من قام بعض أيام الأسبوع هل ينال ثواب قيام رمضان؟

السؤال 623973

هل من يقوم الليل 3 مرات في الأسبوع يحسب من قائمين الليل أو يجب قيام كل يوم

ملخص الجواب

ظاهر حديث فضيلة قيام رمضان أنها لمن قام جميع ليالي رمضان، لكن من ترك بعضه لعذر، وكان قد نوى القيام: يُرجى له أجره كاملًا، إذا فعل ما قدر عليه.

موضوعات ذات صلة

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا:

على المؤمن أن يغتنم المواسم الفاضلة في الاجتهاد في العبادة، وخاصة رمضان، لما جاء فيه من الفضل العظيم، ويستصحب نية صيامه وقيامه، إيمانا واحتسابا، وأن يتخفف عن كل ما يمكنه التخفف منه مما يشغله عن الطاعات في هذا الشهر الكريم، ومن أفضل الطاعات في هذا الشهر قيام الليل .
وينظر للفائدة: فضل قيام رمضان

ثانيا:

أما ما يتعلق بفضيلة القيام في رمضان: فقد جاء في حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ رواه البخاري (2009)، ومسلم (759).

فمن قام كل ليالي رمضان إيمانا واحتسابا دخل في هذا الفضل العظيم.

وأما من قام بعضها وترك البعض، دون عذر: فظاهر الحديث أنه لا يدرك فضيلة من قام رمضان إيمانا واحتساباً، ولكن يثاب على الليالي التي قامها .

قال ابن الأمير الصنعاني :

" يحتمل أنه يريد قيام جميع لياليه، وأن من قام بعضها لا يحصل له ما ذكره من المغفرة ، وهو الظاهر " انتهى من "سبل السلام" (2/ 592 ط الحديث).

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى:

" قال: ( مَنْ قَامَ رَمَضَانَ ) يعني: شهر رمضان، وهو يشمل كل الشهر، من أوله إلى آخره " انتهى من "شرح بلوغ المرام" (3 / 290).

وسئل الشيخ سعد الخثلان، هل يصدق قوله من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه [رواه البخاري: 37، ومسلم: 759.] على من قام بعض ليالي رمضان؟

الجواب: "ظاهر الحديث أنه لا يصدق عليه؛ لأنه عليه الصلاة والسلام قال: (من قام رمضان) فإن ظاهره: أنه من قام جميع ليالي رمضان". انتهى

ثانياً:

قيام رمضان لا يلزم أن يكون مع الإمام في التراويح والتهجد، وإن كان هذا أفضل وأكمل، فمن فاته هذا الكمال، فإنه يقوم من الليل بما يستطيع، وقد سبق بيان أقل ما يحصل به فضيلة القيام. انظر الفتوى (292107) و (337318).

ومن لم يدرك شيئا من القيام لعذر، استحب له أن يقضيه في الضحى في اليوم الذي يليه

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

"‌واستحب ‌الأئمة ‌أن ‌يكون ‌للرجل ‌عدد ‌من الركعات يقوم بها من الليل، لا يتركها، فإن نشط أطالها، وإن كسل خففها.

وإذا نام عنها، صلى بدلها من النهار، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نام عن صلاة الليل، صلى في النهار اثنتي عشرة ركعة وقال: (من نام عن حزبه فقرأه ما بين صلاة الفجر إلى صلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل)" انتهى ."مجموع الفتاوى" (22/ 282)

قال الشوكاني رحمه الله:

"والحديث يدل على مشروعية اتخاذ ورد في الليل. ‌وعلى ‌مشروعية ‌قضائه ‌إذا ‌فات ‌لنوم أو عذر من الأعذار، وأن من فعله ما بين صلاة الفجر إلى صلاة الظهر، كان كمن فعله في الليل، قوله: (وثبت عنه، - صلى الله عليه وسلم -. . . إلخ): هو ثابت من حديث عائشة عند مسلم والترمذي، وصححه والنسائي، وفيه استحباب قضاء التهجد إذا فاته من الليل" "نيل الأوطار" (3/ 60):

وسبق بيانه مفصلا في الفتوى (398062) فيرجع إليها.

ثالثاً:

أما من قام بعض الليالي، وفاته بعضها لعذر، مثل الحائض والنفاس، ومن قطعه عنه مانع، لا يجد له دفعا: فهذا يرجى له أجر قيام رمضان كله، فإن من حبس عن طاعة كان عازما على فعلها؛ كُتب له أجرها.

قال القسطلاني رحمه الله:

"‌(من ‌قام ‌رمضان): ‌جميع ‌لياليه، أو بعضها عند عجزه، ونيته القيام لولا المانع" انتهى من " إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري" (3/ 425).

وقد ثبت أنّ من كان له عادة من عمل صالح: أنه يكتب له أجر ذلك العمل، إذا حبسه عنه العذر. فعن أبي بردة قال: سمعت أبا موسى مرارا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: (إذا ‌مرض ‌العبد، أو ‌سافر، كتب له مثل ما كان يعمل مقيما صحيحا) البخاري (2834).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

"وهذه قاعدة الشريعة: أن من كان عازما ‌على ‌الفعل ‌عزما ‌جازما، ‌وفعل ‌ما ‌يقدر ‌عليه ‌منه: كان بمنزلة الفاعل.

فهذا الذي كان له عمل في صحته وإقامته، عزمُه أنه يفعله، وقد فعل في المرض والسفر ما أمكنه: فكان بمنزلة الفاعل.

كما جاء في السنن، فيمن تطهر في بيته ثم ذهب إلى المسجد يدرك الجماعة، فوجدها قد فاتت: أنه يكتب له أجر صلاة الجماعة.

وكما ثبت في الصحيح من قوله صلى الله عليه وسلم " إن بالمدينة لرجالا ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم. قالوا: وهم بالمدينة؟ قال: وهم بالمدينة؛ حبسهم العذر" انتهى من "مجموع الفتاوى" (23/ 236).

ولمزيد فائدة ينظر الفتاوى التالية في الموقع: (398062) (292107) (337318).

والله أعلم

المراجع

صلاة التراويح وليلة القدر
قيام الليل

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

answer

موضوعات ذات صلة

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android