هل يفسدالاعتكاف بالاستمناء والتفكير بالجماع؟

السؤال 622918

نحن مجموعة من الشباب في المرحلة الثانوية، تعتكف العشر الأواخر من رمضان، ويحصل لبعضنا مشكلة في الوقوع في الاستمناء، أو التفكير إلى حد الإنزال ونحن معتكفون، فهل اعتكافنا صحيح أم باطل؟

ملخص الجواب

إذا استمنى المعتكف فأنزل: بطل اعتكافه، وإن أنزل بمجرد التفكير فإن اعتكافه صحيح.

موضوعات ذات صلة

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

بداية على المعتكف أن يصرف قلبه وهمته نحو العبادة واستغلال كل لحظات الاعتكاف فيما يحقق مقصد الاعتكاف، وأن يدافع الخطرات والوساوس وحديث النفس حول ما لا ينبغي في الاعتكاف.

أما ما يتعلق بما قد يحصل من ضعف عند بعض الشباب أثناء الاعتكاف من حصول الاستمناء أو التفكير حتى الإنزال فبيان حكمه كالتالي:

أولاً: ما يتعلق بحصول الاستمناء أثناء الاعتكاف.

 ذهب جمهور أهل العلم من أصحاب المذاهب الأربعة (الحنفية والمالكية والحنابلة والشافعية في أصح الوجهين) إلى بطلان الاعتكاف إذا حصل من المعتكف استمناء فنتج عنه نزول للمني.

جاء في "الفتاوى الهندية" (1/ 213):

"يحرم على المعتكف الجماع، ودواعيه، نحو المباشرة والتقبيل واللمس والمعانقة والجماع فيما دون الفرج والليل والنهار في ذلك سواء.

والجماع، عامدا أو ناسيا، ليلا أو نهارا: يفسد الاعتكاف، أنزل أو لم ينزل.

وما سواه: يفسد إذا أنزل، وإن لم ينزل لا يفسد".

وقال ابن عابدين رحمه الله:

"وبطل بإنزال، بقبلة أو لمس أو تفخيذ، ولو لم ينزل لم يبطل، وإن حرم الكل ... ولا يبطل بإنزال بفكر أو نظر". "حاشية ابن عابدين" (2/ 450).

قال النووي رحمه الله:

"إذا ‌استمنى ‌بيده: ‌فإن ‌لم ‌يُنزل، لم يبطل اعتكافه، بلا خلاف.

وإن أنزل: قال البغوي والرافعي إن قلنا إذا لمس أو قبل فأنزل، لا يبطل؛ فهنا أولى.

وإلا، فوجهان؛ لأن كمال اللذة باصطكاك البشرتين.

والأصح: البطلان" انتهى من "المجموع شرح المهذب" (6/ 526 ط المنيرية).

وقال الشيخ مصطفى الرحيباني، الحنبلي: "والمذهب أنه يفسد ‌اعتكافه" انتهى، من "مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى" (2/ 250).

وجاء في "الموسوعة الفقهية الكويتية" (4/101):

"‌يبطل ‌الاعتكاف ‌بالاستمناء باليد عند الحنفية والمالكية والحنابلة والشافعية، إلا أن من الشافعية من ذكره قولا واحدا، ومنهم من استظهر البطلان".

وعليه؛ فمن وقع منه الاستمناء حال اعتكافه: فإن كان ليلا بطل اعتكافه، وله أن يستأنف الاعتكاف. ولا يفسد ما قبله من اعتكاف.

وإن حصل منه نهارا، فسد معه صومه، ووجب عليه التوبة والقضاء، وله أن يستأنف الاعتكاف. ينظر الفتوى: (71213).

ثانياً: الإنزال بسبب التفكير:

قد يُحدّث الإنسان نفسه أثناء الاعتكاف بأمور الجماع، فيحصل منه إنزال للمني.

وقد ذهب جمهور أهل العلم إلى أن الاعتكاف لا يفسد بالإنزال بالتفكير.

جاء في "الفتاوى الهندية" (1/ 213):

"ولو أمنى بالتفكر والنظر: لا يفسد اعتكافه كذا في التبيين"

قال ابن عابدين رحمه الله:

ولا يبطل -أي الاعتكاف- بإنزال بفكر أو نظر".

وقال الخطيب الشربيني رحمه الله، في حديثة عن ما يبطل الاعتكاف:

"واحترز المصنف بالمباشرة، عما إذا نظر أو تفكر، فأنزل؛ فإنه لا يبطل" "مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج" (2/ 192).

والظاهر أن مذهب الحنابلة في الاعتكاف، كمذهبهم في الحج والصوم؛ فلا يبطل شيء من ذلك إذا فكر، فأنزل. قال ابن قدامة رحمه الله في معرض حديثة عما يوجب الفدية في الحج:

"فإن ‌فكر ‌فأنزل، فلا شيء عليه؛ فإن الفكر يعرض للإنسان من غير إرادة ولا اختيار، فلم يتعلق به حكم، كما فى الصيام، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها، ما لم تعمل به، أو تكلم به). متفق عليه" انتهى من "المغني" لابن قدامة (5/ 173 ت التركي).

وينظر: "الدلائل والإشارات على أخصر المختصرات" (1/598).

وعليه؛ فإنه إذا حصل من المعتكف تفكير بالجماع، وأنزل؛ فإن اعتكافه صحيح ولا شيء عليه.
وينظر للفائدة الفتاوى التالية في الموقع: (71213)، (12411)، (49007).

والله أعلم.

المراجع

الاعتكاف

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

answer

موضوعات ذات صلة

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android