إذا كان العلك خاليا من السكريات والدهون وبه نكهة فراولة، فإن كانت النكهة مجرد رائحة فقط فإنها لا تفطر، وإذا كانت طعما ووصل إلى الحلق ففيها خلاف، فالحنابلة على أنها تفطر، والشافعية على أنها لا تفطر.
ما حكم مضغ العلكة التي لها نكهة للصائم؟
السؤال 626092
هل يجوز مضغ هذه العلكة في نهار رمضان، علماً أنها بدون سكر، ولها نكهة فراولة خفيفة، والمكونات المسجلة على العبوة هي: قاعدة علكة، منكهات، مضاد أكسدة BHT، أما قيمها الغذائية لكل 100 جرام فهي كالتالي:
الطاقة: 0 كيلو جول / 0 سعرة.
الدهون: 0 جرام.
الدهون المشبعة: 0 جرام.
الكربوهيدرات: 0 جرام.
السكر: 0 جرام.
البروتين: 0 جرام؟
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا:
ذكر الفقهاء أن العلك نوعان، ما يتحلل منه شيء، وهذا يحرم مضغه، ولو لم يبتلع منه شيئا، وما لا يتحلل، وهذا لا يفطر، لكن يكره لأنه يجلب الريق.
قال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (3/ 125): " قال أصحابنا: العلك ضربان؛ أحدهما، ما يتحلل منه أجزاء، وهو الرديء الذي إذا مضغه يتحلل...
والثاني: العلك القوي الذي كلما مضغه صلب وقوي، فهذا يكره مضغه ولا يحرم. وممن كرهه الشعبي، والنخعي ومحمد بن علي وقتادة، والشافعي، وأصحاب الرأي؛ وذلك لأنه يحلب الفم، ويجمع الريق، ويورث العطش" انتهى.
وقال في "شرح منتهى الإرادات" (1/ 487): " (وحرم) على صائم (مضغ علك يتحلل مطلقا) أي: بلع ريقه أو لم يبلعه؛ لأنه تعريض بصومه للفساد. (وكره) مضغ (ما لا يتحلل)، منه أو من غيره، نصًّا؛ لأنه يجمع الريق ويحلب الفم، ويورث العطش.
وينظر: "كشاف القناع" (2/ 329).
تنبيه: قولهم يحلب الفم، قال النووي في "المجموع" (6/ 353): " قال صاحب الحاوي رويت هذه اللفظة بالجيم وبالحاء. فمن قال بالجيم فمعناه يجمع الريق، فربما ابتلعه، وذلك يبطل الصوم في أحد الوجهين، ومكروه في الآخر. قال وقد قيل: معناه يطيب الفم ويزيل الخلوف، قال ومن قاله بالحاء، فمعناه: يمتص الريق، ويجهد الصائم فيورث العطش" انتهى.
وذهب الحنفية والمالكية إلى كراهة مضغ العلك دون تفصيل، وقيد المتأخرون من الحنفية الكراهة وعدم الفطر، بكون العلك لا يتفتت منه شيء إلى الجوف. وقال المالكية: إن وصل منه شيء إلى حلقه ولو بلا عمد أفطر.
وينظر: "حاشية ابن عابدين" (2/ 416)، "حاشية الدسوقي" (1/ 517).
وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: " أما العلك فهو على نوعين:
الأول: العلك الذي يتحلل ويتفتت في الفم، وهذا لا يجوز للصائم مضغه؛ لأنه يتسرب إلى الحلق ويفسد الصيام.
الثاني: العلك القوي الذي لا يتحلل ولا يتفتت في الفم ولا يذوب، وهذا يكره للصائم مضغه، والله تعالى أعلم" انتهى من "مجموع الفتاوى" (2/ 405).
ثانيا:
إذا كان العلك قويا لا يتحلل، لكن وصل طعمه إلى الحلق، فهل يفطر؟
فيه خلاف، والمعتمد لدى الحنابلة أنه يفطر، خلافا للشافعية.
قال في "شرح منتهى الإرادات" (1/ 481): "(أو وجد طعم علكٍ مضغه بحلقه): فسد صومه؛ لأنه دليلُ وصول أجزائه إليه" انتهى.
وقال النووي رحمه الله في "المجموع" (6/ 354): "قال أصحابنا: ولا يفطر بمجرد العلك، ولا بنزول الريق منه إلى جوفه. فإن تفتت فوصل من جرمه شيء إلى جوفه، عمدا: [أفطر].
وإن شك في ذلك: لم يفطر.
ولو نزل طعمه في جوفه، أو ريحُه دون جرمه: لم يفطر؛ لأن ذلك الطعم بمجاورة الريق له.
هذا هو المذهب، وبه قطع الجمهور.
وحكى الدارمي وجها عن ابن القطان أنه إن ابتلع الريق، وفيه طعمه، أفطر. وليس بشيء" انتهى.
ثالثا:
بناء على ما تقدم، فما ذكرت من أن العلك خال من السكريات والدهون، وله "نكهة فراولة خفيفة" فالذي يظهر أن فيه تفصيلا:
1-فإن كانت النكهة مجرد رائحة فقط، بلا طعم، فإنها لا تفطر؛ لأن الرائحة بمجردها لا تفطر.
قال في "شرح المنتهى" (1/ 487): " (و) كره له (شم ما لا يؤمَن) من شمه (أن يجذبه نفَس لحلق) شام، كسحيق مسك (و) سحيق (كافور ودهن ونحوه)، كبخور بنحو عود؛ خشية وصوله مع نفَسه إلى جوفه.
وعلم منه: أنه لا يكره شم نحو ورد وقطع عنبر ومسك غير مسحوق" انتهى.
2-وإن كانت النكهة طعما يذاق بالفم، ووصلت إلى الحلق، ففيها الخلاف السابق، فليس ذلك بمفطر عند الشافعية، وهو مفطر عند الحنابلة.
ولا شك أن الأحوط عدم استعماله في الصيام مطلقًا.
وينظر جواب السؤال (38206)
والله أعلم.
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟