يجوز لمن احتاج لفعل محظور من محظورات الإحرام أن يخرج الفدية قبل فعل المحظور؛ لوجود السبب وهو العذر.
ما حكم إخراج الفدية قبل فعل المحظور؟
السؤال 627250
إذا كان المحرم يحتاج إلى تغطية راسه وسيخرج الفدية، فهل يجوز أن يخرج الفدية قبل ارتكاب المحظور؟
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا:
يحرم على الرجل تغطية رأسه وهو محرم إلا لعذر؛ لحديث ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّ رَجُلًا وَقَصَهُ بَعِيرُهُ وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ، وَلَا تُمِسُّوهُ طِيبًا، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ؛ فَإِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا) رواه البخاري (1267)، ومسلم (1206).
قال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (3/ 299): "قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن المحرم ممنوع من تخمير رأسه.
والأصل في ذلك: نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن لبس العمائم والبرانس، وقوله في المحرم الذي وقصته راحلته: لا تخمروا رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا؛ علل منع تخمير رأسه ببقائه على إحرامه، فعُلم أن المحرم ممنوع من ذلك. وكان ابن عمر يقول: إحرام الرجل في رأسه ...
وسواء غطاه بالملبوس المعتاد أو بغيره، مثل أن عصبه بعصابة، أو شده بسير، أو جعل عليه قرطاسا فيه دواء، أو لا دواء فيه، أو خضبه بحناء، أو طلاه بطين أو نورة، أو جعل عليه دواء، فإن جميع ذلك ستر له، وهو ممنوع منه.
وسواء كان ذلك لعذر أو غيره؛ فإن العذر لا يُسقط الفدية، بدليل قوله تعالى: فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية [البقرة: 196]، وقصة كعب بن عجرة.
وبهذا كله قال الشافعي.
وكان عطاء يرخص في العصابة من الضرورة.
والصحيح: أنه لا تسقط الفدية عنه بالعذر، كما لو لبس قلنسوة من أجل البرد" انتهى.
ومن كان معذورا، كالذي يتضرر من البرد، جاز له التغطية، ويفدي، والفدية على التخيير: ذبح شاة، أو إطعام ستة مساكين، أو صيام ثلاثة أيام.
وينظر: جواب السؤال رقم: (510044).
ثانيا:
من احتاج إلى فعل محظور، جاز أن يُخرج فديته قبل المحظور؛ لوجود السبب وهو العذر.
قال ابن رجب رحمه الله في القواعد ص6: "(القاعدة الرابعة): العبادات كلها، سواء كانت بدنية أو مالية أو مركبة منهما: لا يجوز تقديمها على سبب وجوبها، ويجوز تقديمها بعد سبب الوجوب، وقبل الوجوب، أو قبل شرط الوجوب.
ويتفرع على ذلك مسائل كثيرة...
(ومنها): كفارات الإحرام إذا احتيج إليها للعذر، فإن العذر سببها، فيجوز تقديمها بعد العذر، وقبل فعل المحظور" انتهى.
وقال الزركشي رحمه الله في "المنثور في القواعد" (2/ 197): "لو احتاج المحرم للبس لحر أو برد، أو إلى الطيب والحلق لمرض، فقدم الفدية عليه: جاز في الأصح" انتهى.
وسئل الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك حفظه الله: "ما حكم إخراج الفِدية -فدية ارتكاب المحظور، أو ترك الواجب- قبل فِعل المحظور، أو ترك الواجب في الحج أو العمرة؟
فأجاب: الحمد لله وحده، وصلَّى الله وسلَّم على نبيِّنا محمد؛ أما بعد:
فقياس قول أهل العلم في الأيمان: يقتضي أنَّه لا يجزئ فعلُ الفدية لترك محظور أو الدمُّ لترك واجب قبل وجود سببه، وهو العذر؛ فالعذر سبب الوجوب؛ لأنه سببُ استباحة المحظور وتركُ الواجب؛ فلا يجوز تقديم الفدية لترك المحظور، ولا تقديم الدمِّ بترك الواجب على العذر المبيح لذلك.
فمَن قام به عذرٌ يبيح له فعل المحظور، أو ترك النسك الواجب؛ فيجوز له فعل الفدية قبل فعلِ المحظور أو تركِ النسك الواجب، هذا مقتضى القاعدة الرابعة من قواعد ابن رجب، والتي قال فيها: "ويتفرع على ذلك مسائل كثيرة... ومنها: كفارات الإحرام إذا احتاج إليها للعذر؛ فإن العذرَ سببُها؛ فيجوز تقديمها بعد العذر وقَبل فِعل المحظور" اهـ.
ومفهومه أنَّه لا يجوز تقديمها قبل العذر، وهذا موافق لقول الجمهور في المسألة المشهورة، وهي كفارة اليمين؛ فإنها لا تجوز قبل الحلف، لكنها تجوز قبل الحنث، والله أعلم" انتهى من: https://sh-albarrak.com/fatwas/22379
وقال الشيخ عبد الكريم الخضير حفظه الله: "فدية الأذى يجوز أن يُخرجها إذا احتاج إلى فعل المحظور، قبله أو بعده؛ لأن القاعدة:
أن ما له سبب وجوب، ووقت وجوب:
لا يجوز قبل سبب الوجوب.
ويجوز بعد وقت الوجوب.
والخلاف: فيما بينهما. [يعني: بعد سبب الوجوب، وقبل وقت الوجوب: اختلف العلماء في جواز الإخراج فيه].
لكن الراجح: جوازه. فلو أخرج كفارة اليمين قبل أن يبرم أو يعقد اليمين فلا يجوز، ولو أخرجها بعد الحنث جاز اتفاقًا، وإخراجها بينهما محل الخلاف، والصواب جوازه؛ لأنه جاء في حديث: "لا أحلف على يمين، فرأيت غيرها خيرا منها، إلا أتيت الذي هو خير، وكفرت عن يميني" [البخاري: 662] وجاء: "إلا كفرت عن يميني، وأتيت الذي هو خير" [البخاري: 6623].
فهنا في فدية الأذى: يجوز أن يخرجها إذا احتاج إلى فعل المحظور، قبله أو بعده، وينطبق عليه القاعدة" انتهى من:
https://shkhudheir.com/pearls-of-benefits/1226152923
فالأحوال ثلاثة:
1-أن يخرج الفدية قبل وجود السبب، كأن يخرجها هنا قبل العذر والحاجة للتغطية، أو يخرج الكفارة قبل الحلف، فلا تصح.
2-أن يخرجها بعد وجود سبب الوجوب، من العذر أو الحلف، فتصح، على الراجح.
3-أن يخرجها بعد فعل المحظور، أو يخرج الكفارة بعد الحنث، فتصح اتفاقا.
وينظر في الخلاف في تقديم الكفارة على الحنث:
"المغني" (9/ 520)، "الموسوعة الفقهية" (12/ 226).
والله أعلم.
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟