أولا:
لا حرج أن تبيع مواد السباكة مرابحة، فتعِد الزبون بشرائها ثم بيعها له بالتقسيط مقابل ربح معلوم، ويشترط لذلك: أن تشتري السلعة ثم تقبضها وتخرجها من محل بائعها، قبل أن تبيعها على الزبون.
ثانيا:
لا حرج أن يشتري الزبون السلعة بالتقسيط، ليبيعها بالكاش، ويحصل على النقود، وهو ما يسمى بالتورق، ويشترط فيه: ألا يبيع السلعة عليك، ولا على من اشتريت منه؛ حذرا من بيع العينة المحرم، ومن الحيلة الثلاثية.
والتورق جائز في قول جمهور الفقهاء.
وينظر: جواب السؤال رقم (45042) ورقم (359779)
ثالثا:
الصورة المذكورة في السؤال لا تجوز؛ لأن السلعة ستُشترى من محل معين، ثم تُباع على العميل بالتقسيط، ثم تبقى في المحل نفسه ليبيعها المحل عن العميل لأول مشترٍ يأتيه.
وهذا يخلّ بحقيقة القبض والحيازة، ويجعل المعاملة قريبة من التورق المنظم أو الصوري، الذي يكون المقصود منه حصول العميل على نقد حاضر في مقابل دين مؤجل عليه.
ولا يكفي أن يقال: الزبون هو الذي سيطلب من المحل بيعها، ما دام هذا معلومًا ومرتبًا من أول المعاملة، والسلعة لم تخرج من يد البائع الأول خروجًا حقيقيًا.
وقد قرر أهل العلم أنه لا يكفي بقاء السلعة عند البائع الأول، ولا يصح أن يوكل المشتري البائعَ الأول في بيعها عنه؛ لأن هذا يُفرغ القبض من حقيقته ينظر جواب السؤال (298499)
وعليه؛ فلا تبع له بهذه الصورة ما دام معلومًا من أول الأمر أن المواد ستبقى في المحل الأول، وأن المحل نفسه سيتولى بيعها عنه.
والطريقة الجائزة:
أن تشتري أنت مواد السباكة شراءً حقيقيًا، وتقبضها قبضًا معتبرًا، وتخرج من محل البائع الأول، ثم تبيعها على العميل، ثم يقبضها العميل قبضًا حقيقيًا، وبعد ذلك إن أراد بيعها باعها بنفسه، أو وكّل طرفًا مستقلًا غير البائع الأول في بيعها، من غير ترتيب صوري ولا مواطأة على إعادة السلعة إلى دورتها الأولى.
والله أعلم.