ما حكم شراء حصة من ذهب مشاع في مخزن الشركة، ومن أراد استلامه دفع ثمن المصنعية؟

السؤال 627075

يوجد تطبيق لشراء وتداول الذهب، حيث يقوم المستخدم بعمل حساب بالتطبيق، ويقوم بإيداع النقود في حسابه، ويشتري الذهب بدون ثمن المصنعية، ويقوم التطبيق بالخصم من حسابه النقدي بالتطبيق، وإضافة الذهب في حسابه في الحال في التطبيق، مع إمكانية طباعة فاتورة بعدد ونوع الجرامات التي تم شراءها، ووقت بيع الذهب من التطبيق يودع المبلغ في حساب المستخدم بالتطبيق في الحال، ويخصم من حساب الذهب بالتطبيق الجرامات التي تم بيعها، وعند الشراء يكون للمستخدم حصة من الذهب في الذهب المشاع المخزن لدي الشركة، وتكون الشركة بمثابة وكيل عن المستخدم في حفظ الذهب لديها، والذهب أمانة لديهم، ويمكنه استلامه منهم متي شاء، إن أراد استلامه مع زيادة ثمن المصنعية عنده استلامه فعليا.
فهل تلك المعاملة تجوز، أم هي معاملة ربوية؟ وما وجه الربا فيها إن وجد؟

ملخص الجواب

لا يجوز شراء الذهب من هذا التطبيق؛ لعدم وجود القبض الحقيقي أو الحكمي للذهب، ولتأخير ثمن المصنعية إلى وقت استلام الذهب.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا:

شراء الذهب بالنقود يشترط فيه حصول التقابض في مجلس العقد.

وذلك لما روى مسلم (1587) عن عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رضي عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ).

والعملات النقدية لها ما للذهب والفضة من الأحكام.

وقبض النقود يكون بقبضها باليد حقيقة، أو حكما بدخولها إلى حساب البائع.

وقبض الذهب يكون حقيقيا: بقبض عينِه بنفسك، أو عن طريق وكيل لك.

ويكون حكميّا بدخول الذهب (المعيّن) إلى حساب خاص لك، بحيث يمكنك أخذ الذهب منه، في أي لحظة، من وقت التعاقد.

فلا بد من تحقق القبض في البدلين في مجلس العقد، أي دخول النقود إلى حساب البائع، وقبض الذهب قبضا حقيقيا بيدك، أو بيد وكيل عنك، أو دخوله إلى حساب خاص بك.

جاء في "المعايير الشرعية" ص 1330، المعيار 57 الخاص بالذهب: " يجب في بيع الذهب بالذهب، أو بالفضة، أو بغيرهما من النقود: أن يتحقق قبض البدلين في مجلس العقد، إما حقيقة، أو حكما" انتهى.

وجاء فيها، ص1332: "بيع سبائك الذهب بالنقود: يشترط لبيع سبائك الذهب بالنقود قبضُ البدلين في مجلس العقد، ويتحقق قبض المشتري للسبيكة بقبض عينها بنفسه، أو عن طريق وكيله، قبضا حقيقيا أو حكميا.

ويتحقق القبض الحكميّ بتعيين السبيكة، وتمكين المشتري من التصرف بها، أو بقبض شهادة تمثل ملك سبيكة معينة، ومميزة عن غيرها (Allocated) بأرقام للسبيكة، ونحوها من العلامات المميزة لها عن غيرها، على أن تكون الشهادة صادرة في يوم إنشاء التعاقد (Trade Date "T+0)  من جهات معتبرة قانونًا وعرفًا، تخول المشتري قبض السبيكة المشتراة قبضًا حسيًّا متى ما شاء.

وعليه؛ فلا يجوز بيع سبيكة غير معينة، ودون قبض حقيقي، ومن ذلك ما اصطلح عليه في عرف السوق ب (unallocated) "  انتهى.

وجاء فيها، ص 1348: "مستند اعتبار القبض الحكمي في بيع سبائك الذهب بالنقود: هو أن قبض شهادة الذهب بالصفات المبينة في المعيار، في قوة القبض الفعلي للذهب، من حيث الآثار القانونية وانتقال المخاطر والنماء، والتمكن من التصرف، لا سيما أن سبائك الذهب في هذا العصر تحفظ في مخازن خاصة مرخصة، لها أنظمة تضبط التعامل، وتكون الجهات القائمة على المخازن بمثابة الوكيل عن حامل الشهادة، في حيازة سبائك الذهب وحفظها والتأمين عليها وغير ذلك" انتهى.

فلو تحققت هذه الضوابط، جاز شراء السبيكة من الموقع أو من البنك، ويكون الذهب أمانة عنده تستلمه حين تشاء، أو توكله في بيعه.

ومنه يعلم أنه لا يجوز شراء حصة مشاعة من ذهب البائع الذي عنده.

ثانيا:

وأما شراء الذهب-ولو كان معينا-، وعند استلامه تدفع ثمن المصنعية، فهذا ربا محرم؛ لأن ثمن المصنعية جزء من ثمن الذهب، وتأخير شيء من الثمن ربا محرم.

وهذا يدل على أن البيع دون استلام هو بيع غير حقيقي، وإنما يسجل الذهب في محفظتك مجرد رقم، وإذا أردت الشراء الحقيقي فإن الشركة ستضيف ثمن المصنعية.

ولا يُظن أن المصنعية أجرة تصنيع الذهب، فهذا لمن اشترى ذهبا ثم طلب تصنيعه، وأما إذا اشتراه مصنوعا، فثمن المصنعية جزء من ثمن الذهب لا يجوز تأخيره.

فالطريقة المذكورة محرمة؛ لأمرين:

1-أن شراء سبائك غير معينة بأرقام معتمدة: يخل بالقبض الشرعي، ويفتح بابا للتلاعب، فما أسهل أن تزعم الشركة أنها باعتك 100 جرام من الذهب، ثم تزعم أنها باعت الذهب بثمن أعلى، وكالة عنك، وهي لا تملك ذهبا أصلا، وإنما أخذت منك المال ووضعته في البنك مثلا، وأعطتك جزءا من فوائدها، وهكذا يمكن أن تتعامل مع مئات العملاء، وتبيعهم الوهم، وتتوكل عنهم في بيعه، وتُربحهم مالا حراما، ومن أتى يطلب الذهب وفرت له الذهب، ولا يصعب عليها ذلك؛ لأن غالب الناس لن يطلب الذهب، ولا عبرة بنشر صور الذهب، فقد تباع القطعة على ألف شخص، ما دامت لا تحمل رقما معتمدا لا يتكرر.

2-أن الشركة تأخذ ثمن المصنعية ممن أراد استلام الذهب، وهذا ربا محرم؛ لتأخير جزء من ثمن الذهب، كما تقدم.

والله أعلم.

المراجع

البيوع
الربا

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android