ما حكم الوضوء بماء اشتري بمال حرام؟

السؤال 626458

أقوم بسداد فاتورة المياه من مالٍ حرامٍ اكتسبته من وظيفتي، فهل يصح غسلي ووضوئي إذا استخدمت هذا الماء؟

ملخص الجواب

يصح الوضوء والغسل بالماء الحرام، كالمغصوب والمسروق عند جمهور الفقهاء، مع الإثم، ولا يصح ذلك عند الحنابلة، ولهم تفصيل فيما اشتري بالمال الحرام.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا:

اختلف الفقهاء في حكم الطهارة بالماء المحرم كالمغصوب والمسروق، على قولين:

الأول: أنه لا تصح الطهارة به، وهو مذهب الحنابلة.

الثاني: أنه تصح الطهارة به مع الإثم، وإليه ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية.

وينظر: حاشية ابن عابدين (1/ 341)، حاشية الدسوقي (1/ 144) و (3/ 54)، المجموع (2/ 256)، كشاف القناع (1/ 30).

ورجح الشيخ ابن عثيمين رحمه الله مذهب الجمهور، وأنه تصح الطهارة مع الإثم.

وينظر: الشرح الممتع (5/ 57).

وقال الشيخ أبو عمر الدبيان حفظه الله في موسوعة الطهارة (1/ 102): "الراجح: أن الماء المغصوب تصح الطهارة منه في رفع الحدث والخبث، مع التحريم، فجهة المنع من قِبَل الغصب، لا من قِبَل الطهارة، ولا يكون النهي مقتضياً لفساد المنهي عنه إلا إذا عاد النهي إلى ذات العبادة، كما هو مقرر في أصول الفقه، والله أعلم" انتهى.

ثانيا:

إذا اشترى الإنسان ماءً بمال حرام، فهل يحرم الماء؟

في ذلك تفصيل:

1-فإن اشتراه بعين المال الحرام، كأن قال: أشتري الماء ب"هذه" النقود، وهي نقود محرمة، فهنا قد عينها بقوله "هذه" فلا يصح شراؤه؛ ويكون الماء محرما، فلا تصح الطهارة به في مذهب الإمام أحمد.

قال البهوتي، رحمه الله: (لا تصح الطهارة) أي: الوضوء والغسل (به)، لتحريم استعماله، (كماء مغصوب، أو) ‌ماء (‌ثمنُه ‌المعيَّنُ) في البيع (حرام)؛ فلا يصح الوضوء بذلك ولا الغسل به، لحديث "من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو ردٌّ". انتهى، من كشاف القناع (1/ 46 ط وزارة العدل).

2-وإن اشتراه في ذمته، أي لم يعين النقود، ولم يقل: بهذه، وإنما اشترى ماء مثلا ب100، ثم سددها من المال الحرام: صح البيع، وصحت الطهارة بالماء.

قال البهوتي، رحمه الله: (وإن اشترى) ‌الغاصب، ‌أو ‌غيره (‌في ‌ذمته، ثم نقدَها) أي: عينَ المال المغصوب، أو ثمنها ...  (فالعقد) أي: الشراء (صحيح)؛ لأنه تصرف في ذمته، وهي قابلة له (والإقباضُ فاسدٌ، أي: غير مبرئ)؛ لعدم إذن المالك فيه. انتهى، من كشاف القناع (9/ 296 ط وزارة العدل).

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: " ومثال المحرم لكون ثمنه المعين حراما: لو اشترى بدراهم سرقها ثوبا، ففيه تفصيل:

إن وقع العقد على عين الدراهم، لم تصح الصلاة فيه.

وإن وقع العقد على غير عين الدراهم، أي: في ذمة المشتري، فالصلاة فيه صحيحة.

وهذا من دقة الفقهاء رحمهم الله، فإذا جئت لصاحب الثوب وقلت: بع علي هذا الثوب بهذه الدراهم -يعني المسروقة- فباعه، فإنه لا تصح الصلاة فيه؛ لأن العقد فاسد؛ لوقوعه على عين النقود المحرمة المسروقة.

لكن لو قلت: بع علي هذا الثوب بعشرة، وباعه عليك، وأوفيت الثمن من دراهم مسروقة، فالعقد صحيح، مع أن ثمنه محرم؛ لكنها لم تعين الدراهم في العقد، لأن الثمن ثبت في الذمة، وأوفاه المشتري من الدراهم المسروقة " انتهى من "الشرح الممتع" (2/ 173).

وعليه، فإذا مالك حراما، وشحن كرت الماء بمائة مثلا، ولم تقولي: بهذه المائة، ثم سددت المائة من المال الحرام، صح الشراء، ولم يكن الماء محرما؛ حتى على مذهب الحنابلة. وأما على مذهب الجمهور: فالأمر أوسع.

وكذلك لو كان الإنسان يستعمل الماء أولا، ثم يسدد فاتورته بعد ذلك، فإن ثمن الماء يكون في ذمته، ويصح شراؤه، ثم لو سدده بمال حرام، لم يؤثر ذلك على صحة الشراء، وإذا صح الشراء صحت الطهارة بهذا الماء.

ثالثا:

الواجب ترك العمل المحرم، والكسب المحرم، والتوبة إلى الله تعالى من ذلك؛ فإن الكسب المحرم وبال على صاحبه في الدنيا والآخرة، فهو سبب محق البركة، ونزول البلاءات في الدنيا، وسبب عذاب صاحبه في الآخرة، كما روى الترمذي (614) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يَا كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ، إِنَّهُ لَا يَرْبُو لَحْمٌ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ إِلَّا كَانَتِ النَّارُ أَوْلَى بِهِ) وصححه الألباني في صحيح الترمذي.

وقال صلى الله عليه وسلم يقول: ( كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به ) رواه الطبراني عن أبي بكر، وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (4519) .

والله أعلم.

المراجع

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android