كيف يشمت ويرد السلام على من كان بعيدا؟

السؤال 622943

إذا كنتُ في المسجد، وألقى أحد الداخلين السلام بصوتٍ مرتفع، فهل يجب عليَّ ردّ السلام عليه، رغم بُعد المسافة بيننا، واحتمال أن يسبب ذلك تشويشاً على بقية المصلين؟ وكذلك الحكم، إذا عطس أحدُهم وسمعتُ صوتاً يُشبه قوله "الحمد لله"، فهل يلزمني تشميته، والرد عليه بقول: يرحمك الله، حتى لو كنا متباعدين، وقد يؤدي ذلك إلى إزعاج الآخرين؟

ملخص الجواب

يرد أحدهم السلام أو التشميت، ولا يرد الجميع حتى لا يحصل تشويش على المصلين والقارئين القرآن.

موضوعات ذات صلة

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولًا:

رد السلام، وتشميت العاطس إذا حمد الله: واجب على الكفاية ، وإذا رد السلام أو شمته واحد، سقط الوجوب عن الآخرين ، فإن لم يرد أحد السلام ولم يشمته أحد ممن سمعه، أثموا جميعا؛ لما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :  (خَمْسٌ تَجِبُ لِلْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ: رَدُّ السَّلَامِ وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ...).  رواه مسلم (4022).

ولا بد ـ أيضا ـ إسماع المسلِّم رد السلام، وإذا شمت العاطسَ، أن يُسْمعه تشميته، كما أسمعه العاطس حمد الله .

قال العيني رحمه الله:

" وَلَا يَصح الرَّد [يعني رد السلام] حَتَّى يسمعهُ الْمُسَلِّم، إلاَّ أَن يكون أَصمّ، فَيَنْبَغِي أَن يرد عَلَيْهِ بتحريك شَفَتَيْه، وَكَذَلِكَ: تشميت الْعَاطِس " انتهى من "عمدة القاري" (8/11).

وسئل الشيخ ابن باز رحمه الله :

إذا رد السلام سراً، ولم يسمعه المسلم: فماذا عليه؟

فأجاب :

" ما يكون ردَّ السلام ، إذا رده سراً ، ولم يرفع صوته ؛ حتى يسمعه المسلِّم ؛ حكمه حكم أنه ما رد ، لم يرد السلام؛ لأن المقصود أيضاً أن يرد ردا يسمعه المسلِّم ، حتى يكون قد رد عليه تحيته بمثلها أو أحسن منها.

وقد يكون هذا من الكبر، فإذا كان من الكبر، كان أقبح" انتهى .

 

وعلى ذلك؛ فالمطلوب برفع الصوت، حتى يبلغ المسلِّمَ والعاطس: إنما هو من تحصل به الكفاية، فلا يلزم من كان بعيدا عن العاطس أو المسلم أن يرد عليه ردا يبلغه، بل يكفي أن يرد عليه شخص واحد بجانبه، ويسقط برده الواجب عن الباقين، فلا يلزمهم أن يردوا لا في أنفسهم، ولا ردا يبلغه.

وإذا لم يحصل تشويش على مصل، أو نحوه، برد الجميع، فردوا، أو رد من كان منهم بعيدا، فهو حسن.

قَالَ مَكْحُولٌ الأَزْدِيُّ: "كُنْتُ إِلَى جَنْبِ ابْنِ عُمَرَ، فَعَطَسَ رَجُلٌ مِنْ نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: يَرْحَمُكَ اللهُ، إِنْ كُنْتَ حَمِدْتَ اللهَ" رواه البخاري في "الأدب المفرد" (936)، وضعفه الألباني.

ولم يرد في السنة أن من دخل المسجد يسلم سلاماً عاماً يسمعه جميع من في المسجد. بل في هذا من الرعونة، وعدم الملاءمة ما لا يخفى. وإنما الأدب في حقه أن يسلم بحيث يسمعه القريب منه، ولا يرفع صوته كمن هو في الصحراء أو يسلم على أهل الدار.

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في"فتاوى نور على الدرب" (24/2، بترقيم الشاملة آليا):

"لم يبلغني سنة خاصة في أن من دخل المسجد يسلم سلاماً عاماً، لكن وردت السنة بأن من حضر إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسلم عليه، كما في حديث الرجل الذي دخل إلى المسجد فصلى صلاة لا يطمئن فيها ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فرد عليه السلام، وقال (ارجع فصل فإنك لم تصل). والحديث مشهور، ويسمى عند العلماء حديث المسيء في صلاته.

لكن لو سلم حين دخل المسجد، وانتهى إلى الجالسين: فهذا قد يقال إنه مشروع، بناء على العمومات.

وفي هذه الحال: يجب أن يرد عليه أحد الحاضرين رداً يسمعه، لقول الله تعالى (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا).

والرد الذي لا يُسمع: لا يفيد، ولا تحصل به الكفاية.

وعلى هذا؛ فالذين ردوا عليه حصلت بهم الكفاية، فلا حاجة إلى أن يرد الجميع.

بل قد نقول: إن رد الجميع غير محبوب، لأنه قد يكون بعض الناس يصلى فيشوش عليه الرد من الجميع" انتهى.

وحديث المسيء: هو ما رواه أَبو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَدَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَرَدَّ، وَقَالَ: ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ. فَرَجَعَ يُصَلِّي كَمَا صَلَّى ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ ثَلاَثًا" رواه البخاري (757)، ومسلم (397).

قال ابن رجب رحمه الله في "فتح الباري" (7/169):

"استدل بعضهم بهذا الحديث: على أن من دخل المسجد وفيه قوم جلوس، فإنه يبدأ فيصلي تحية المسجد، ثم يسلم على من فيه، فيبدأ بتحية المسجد قبل تحية الناس" انتهى.

وانظر: إجابة رقم: (291266)، (239630).

والله أعلم.

المراجع

آداب السلام
آداب العطاس

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

answer

موضوعات ذات صلة

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android