لا يلزم المستأجر أجرة السيارة عن المدة التي تعطلت فيها بسبب الحادث، ولا يجوز أن يشترط عليه ذلك، كما لا يجوز أن يشترط عليه ضمان السيارة، ولا يضمن إلا بالتعدي أو التفريط.
هل يجوز إلزام مستأجر السيارة بأجرتها فترة الإصلاح أو الضمان مطلقا؟
السؤال 622914
أنا أؤجّر الدراجات النارية وكذلك السيارات، وأكتب عقدًا خاصًا بي، وأود أن أسأل: هل يجوز لي شرعًا أن أضع مثل هذه الشروط في العقد؟
في العقد أكتب أنه إذا تعرّض الشخص لحادث أثناء استخدام الدراجة النارية أو السيارة، فإنه يجب عليه أن يدفع أجرة الإيجار طوال الفترة التي يكون فيها المَرْكَب خارج الخدمة بسبب الإصلاح، لأنني خلال هذه الفترة لا أستطيع تأجيره لشخص آخر، ولا أستفيد منه، وكذلك أذكر في العقد أنه إذا ضاعت الدراجة النارية أو السيارة، أو سُرقت، أو تلفت، فإن المستأجر يتحمّل المسؤولية الكاملة عن ذلك، وأنا أوضّح للمستأجر قبل تسليم المركبة أن يقرأ العقد جيدًا، فإن لم يوافق على هذه الشروط فلا آجره المركبة أصلًا، ولا أسلّم المركبة إلا على هذه الشروط، فإذا قرأ الشخص العقد ووافق عليه واستلم المركبة، ثم بعد وقوع حادث أو مشكلة رفض الالتزام بما في العقد، وقال: "شرعًا لستُ مُلزَمًا بهذه الشروط"، فهل يحقّ له أن يفعل ذلك؟ أم إنه يجب عليه الالتزام بما وافق عليه في العقد؟
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا:
إذا تعرض المستأجر لحادث: فإن كان مخطئا لزمه إصلاح السيارة، ودفع الفرق بين كونها سليمة وكونها قد جرى عليها حادث وإصلاح.
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: " ليست المسألة مسألة قطع الغيار، بل قطع غيار، وما حصل على السيارة من النقص بسبب الصدمة، وهذا أمر ربما لا يتفطن له كثير من الناس، وكل أحد يعرف الفرق بين قيمة السيارة المصدومة، ولو كانت قد صُلحت، وبين قيمتها غير مصدومة " انتهى من "فتاوى نور على الدرب" (16/ 2).
وإذا كان الخطأ من غيره: تحمّل المخطئ ما ذكرناه، أي الإصلاح، والفرق.
ثانيا:
لا يجوز إلزام المستأجر أن يدفع أجرة عن مدة تعطل السيارة ووجودها في الإصلاح، ولا يجوز أن يشترط عليه ذلك؛ لأن السيارة في مدة الإصلاح ليست تحت يده حتى يضمن منافعها، ويده يد أمانة لا ضمان، بخلاف الغاصب.
قال الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله: " من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة قاضي محكمة عرعر ... سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فقد اطلعت على كتابك الوارد برقم 693 وتاريخ 4/ 8/78 هـ وفهمنا ما تضمنه من السؤال. والظاهر: أنه لا يلزم الجاني على السيارة قدر أجرتها يومياً حتى يتم إصلاحها.
وقد فهمنا من قولك: هل يكلف المتسبب بذلك، أم يكتفي بتكليف الإصلاح؟ أنك في هذه القضية وأشباهها: تكتفي بإلزام الجاني بتكاليف الإصلاح، وهذا غير ظاهر؛ لأن الواجب في مثل هذا أن تقدر قيمة السيارة قبل الحادث، ثم تقدر قيمتها بعد حصول النقص بسبب الحادث، ويلزم الجاني بدفع الفرق بين القيمتين. فإذا قدرت مثلاً سليمة بعشرة آلاف، وقدرت معيبة بسبعة، لزم الجاني تسليم ثلاثة آلاف والله يحفظكم" انتهى من "فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم" (8/ 167).
وأما الغاصب فمعتدٍ، ويده يد ضمان، فتلزمه أجرة السيارة إذا كانت تحت يده، وكانت مما يؤجر عادة.
قال في "كشاف القناع" (4/ 111): " (فصل: وإن كان للمغصوب منفعة تصح إجارتها)، يعني إن كان المغصوب مما يؤجر عادة، (فعلى الغاصب أجرة مثله مدة مقامه في يده)، سواء (استوفى) الغاصب أو غيره (المنافع، أو تركها تذهب)؛ لأن كل ما ضمن بالإتلاف، جاز أن يضمنه بمجرد التلف في يده، كالأعيان " انتهى.
وقال في "شرح منتهى الإرادات" (2/ 297): " و (لا) تُضمن (دابةٌ) غُصبت و (عليها مالكها الكبير، ومتاعه)؛ لأنها في يد مالكها.
(وإن استعمله) أي: الحُرَّ (كرها)، في خدمة أو خياطة أو غيرهما: فعليه أجرته؛ لاستيفائه منافعه المتقومة، فيضمنها، كمنافع العبد.
(أو حبسه) أي: الحرَّ (مدةً) لها أجرة، (فعليه أجرته) مدة حبسه؛ لأنه فوَّت منفعته زمن الحبس، وهي مال، يجوز أخذ العوض عنه؛ كمنافع العبد.
و(لا) أجرة (إن منع) شخص آخر، (ولو) كان الممنوع (قِنًّا: العملَ من غير حبس)، لعدم تلفها تحت يده، ولأنه في يد نفسه أو سيده، ومنافعه تلفت معه" انتهى.
ثالثا:
لا يجوز اشتراط الضمان على المستأجر كأن يقال: إذا سُرقت، أو تلفت، فإن المستأجر يتحمّل المسؤولية الكاملة عن ذلك؛ لأن المستأجر أمين، فلا يضمن إلا إذا تعدى أو فرط.
فلو سرقت بتفريط منه، كأن تركها مفتوحة: ضمن. ولو تلفت بصاعقة، فإنه لا يضمن.
فيجب أن يقيد الضمان بحصول تفريط منه أو تعد.
وإذا ضاعت الدراجة النارية بتفريط من المستأجر ضمنها.
واشتراط الضمان في الإجارة يفسد العقد عند الحنفية والمالكية.
قال في "درر الحكام شرح مجلة الأحكام" [حنفي] (1/ 514): " إذا شرط الضمان على المستأجر في حال تعيب أو هلاك المأجور، بلا تعد ولا تقصير، أو شرط رد المأجور إلى المؤجر بلا عيب: تكون الإجارة فاسدة " انتهى.
وينظر: "المدونة" (3/ 450)، "بلغة السالك" (4/ 42).
وذهب الحنابلة إلى صحة العقد مع فساد الشرط.
قال في "مطالب أولي النهى" (3/ 697): " (ولو شرط مؤجر على مستأجر الضمان)؛ فالإجارة صحيحة، والشرط فاسد؛ (لأن ما لا يضمن) بدون شرط (لا يصير بالشرط مضمونا) " انتهى.
وسئل الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: " مكاتب إيجار السيارة المؤجرة للسيارات تشترط ضمان إصلاح السيارة إذا أصابها عطل؛ فهل المستأجر يلزمه هذا الشرط؟
فأجاب: لا، لا يلزم، المستأجر أمين، ولا يصلح إلا ما تعدَّى، إذا كان منه تعدِّي فيصلح، أما إذا لم يتعدَّ فهو مأذون له باستعمالها والاستفادة منها، فلو تلفت أو تعيبت بسبب الاستعمال العادي فلا ضمان عليه، لأنه أخذها من أجل هذا" انتهى.
وعلى هذا فالشرطان المذكوران لا يصحان.
والله أعلم.
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟