هل يجوز تقليد العلامة التجارية لإحدى المحلات والمؤسسات؟

السؤال 622915

عندي مؤسسة تجارية لبيع الملابس، لها علامة مميزة ويقبل عليها الناس، وأدخلت أحد الأصدقاء للعمل معي فيها كموظف، ولما عرف طبيعة وأسرار العمل، ترك العمل معي، وفتح عمل خاص به في محافظة ثانية بنفس علامتي التجارية، وقد ناصحته فلم يستجب، فقلت: حسبي الله تعالى، وفوضت أمري إلى الله تعالى، فهل عمله هذا حلال، وهل يستحق العقوبة؟

ملخص الجواب

العلامة التجارية حق مالي معتبر شرعًا لصاحبها، ولا يجوز الاعتداء عليها بتقليدها أو استعمالها دون إذنه.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولاً:

العلامة التجارية: "هي إشارة مادية يضعها التاجر، أو المنتِج على سلعة، ليسهل تمييزها عن السلع الأخرى من ذات الصنف، ويمكن أن تكون اسمًا يتخذ شكلًا معينًا، أو إمضاء، أو كلمة، أو حروفًا، أو أرقامًا، أو رسومًا، أو غير ذلك" انتهى من "المعاملات المالية أصالة ومعاصرة" (1/175).

وجاء في تعريفها في الأنظمة السعودية بأنها: الأسماء المتخِذةُ شكلًا مميِّزًا، والكلمات، والإمضاءات، والحروف، والأرقام، والرسوم، والرموز، وعنوانات المحال، والأختام، والتصاوير، والنقوش البارزة وأية علامة أخرى أو أي مجموع منها يستخدم أو يراد به أن يستخدم، إما في تمييز منتجات عمل صناعي، أو استغلال زراعي، أو استغلال للغابات، أو لمستخرجات الأرض، من فحم وحديد محجر ومعادن، أو أية بضاعة، أو للدلالة على مصدر المنتجات، أو البضائع، أو أنواعها، أو مرتبتها، أو طريقة تحضيرها" انظر: "مجموعة الأنظمة السعودية" (2/ 491).

ثانياً:

أصبح للعلامة التجارية، في العرف التجاري المعاصر: قيمة مادية مستحقة لصاحبها. وهذا هو المعمول به في المحاكم التجارية، وأقرها مجمع الفقه الإسلامي.

قال الشيخ محمد تقي العثماني: "نشأت مسألة الاسم التجاري والعلامة التجارية منذ أن ازدادت التجارات حجمًا وضخامة، وصار التاجر الواحد، أو الشركة الواحدة: ينتج، ويصدر أمواله الضخمة، إلى عدد كبير من الناس والبلاد، وتنوعت المنتجات من جنس واحد باختلاف أوصافها. صار الاسم التجاري أو العلامة التجارية سببًا لكثرة إقبال المشترين على المنتجات وقلته، فصار الاسم التجاري أو العلامة التجارية لهما قيمة في أنظار التجار.

ولما ظهر أن بعض الناس شرعوا يستعملون أسماء المنتجين الذين لهم شهرة حسنة فيما بين المستهلكين، لتروج بضاعتهم، ظهرت قوانين من قبل الحكومات، لتسجيل الأسماء التجارية والعلامات التجارية عند الحكومة، ومنع التجار من استعمال الأسماء والعلامات التي سجلها غيرهم.

فصارت هذه الأسماء والعلامات، بعد التسجيل: لها قيمة مادية في عرف التجار. وشرع التجار يبيعون هذه الأسماء ويشترونها، بأثمان غالية، وأموال طائلة، لما يرجون من شهرتها كثرة إقبال الناس، ورغبتهم في شراء ما ينتجونه." انتهى باختصار يسير من "مجلة المجمع" (5/ 1946).

وقد أقر المجمع الفقهي الحق المالي والمعنوي للعلامة التجارية، حيث جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي في دورة مؤتمره الخامس بالكويت ما نصه:

"أولاً: الاسم التجاري والعنوان التجاري هي حقوق خاصة لأصحابها، أصبح لها في العرف المعاصر قيمة مالية معتبرة لتمول الناس لها. وهذه الحقوق يعتد بها شرعاً، فلا يجوز الاعتداء عليها.

ثانياً: يجوز التصرف في الاسم التجاري، أو العنوان التجاري، أو العلامة التجارية، ونقل أي منها بِعِوَض مالي، إذا انتفى الغرر والتدليس والغش، باعتبار أن ذلك أصبح حقاً مالياً" انتهى من "مجلة المجمع" (ع 5، ج 3 ص 2267).

ثالثاً:

لا يجوز التعدي على العلامة التجارية لشركة أو شخص؛ لأنّه أخذ ثمرة جهد الغير وعصارة فكرة التي بذلها وسبق إليها.

فعن أسمر بن مضرس قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فبايعته، فقال: (‌مَنْ ‌سَبَقَ ‌إِلَى ‌مَا ‌لَمْ ‌يَسْبِقْهُ إِلَيْهِ مُسْلِمٌ فَهُوَ لَهُ) قَالَ: فَخَرَجَ النَّاسُ يَتَعَادَوْنَ، يَتَخَاطُّونَ" ويتخاطون، أي: كل منهم يسبق صاحبه في الخط وإعلام ما له بعلامة.  رواه البيهقي في "الكبرى" (11897) حسنه الحافظ ابن حجر في "الإصابة" (1/220)  وضعفه الألباني "الإرواء" (1553).

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:

"وهذا العموم يشمل كل شيء اجتمع استحقاق الناس فيه" "الشرح الممتع على زاد المستقنع" (4/279).

وبناء على ما تقدم من أنّ العلامة التجارية حق لأصحابها يعتد به شرعاً، لا يجوز الاعتداء عليه؛ فإنه إذا قام شخص بالتعدي على هذا الحق، بتقليد العلامة التجارية أو غير ذلك من التعديات، فإن هذا الاعتداء من قبيل الجرائم التي يستحق عليها عقوبة تعزيرية، ترجع إلى اجتهاد القاضي في تقدير الضرر الحاصل بسببه والعقوبة الرادعة. 

وخلاصة القول: صاحبك الذي اعتدى على علامتك التجارية يستحق العقوبة الدنيوية التعزيرية حسب ما يقرره القاضي، فضلا عن الإثم لاعتدائه على حق مالي لك، وفي الحديث (فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ، ‌عَلَيْكُمْ ‌حَرَامٌ، ‌كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، أَلَا لِيُبَلِّغ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الْغَائِبَ) رواه البخاري (105) ومسلم (1679).

ونصيحتنا له أن يتقي الله، ويتحرى الحلال في تجارته، فإن عاقبة التعدي والبغي إلى خسارة وزوال، وبالحلال سينال ما كتب له من الرزق والبركة والخير (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ ‌مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) الطلاق/ 2-3.

والله اعلم.

المراجع

البيوع

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android