يسن التكبير عند محاذاة الحجر الأسود في نهاية الطواف، ويسن الوقوف والدعاء على المروة في آخر السعي.
هل يسن التكبير في نهاية الطواف والسعي؟
السؤال: 617842
هل يوجد تكبير في نهاية الطواف والسعي؟
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا:
السنة في الطواف: التكبير عند محاذاة الحجر الأسود؛ لما روى البخاري (1613) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: طَافَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْبَيْتِ عَلَى بَعِيرٍ، كُلَّمَا أَتَى الرُّكْنَ أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ كَانَ عِنْدَهُ وَكَبَّرَ.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في "فتح الباري" (3/ 476): "وفيه استحباب التكبير عند الركن الأسود في كل طوفة" انتهى.
ثانيا:
اختلف العلماء في التكبير في نهاية الطواف على قولين:
القول الأول: أن الطائف لا يكبر؛ لأنه في نهاية الطواف لا يحاذي الحجر محاذاة تامة، ولهذا لا يشرع له استلام الحجر، ولا الإشارة.
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في "الشرح الممتع" (7/ 246): " وإذا انتهى إلى الحجر الأسود: انتهى طوافُه قبل أن يحاذيه تمام المحاذاة، وعليه فلا يستلم الحجر الأسود، ولا يكبر أيضا؛ لأن التكبير تابع للاستلام، ولا استلام حينئذ. ولأن التكبير في أول الشوط، وليس في آخر الشوط" انتهى.
وفي بيان أن الطائف لا يحاذي الحجر في نهاية الطواف محاذاة كاملة، قال الرملي رحمه الله في "نهاية المحتاج" (3/ 282): " ولا بد أيضا من محاذاته شيئًا من الحجر، بعد الطوفة السابعة، مما حاذاه أولا" انتهى.
وقال الشرواني رحمه الله في "حاشيته على تحفة المحتاج" (4/ 76): "عبارة الونائي: الثالث: أن يحاذي في أول الطواف وآخره كل الحجر، أو بعضه، بأعلى شقه الأيسر المحاذي لصدره، وهو المنكب، فيجب في الابتداء أن لا يتقدم جزءٌ منه على جزء من الحجر، وفي الانتهاء أن يكون الجزء الذي حاذاه من الحجر آخرًا، هو الذي حاذاه أولا، أو مقدما إلى جهة الباب ليحصل استيعاب البيت بالطواف. وزيادة ذلك الجزء احتياط، وهذه دقيقة يغفل عنها أكثر الطائفين فليتنبه لها" انتهى.
القول الثاني: أن الطائف يكبر في نهاية الطواف، لوجود المحاذاة، ولو ببعض البدن، ويستلم الحجر كذلك إن أمكنه؛ لقول جابر رضي الله عنه: " كُنَّا نَطُوفُ، فَنَمْسَحُ الرُّكْنَ؛ الْفَاتِحَةَ، وَالْخَاتِمَةَ" رواه أحمد (15232) وحسنه الحافظ ابن حجر رحمه الله في "الفتح" (3/ 489).
قال الشيخ عبد الكريم الخضير حفظه الله: " كلما حاذاه كبّر، أشار إليه وكبر، وهذا يشمل بداية الطواف، وجميع الأشواط، والنهاية أيضاً إذا فرغ؛ لأنه يشملها قوله: كلما حاذاه، وفي حديث جابر عند أحمد وغيره: "كنا نطوف مع النبي عليه الصلاة والسلام، فنمسح الركن، الفاتحة والخاتمة" يعني في البداية وفي النهاية" انتهى من "شرح كتاب الحج من صحيح مسلم" (3/ 10) ترقيم الشاملة.
وبذلك أفتت اللجنة الدائمة (11/ 224)، وينظر: جواب السؤال رقم: (26228).
وهذا أرجح القولين، فيسن للطائف أن يكبر في نهاية طوافه عند محاذاة الحجر الأسود.
ثالثا:
يسن للمعتمر والحاج إذا سعى بين الصفا والمروة أن يقول الذكر الوارد على الصفا والمروة، من التكبير والحمد والدعاء، كما روى مسلم (1218) عن جابر رضي الله عنه في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْبَابِ إِلَى الصَّفَا، فَلَمَّا دَنَا مِنَ الصَّفَا قَرَأَ: إِنَّ الصَّفَا والْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ [البقرة: 158] أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللهُ بِهِ فَبَدَأَ بِالصَّفَا، فَرَقِيَ عَلَيْهِ، حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَوَحَّدَ اللهَ وَكَبَّرَهُ، وَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ، أَنْجَزَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ، قَالَ: مِثْلَ هَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ نَزَلَ إِلَى الْمَرْوَةِ، حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي بَطْنِ الْوَادِي سَعَى، حَتَّى إِذَا صَعِدَتَا مَشَى، حَتَّى أَتَى الْمَرْوَةَ، فَفَعَلَ عَلَى الْمَرْوَةِ كَمَا فَعَلَ عَلَى الصَّفَا".
وهل يقال هذا على المروة في ختام السعي؟
في ذلك خلاف على قولين:
القول الأول: أنه يكبر ويدعو، عملا بظاهر حديث جابر رضي الله عنه.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: " قال ابن عبد السلام: المروة أفضل من الصفا؛ لأنها تقصد بالذكر والدعاء أربع مرات بخلاف الصفا، فإنما يقصد ثلاثا.
قال: وأما البداءة بالصفا فليس بوارد [يعني: لا يقدح في هذا القول]؛ لأنه وسيلة.
قلت: وفيه نظر؛ لأن الصفا تُقصد أربعا أيضا، أولها عند البداءة، فكل منهما مقصود بذلك، ويمتاز بالابتداء.
وعند التنزّل: يتعادلان" انتهى من "فتح الباري" (3/ 503).
وهذا تقرير من الحافظ والعز ابن عبد السلام بأن المروة يقف عليها في نهاية الشوط السابع، ويدعو.
وقال الباجي رحمه الله: "قوله ويصنع على المروة مثل ذلك: يريد من التكبير والتهليل والدعاء ذلك على حسب ما يفعله على الصفا، ويفعل ذلك كلما وقف على الصفا، وكلما وقف على المروة، حتى يقف على الصفا أربعا، وعلى المروة أربعا" انتهى من "المنتقى شرح الموطأ" (2/ 300).
وقال الشيخ ابن باز رحمه الله: " وفي السعي كذلك، عند المروة، في آخر شوطٍ: يرفع يديه ويدعو" انتهى .
وقال الشيخ محمد بن محمد المختار الشنقيطي حفظه الله: " فيبتدئ بالصفا وينتهي بالمروة، ويقف على كلٍّ أربعاً، على أصح أقوال العلماء رحمة الله عليهم.
وهناك قول أنه إذا فرغ من الشوط الأخير لا يقف على المروة.
والذي اختاره جمع من العلماء أنه يقف ويدعو؛ لأن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم صنع على المروة مثل ما صنع على الصفا، حتى انتهى من سعيه، فاختار جمع من العلماء أن يكون وقوفه عليها أربعاً، ويكون ذهابه شوطاً ورجوعه شوطاً" انتهى من "شرح زاد المستقنع" (122/ 12) ترقيم الشاملة.
وبهذا أفتى الشيخ صالح الفوزان حفظه الله.
القول الثاني: أنه لا يسن أن يكبر ويدعو في آخر السعي؛ لأن الدعاء إنما يكون في ابتداء الشوط لا في آخره.
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في "الشرح الممتع" (7/ 352): " وبه نعرف أيضًا أن الدعاء على الصفا والمروة يكون في ابتداء الأشواط لا في انتهائها، وأن آخر شوط على المروة ليس فيه دعاء؛ لأنه انتهى السعي، وإنما يكون الدعاء في مقدمة الشوط، كما كان التكبير أيضا في الطواف في مقدمة الشوط.
وعليه؛ فإذا انتهى من السعي عند المروة ينصرف، وإذا انتهى من الطواف عند الحجر ينصرف، ولا حاجة إلى التقبيل، أو الاستلام، أو الإشارة" انتهى.
والحاصل:
أنه يسن التكبير عند محاذاة الحجر الأسود في نهاية الطواف، ويسن الوقوف والدعاء على المروة في آخر السعي.
والله أعلم.
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟