إذا تعذر بناء المسجد على أرض موقوفة لذلك، فما العمل؟

السؤال 623679

نحن نعيش في ألمانيا، ومنذ فترة جمعنا مبلغا من المال لشراء أرض نبني بها مسجدا، وبعد شراء الأرض رفضت الحكومة منحنا تصريحا لبناء المسجد؛ بحجة أن المنطقة مخصصة للبناء التجاري، فكيف نتصرف بهذه الأرض؟ هل نبيعها ونعيد الأموال لأصحابها؟

ملخص الجواب

إذا تعذر بناء المسجد على الأرض الموقوفة، جاز بيعها وشراء أرض أخرى بثمنها لبناء مسجد في البلد التي أرادها الواقفون.

موضوعات ذات صلة

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولاً:

لا بد من تقرير مسألة مهمة، وهي أنه إذا أوقف الإنسان شيئاً أصبح وقفاً ناجزاً لا يجوز الرجوع عنه، ولا بيعه، ولا التصرف فيه، على قول جماهير أهل العلم من أصحاب المذاهب الأربعة، وأن هذا الوقف على ما شرط الواقف، والمتبرعون بالأموال تبرعوا بها على أنها أرض لبناء مسجد فلا بد من استصحاب هذا الأصل.

قال مرعي الحنبلي: "ونص الواقف كنص الشارع، يجب العمل بجميع ما شرطه، ما لم يفضِ إلى الإخلال بالمقصود" انتهى من "دليل الطالب" (ص188).

جاء في فتاوى اللجنة الدائمة ما نصه:" لا يجوز الرجوع فيما وقف من الأرض، ولا في بعضه، لأنها خرجت من ملك الواقف بالوقف، إلا الانتفاع بها فيما جعلت له" انتهى من "فتاوى إسلامية" (3/23).

ثانياً:

إذا تعطلت مصالح الوقف، أو تعذر الانتفاع منه فإنه ينقل إلى مثله.

فالأرض الموقوفة لبناء مسجد: إذا تعذر بناء المسجد عليها لأسباب قاهرة، فإنها تباع ويُشترى بقيمتها أرض لبناء مسجد، أو يُبنى بها مسجد، ولو بالمشاركة مع أموال أخرى في البلد التي قصد الواقفون بناء المسجد فيها.

جاء في "فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك" (2/ 265):

"والواقف إنما أراد وصول الانتفاع إلى الموقوف عليهم من جهة هذا الوقف، فإذا لم يكن ‌من ‌جهته ‌منفعة، ‌وجب أن تنقل إلى منفعة ما يقوم مقامه " انتهى.

قال ابن قدامة رحمه الله:

"‌الوقف ‌إذا ‌خرب ‌وتعطلت ‌منافعه، كدار انهدمت، أو أرض خربت، وعادت مَوَاتا، ولم تمكن عمارتها، أو مسجد انتقل أهل القرية عنه، وصار في موضع لا يصلَّى فيه، أو ضاق بأهله ولم يمكن توسيعه في موضعه، أو تشعب جميعه فلم تمكن عمارته ولا عمارة بعضه إلا ببيع بعضه= جاز بيع بعضه لتُعمر به بقيته.

وإن لم يمكن الانتفاع بشيء منه: بيع جميعه" انتهى من "المغني" (8/ 220 ت التركي).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

"إذا ‌تعطل نفع ‌الوقف؛ فإنه يباع ويشترى بثمنه ما يقوم مقامه: في مذهب أحمد وغيره...

وقد جوز أحمد بن حنبل إبدال مسجد بمسجد آخر للمصلحة كما جوز تغييره للمصلحة. واحتج بأن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أبدل مسجد الكوفة القديم بمسجد آخر، وصار المسجد الأول سوقا للتمّارين.

وجوز أحمد إذا خرب المكان أن ينقل المسجد إلى قرية أخرى.

بل ويجوز، في أظهر الروايتين عنه: أن يباع ذلك المسجد، ويعمر بثمنه مسجد آخر، في قرية أخرى، إذا لم يُحتج إليه في القرية الأولى. فاعتبر المصلحة بجنس المسجد؛ وإن كان في قرية غير القرية الأولى" انتهى من "مجموع الفتاوى" (31/ 265-266).

وقال الشوكاني رحمه الله:

"ومعلوم أن الاستبدال بالشيء إلى ما هو أصلح منه، باعتبار ‌الغرض ‌المقصود ‌من ‌الوقف والفائدة المطلوبة من شرعيته: حسن سائغ، شرعا وعقلا؛ لأنه جلب مصلحة خالصة عن المعارض" "السيل الجرار" (ص650).

وبناء على ما تقدم:

فإن الذي ينبغي لكم الآن: هو أن تبيعوا هذه الأرض، وتجعلوا ثمنها في شراء أرض أخرى، في البلد التي رغب الواقفون في بناء مسجد فيها؛ لأن غرضهم من الوقف إقامة مسجد في تلك البلدة.

ولمزيد من الفائدة ينظر الفتاوى التالية في الموقع: (13720)، (582902)، (353401).

والله أعلم.

المراجع

أحكام المساجد
الوقف

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

answer

موضوعات ذات صلة

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android