رؤية الهلال عن طريق تقنية (ccd) بوضعها الحالي ليست معتبرة شرعاً.
هل يعتد برؤية الهلال عن طريق تقنية (ccd)؟
السؤال 626779
هناك الآن تقنيةٌ حديثةٌ للرؤية تسمى: تقنية (ccd)، هذه يـمكن أنْ يُرى عن طريقها الهلال نـهارًا، وفكرتـها فكرة تجميع الصور، يعني: تُـجمِّع ثلاثـمئة صورةٍ في الدقيقة الواحدة، ثم هذه الصور بطريقةٍ معينةٍ تعالج، فتخرج صورة الهلال، هل هذه مقبولةٌ شرعًا، أو غير مقبولةٍ شرعًا؟
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا:
تقنية CCD هي استخدام كاميرات رقمية شديدة الحساسية لرصد الهلال، بدل الاعتماد على العين المجردة فقط.
وهي اختصار لـ Charge-Coupled Device (جهاز اقتران الشحنة)، وهي شريحة إلكترونية داخل الكاميرا، تلتقط الضوء الضعيف جدًا، وتحوّله إلى إشارة رقمية.
وتُستخدم هذه التقنية في الفلك مع تلسكوبات لرصد الأجرام الخافتة مثل هلال بداية الشهر القمري.
وتُستخدم لرؤية الهلال من خلال تركيب كاميرا CCD على تلسكوب موجَّه نحو موقع الهلال المتوقع.
انظر:
https://en.wikipedia.org/wiki/Charge-coupled_device?utm_source=chatgpt.com
https://www.mondatlas.de/technik/ci_explained/?utm_source=chatgpt.com
ثانياً:
تجوز الاستعانة بالأجهزة الحديثة في إثبات رؤية الهلال، وقد سبق بيانه فيرجع إليه: (1245).
أما ما يخص الرؤية عن طريق تقنية (ccd) فليست معتبرة شرعاً؛ لأن هذه التقنية عبارة عن تجميع لصور الهلال قبل غروب الشمس، والرؤية قبل غروب الشمس غير معتبرة، والرؤية التي تعتبر هي الرؤية بعد غروب الشمس، وهذا ما لا تتمكن منه هذه التقنية حتى الآن.
وقد سبق بيان اتفاق الفقهاء على أن الروية قبل غروب الشمس غير معتبرة لإثبات دخول الشهر فيرجع إليه: (207382).
ومن موانع الاعتماد على رؤية الهلال بالتقنية المذكورة: أن هذه الرؤية ليست رؤية مباشرة للهلال، عند النظر في عدسة الحاسوب، وإنما هي عبارة عن تكديس كم هائل من الصور السابقة على لحظة النظر، فالصورة التي تظهرها التقنية للهلال، ليست هي صورته عند النظر واستطلاع الهلال؛ وهذه ليست هي الرؤية الشرعية المأمور بها للهلال، وإنما هي "صورة"، ولا حكم للصورة في إثبات دخول الشهر.
وقد درس المجمع الفقهي التابع لرابط العالم الإسلامي هذه التقنية، ومدى قبول روية الهلال شرعا عن طريقها، وخلص إلى أنّ أنه الرؤية بهذه التقنية غير معتبرة في حال كانت قبل الغروب- وهو واقع هذه التقنية- إذ لا يمكن الرؤية من خلالها بعد الغروب حتى الآن، كما ذكره أهل الاختصاص بهذه التقنية.
وفي حال حدوث تطور لهذه التقنية، وأمكن الرؤية من خلالها بعد الغروب فتكون معتبرة متى ما كانت الرؤية من خلالها مباشرة من غير تكديس للصور.
انظر: https://www.youtube.com/watch?v=FiwMZpIR-JI
وقد جاء نص قرار المجمع بالآتي:
"القرار الثاني من الدورة الـ(23) للمجمع الفقهي الإسلامي، التابع لرابطة العالم الإسلامي بشأن اثبات رؤية الهلال عن طريق تقنية كاميرا CCD.
وهي عبارة عن كاميرا متطورة تركب على التلسكوب، وتستخدم في التصوير الفلكي، وتتضمن التقاط عدة صور للهلال قد تصل إلى 300 صورة، ومن ثم يتم تجميعها عن طريق برنامج حاسوب متخصص في صورة واحدة، وتتم معالجة الصورة من خلال ضبط قيم التباين وإعدادات أخرى، وبعد ذلك يمكن أن يرى الهلال. وتتميز هذه الكاميرا بأنها قادرة على رؤية الهلال حتى في وضح النهار، وإن كانت رؤية الهلال غير ممكنة بالعين المجردة أو باستخدام التلسكوب.
علماً أن الأصل في الرؤية قوله: (صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُبّي عَلَيْكُم فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ) أخرجه البخاري.
وبعد أن استمع المجمع إلى عرض الباحثين لطبيعة هذه التقنية لرؤية الهلال، وبعد مناقشات مستفيضة قرر الآتي:
1- رؤية الهلال بكاميرا سي سي دي نهاراً لا يعتد بها مطلقاً، سواء أكانت قبل الزوال أو بعده، وسواء أكانت الرؤية بها بتكديس مجموعة صور للهلال، أو بالتقاط صورة واحدة، أو رؤية حية مباشرة للهلال.
2- إن رئي الهلال (بكاميرا سي سي دي) بعد الغـروب، فلا تخلو هذه الرؤية من ثلاث حالات:
الحالة الأولى: أن تكون الرؤية مباشرة للهلال، وليست عن طريق تكديس الصور= فهذه رؤية معتبرة شرعاً، وهي كرؤية الهلال عن طريق التلسكوب والمناظير.
الحالة الثانية: أن تكون رؤية الهلال بها بطريقة تجميع الصور وتكديسها بعضها مع بعض، ليظهر الهلال: فإن رؤية الهلال بهذه الحالة غير معتبرة؛ لأنها ليست رؤية شرعية، ولا في معنى الرؤية.
الحالة الثالثة: تصوير الهلال بالكاميرا من غير تكديس ولا معالجة عبر الحاسوب لا تخلو من حالين:
*أن تكون رؤية الهلال مباشرة ممكنة بعدسة (الكاميرا) أثناء التصوير، فهذه تلحق بالحالة الأولى متى ما تحققت الرؤية.
* أن تكون رؤية الهلال غير ممكنة بها أثناء التصوير، فهذه تلحق بالحالة الثانية فلا يعتد بها شرعاً؛ لكونها مجرد صورة للهلال، وليست رؤية مباشرة له" انتهى
ولمزيد فائدة ينظر الفتاوى التالية في الموقع: (111873)، (1245)، (1602).
والله أعلم.
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟