة ونحوها على محل الجرح، لتمنع انتشار النجاسة، فسوف تتغلب على كثير من صعوبات هذا الأمر، لا سيما وحفاظات النجاسة الآن لا تغسل، وإنما ترمى؛ فبإمكانك أن تحمل معك حفاظة، لتلبسها وقت الصلاة، في أي مكان يمكنك فيه ذلك، وترمي التي كانت على محل الخارج.

ثانياً:

كون الإنسان خارج البيت في المدينة لا يعتبر في حكم فاقد الماء، فيمكنك الاستفادة من الحمامات في المرافق العامة، في الأسواق والمساجد والمحلات وغيرها للاستنجاء وغسل والوضوء، وعليه، ولا تعتبر فاقدا للماء، بل يجب عليك تحصيله.

كما أن الماء متوفر الآن بكثرة ، فيمكن شراؤه، بثمن معتاد، بسهولة ويسر .

فإذا تيممت، وبإمكانك أن تطلب الماء فيما حولك، أو تشتريه بثمن معتاد تقدر عليه: فعليك أن تعيد تلك الصلاة.

قال أبو إسحاق الشيرازي رحمه الله:

"‌ولا ‌يجوز ‌للعادم ‌للماء ‌أن ‌يتيمم ‌إلا ‌بعد ‌الطلب، لقوله عز وجل: (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا)، ولا يقال لم يجد إلا بعد الطلب.

ولأنه بدل، أجيز عند عدم المبدل؛ فلا يجوز فعله إلا بعد ثبوت العدم" انتهى من "المهذب في فقه الإمام الشافعي" (1/ 69).

وقال الشيخ زكريا الأنصاري رحمه الله:

"المتيمم ‌إن ‌تيمم ‌بمحل ‌يغلب ‌فيه ‌وجود ‌الماء: ‌لزمه ‌القضاء، وإن لم ينو الإقامة" "الغرر البهية" (1/ 201):

قال الشيخ ابن باز رحمه الله:

"ما دام في البلد؛ فعليه أن يبحث عن الماء، وليس له التيمم، بل يبحث عن الماء، ويشتريه، إن تيسر بغير شراء فالحمد لله، وإلا فليبحث عنه ويشتريه ويتوضأ ويشرب.

أما في الصحراء في الأسفار: فإنه إن كان في مظنة ماء التمس الماء، وإن كان ليس في مظنة ماء، ما حوله غدران ولا حوله آبار: فإنه يتيمم" انتهى

ثالثاً:

من كان لديه قليل من الماء لا يكفي لتطهره من النجاسة والوضوء معاً، فهذا إن أمكنه الاستجمار؛ فإنه يزيل النجاسة بالاستجمار، إما بالحجارة أو المناديل أو بخرقة أو ورق أو نحو ذلك مما يمكنه إزالة النجاسة به.

وإن لم يكن معه ما يستجمر به، ولم يمكنه تحصيله: وتعين استعمال الماء لإزالة النجاسة؛ فإن يقدم إزالة النجاسة؛ لأن الوضوء له بدل إلى التيمم، بخلاف النجاسة، والتطهر منها شرط لصحة الصلاة.

قال زكريا الأنصاري رحمه الله:

"وتعين للنجاسة ماء قليل لا يكفي إلا لها، أو للحدث، فيما إذا وجده محدث حدثا أصغر أو أكبر، متنجس؛ لأن إزالتها لا بدل لها، بخلاف الوضوء والغسل.

والظاهر: أن القليل يتعين لها، وإن لم يكفها، سواء أكفى الحدث أم لا" انتهى. من "أسنى المطالب" (1/75).

وقال الرحيباني رحمه الله:

"‌ويقدم ‌محدِثٌ، ‌على ‌بدنه ‌نجاسة، وعنده ماء يكفي أحدَهما فقط= غسلَ نجاسةٍ، على التطهر من (حدث)، ولو كانت النجاسة في ثوبه أو بقعته؛ فكذلك.

وإن كانت النجاسة في عضوِ حدثٍ، كاليد مثلا: فإنه يستعمله) - أي: الماء - فيه أي في العضو النجس - عنهما - أي: عن الحدث، والنجس" "مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى" (1/ 200).

وقال البهوتي، رحمه الله: "ومن ببدنه ‌نجاسة وهو ‌محدث والماء يكفي ‌أحدهما غسل به ‌النجاسة، ثم يتيمم ‌للحدث نصا.

قال المجد: إلا أن تكون ‌النجاسة في محل يصح تطهيره من الحدث، فيستعمله فيه عنهما وكذا إن كانت النجاسة في ثوبه. أزالها به، ثم تيمم». انتهى، من "شرح المنتهى" للبهوتي (1/ 93 ط عالم الكتب).

وأما في مثل حالك؛ فتقدم الوضوء؛ لأنه لا يلزمك التطهر من النجاسة الخارجة بسبب الشرخ الشرجي، بناء على قول معتبر، كما سبق بيانه.

والله اعلم.

المراجع

الطهارة

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

answer

موضوعات ذات صلة

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android