أولا :
لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبرد أسنانها طلبا للجمال .
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال :
(لعن الله الواشمات والمستوشمات ، والمتنمصات ، والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله) . فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها أم يعقوب فجاءت فقالت : إنه بلغني أنك لعنت كيت وكيت ، فقال : ومالي لا ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن هو في كتاب الله ؟ فقالت : لقد قرأتُ ما بين اللوحين فما وجدت فيه ما تقول ، قال : لئن كنتِ قرأتيه لقد وجدتيه أما قرأت : (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) الحشر/7 ؟ ، قالت : بلى ، قال : فإنه قد نهى عنه. رواه البخاري ( 4604 ) ، ومسلم ( 2125 ) .
قال ابن حجر رحمه الله :
"(والمتفلجات) : جمع متفلجة ، وهي التي تطلب الفلج أو تصنعه ، والفلج: انفراج ما بين الثنيتين ، والتفلج : أن يفرج بين المتلاصقين بالمبرد ونحوه ، وهو مختص عادة بالثنايا والرَّباعيات ، ويستحسن من المرأة ، فربما صنعته المرأة التي تكون أسنانها متلاصقة لتصير متفلجة ، وقد تفعله الكبيرة توهم أنها صغيرة ؛ لأن الصغيرة غالباً تكون مفلجة جديدة السن ويذهب ذلك في الكبر" انتهى ، "فتح الباري" (10/372).
قال النووي رحمه الله تعالى:
" وأمّا قوله ( وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ ) : فمعناه يفعلن ذلك طلبا للحسن ، وفيه إشارة إلى أنّ الحرام هو المفعول لطلب الحسن ، أمّا لو احتاجت إليه لعلاجٍ، أو عيب في السّن ونحوه: فلا بأس. واللّه أعلم " انتهى من " شرح صحيح مسلم " ( 14 / 107 ) .
ويدل لهذا أيضا ما رواه أبو داود (4170) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : (لُعِنَتِ الْوَاصِلَةُ وَالْمُسْتَوْصِلَةُ ، وَالنَّامِصَةُ وَالْمُتَنَمِّصَةُ ، وَالْوَاشِمَةُ وَالْمُسْتَوْشِمَةُ ، مِنْ غَيْرِ دَاءٍ).
رواه أبو داود ( 4170 ) ، وحسّن إسناده الحافظ ابن حجر في " فتح الباري " ( 10 / 376 ) ، وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" رقم (4170).
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى :
" يجب أن نعلم الفرق بين ما اتخذ للزينة والتجميل، وما اتخذ لإزالة العيب. فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أذن للصحابي الذي قُطع أنفه، أن يركب عليه أنفا من ذهب، لإزالة العيب الحاصل بقطع الأنف. ( ولعن الواشرة والمستوشرة )، وهي التي تبرد أسنانها بالمبرد لتكون متفلجة، أو نحو ذلك.
لكن؛ لو فرض أن في صف الأسنان اختلاف؛ بعضُها بارز وبعضها داخل، على وجه يشوه منظر الأسنان؛ فلا بأس باتخاذ شيء يجعلها متراصة متساوية " انتهى من " فتاوى نور على الدرب " ( 22 / 2 ترقيم الشاملة ) .
وهذا يدل على أن المحرم هو بردها طلبا للجمال ، أما بردها لإزالة عيب ، كطول بعض الأسنان ، فهو جائز ، كما تدل عليه الأحاديث السابقة .
ثانيا :
يجب الاقتصار في برد الأسنان على الأسنان المعيبة فقط ، فإذا كان الفك العلوي ليس معيبا فلا يجوز برد شيء من أسنانه ، لأن ذلك سيدخل في تغيير خلق الله ، المحرم ، والملعون فاعله .
وكون الأسنان صفراء اللون لا يعد عيبا يبيح المحرم ، لأن اصفرارها معتاد عند الناس ، ويمكن الذهاب إلى الطبيب بين الفينة والأخرى لتنظيف الأسنان ، فإذا لم يبق إلا الصفار الأصلي (لأن بعض الناس تكون أسنانه فيها شيء من الصفار) فهذا ليس عيبا يبيح برد الأسنان .
ولهذا، فعلى الطبيب والمريض: أن يختارا في التركيبة الحديثة، التي تتخذ لعلاج مشكلة موجودة، أن تكون بنفس لون الأسنان الطبيعية الباقية، أو أقرب ما يكون من الدرجات إليها؛ لئلا يحتاج إلى تغطية السليم، من أجل تناسق الألوان.
والسن المشقوقة يمكنك إبدالها بغيرها ، من غير أن يتعدى ذلك إلى غيرها من أسنان الفك العلوي.
وعلى هذا ، فالواجب الاكتفاء بإصلاح الفك السفلي فقط.
والله أعلم.