سدد عن غيره دينا دون علمه، بعملة أخرى، فهل له أن يطالبه بأصل العملة؟

السؤال 627253

أخي استلف من صديق له مبلغ ٨٠٠٠ ريال، وعندما طالبه صديقه بالسداد مع الأسف ماطل، وساق مبررات، وأعطاه أكثر من موعد للسداد، ولم يسدد، صديقه تواصل معنا، وقمنا بسداده المبلغ بالجنيه بسعر الريال يوم السداد؛ حتى لا يكون خسارة عليه، أخي لا يعرف أننا سددنا دينه، وبدأ يحول لصديقه دفعات سداد بالريال، وصديقه يحولها لنا.
هل يحل لنا أخذ المبلغ بالريال، مع العلم إن سعر الريال ارتفع، وسيكون فيه زيادة عن المبلغ بالجنيه الذي سددناه؟
لو علم أخي أننا سددنا لن يدفع لنا الآن، وهو عليه ديون سابقة لنا مر عليها أكثر من ٣ سنين.

ملخص الجواب

يجوز أن تقضوا دين أخيكم دون علمه، وإذا نويتم الرجوع عليه فلكم الرجوع وأخذ أصل الدين.

موضوعات ذات صلة

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا:

يجوز سداد الدين عن الغير دون إذنه أو علمه، ثم مطالبته إن نوى الدافع الرجوع، وهو مذهب المالكية والحنابلة.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "مذهب مالك وأحمد بن حنبل المشهور عنه وغيرهما: أن كل من أدى عن غيره واجبا، فله أن يرجع به عليه إذا لم يكن متبرعا بذلك، وإن أداه بغير إذنه؛ مثل من قضى دين غيره بغير إذنه. سواء كان قد ضمنه بغير إذنه، وأداه بغير إذنه، أو أداه عنه بلا ضمان.

وكذلك من افتك أسيرا من الأسر بغير إذنه يرجع عليه بما افتكه به.

وكذلك من أدى عن غيره نفقة واجبة عليه؛ مثل أن ينفق على ابنه أو زوجته أو بهائمه؛ لا سيما إذا كان للمنفِق فيها حق: مثل أن يكون مرتهنا أو مستأجرا، أو كان مؤتمنا عليها: مثل المودع، ومثل رد العبد الآبق، ومثل إنفاق أحد الشريكين على البهائم المشتركة.

وقد دل على هذا الأصل قوله تعالى: فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن؛ فأمر بإيتاء الأجر بمجرد إرضاعهن، ولم يشترط عقد استئجار، ولا إذن الأب لها في أن ترضع بالأجر؛ بل لما كان إرضاع الطفل واجبا على أبيه: فإن أرضعته المرأة استحقت الأجر بمجرد إرضاعها" انتهى من "مجموع الفتاوى" (30/ 348).

وعلى هذا؛ فإن كنتم قضيتم دين أخيكم على نية الرجوع عليه ومطالبته، فلكم الرجوع عليه، أو أخذ ما يرسله هو للدائن.

وإن كنتم فعلتم ذلك تبرعا، فليس لكم الرجوع عليه، ولا أخذ المال الذي يرسله للدائن، بل تردونه إليه، وتخبرونه أنكم قد قضيتم الدين عنه.

لكن إن كان عليه ديون سابقة لكم، كما ذكرتم، فلكم أن تأخذوا هذا المال الذي يدفعه، وتحسبونه من ديونكم، فإن كان أكثر منها، تردون إليه ما زاد على دينه، وتخبرونه بأنه قد برأت ذمته من الدين الأول، ومن ديونكم أيضا.

وإن كان ذلك أقل من دينه عندكم، فقد قضى بعضه.

وينظر للفائدة: جواب السؤال رقم: (374786).

ثانيا:

إذا قضيتم الدين وهو 8000 آلاف ريال، وكنتم نويتم الرجوع على أخيكم، فإن لكم مطالبته ب 8000 آلاف ريال، سواء سددتم الدين بالريالات، أو اتفقتم مع الدائن على سدادها بالجنيهات بسعر يوم السداد، فإنكم ترجعون على أخيكم بقدر هذا الدين وهو 8000 آلاف ريال، سواء زاد سعر الريال أو انخفض.

والواقع أن الجنيه هو الذي ينخفض سعره في بلد السائلة، ولا يلزمكم تحمل هذا الانخفاض، فقد أديتم ما يساوي 8000 آلاف ريال، فلو أن أخاكم قضاكم على الفور ما دفعتم بالجنيهات، لم يكن عليكم خسارة، فإن لم يفعل فإنه ملزم بأصل الدين وهو بالريالات.

وننبه إلى قولك: "وقمنا بسداده المبلغ بالجنيه بسعر الريال يوم السداد حتى لا يكون خسارة عليه"

أن هذا العمل هو الواجب على من سدد الدين بعملة أخرى، أي: أن يسدد بسعر يوم السداد، فلبس الأمر على سبيل الإحسان أو التبرع.

والأصل في ذلك: ما روى أحمد (6239) وأبو داود (3354) والنسائي (4582) والترمذي (1242) وابن ماجه (2262) عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ: كُنْتُ أَبِيعُ الْإِبِلَ بِالدَّنَانِيرِ [أي مؤجلا] وَآخُذُ الدَّرَاهِمَ، وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ وَآخُذُ الدَّنَانِيرَ، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال (لَا بَأْسَ أَنْ تَأْخُذَهَا بِسِعْرِ يَوْمِهَا مَا لَمْ تَفْتَرِقَا وَبَيْنَكُمَا شَيْءٌ) والحديث صححه بعض العلماء كالنووي، وأحمد شاكر، وصححه آخرون من قول ابن عمر، لا من قول النبي صلى الله عليه وسلم منهم الحافظ ابن حجر والألباني. وانظر: "إرواء الغليل" (5/ 173).

وجاء في "قرار مجمع الفقه الإسلامي" رقم: 75 (6/ 8) بشأن قضايا العملة، ما يلي:

" ثانياً: يجوز أن يتفق الدائن والمدين يوم السداد - لا قبله - على أداء الدين بعملة مغايرة لعملة الدين إذا كان ذلك بسعر صرفها يوم السداد. وكذلك يجوز في الدين على أقساط بعملة معينة، الاتفاق يوم سداد أي قسط على أدائه كاملاً بعملة مغايرة بسعر صرفها في ذلك اليوم.

ويشترط في جميع الأحوال أن لا يبقى في ذمة المدين شيء مما تمت عليه المصارفة، في الذمة" انتهى من "مجلة المجمع" عدد 3 جزء 3 ص 1650

والله أعلم

المراجع

معاملات

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android