لا يلزمك أخذ البضاعة المعيبة، ولا ضمان عليك فيما أصابها، والضمان على السائق لتفريطه في حفظها من المطر.
هل يضمن السائق أو شركة الشحن البضاعة إذا تلفت بسبب المطر؟
السؤال 627317
لدي محل مستلزمات طبية، واشتريت 26 كرتونة سرنجات من مصنع في القاهرة، ولما وصلت السيارة ـ وهي تابعة للمصنع الذي باع لي السرنجات ـ وجدتها مبتلة من المطر، ولم يمكنني بيعها، واتصلت على المصنع فقالوا: إن هذا خطأ السائق، وكان عليه أن يتوقف عن السير، عند اشتداد المطر، أو يغطي الكراتين بغطاء يمنع وصول الماء، وقالوا: إن السائق سيتحمل البضاعة، وثمنها 91 ألفا، والسائق يبكي، ويرفض أن يغادر محلي، فقلت له: سأتحمل كمية من الكراتين ثمنها 20 ألفا.
والسؤال: هل يلزمني شيء، وهل السائق يضمن؟
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا:
إذا اشتريت بضاعة، واتفقت على استلامها في محلك، أو كان الشراء يتم عند وصول البضاعة إليك: فلا ضمان عليك حتى تستلم البضاعة، وقبل ذلك هي في ضمان البائع.
قال البهوتي رحمه الله في "الروض المربع"، ص336: "(ومن اشترى مكيلا ونحوه)، وهو الموزون والمعدود والمذروع: (صح) البيع، (ولزم بالعقد)، حيث لا خيار.
(ولم يصح تصرفه فيه) ببيع أو هبة أو إجارة أو رهن أو حوالة (حتى يقبضه) لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه متفق عليه...
(وإن تلف) المبيع بكيل ونحوه، أو بعضه، قبل قبضه: فمن ضمان البائع)، وكذا لو تعيب قبل قبضه" انتهى.
وعليه فلا يلزمك استلام هذه البضاعة بعد تعيُّبِها، ولا ضمان عليك فيما أصابها؛ لأنك لم تقبضها.
ثانيا:
السائق لدى المصنع أجير خاص، فلا يضمن إلا إذا تعدى أو فرط.
جاء في "درر الحكام شرح مجلة الأحكام" (1/ 454): " الأجير على قسمين:
القسم الأول هو الأجير الخاص الذي استؤجر على أن يعمل للمستأجر فقط، كالخادم الموظف" انتهى.
وجاء في "الموسوعة الفقهية" (13/277): "واتفقوا كذلك على أن الأجير الخاص أمين، فلا ضمان عليه فيما تَلِف في يده من مال، أو ما تلف بعمله إلا بالتعدي أو التفريط؛ لأنه نائب المالك في صرف منافعه إلى ما أمر به، فلم يضمن كالوكيل، ولأن عمله غير مضمون عليه، فلم يضمن ما تلف به، كسراية القصاص، ولم يوجد منه صنع يصلح سببا لوجوب الضمان" انتهى.
والأجير المشترك، كشركة الشحن: من أهل العلم من يُضمّنه مطلقا، ومنهم من يجعله كالخاص؛ لا يضمن إلا بالتعدي أو التفريط، ورجحه الشيخ ابن عثيمين رحمه الله.
وينظر: "الشرح الممتع" (10/83).
وسئل الشيخ عبد الرحمن البراك حفظه الله: "أرسلْتُ بضاعةً معَ مؤسَّسةِ شحنٍ فأتلفَها المطرُ، فمَن يتحمَّلُ التَّلفَ ؟
فأجاب: "هل مِن المؤسَّسة تفريطٌ؟ يعني: هل مِن شأن السِّلعةِ هذه أن يصونوها عن المطرِ، وتكون مغطَّاةً ومحفوظةً، وصار منهم تفريطٌ، ولّا ما صار منهم تفريط وأنَّ هذا خارج؟
إذا كانَ خارجًا عن إرادتِهم، ولم يكن منهم تفريطٌ: فهي تتلفُ على صاحب البضاعةِ؛ لأنَّ هذه البضاعةَ أصبحت أمانةً، أصبحت عندَهم، والأمينُ إذا تلفَت الوديعةُ عنده مِن غير تعدٍّ ولا تفريطٍ: فلا ضمانَ عليه" انتهى من موقع الشيخ:
https://sh-albarrak.com/fatwas/5841
والتفريط هنا ظاهر، فمعلوم أن الكراتين ستبتل من المطر، ويصيب الماء ما بداخلها.
وكان على السائق أن يتوقف عن السير ويستظل بجسر ونحوه إلى انتهاء المطر، أو يغطي الكراتين بما يمنع وصول الماء إليها، أو يتصل على المسؤول في المصنع ليدله على ما يفعل، وحيث لم يفعل ذلك، وتلفت البضاعة، فإنه يكون ضامنا.
ثالثا:
القاعدة في الضمان أن المثلي يضمن بمثله، أو بما هو أقرب إليه، والمتقوّم يضمن بقيمته.
وقد روى البخاري (5225) عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: "كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ، فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ بِصَحْفَةٍ فِيهَا طَعَامٌ، فَضَرَبَتِ الَّتِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِهَا يَدَ الخَادِمِ، فَسَقَطَتِ الصَّحْفَةُ فَانْفَلَقَتْ، فَجَمَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِلَقَ الصَّحْفَةِ، ثُمَّ جَعَلَ يَجْمَعُ فِيهَا الطَّعَامَ الَّذِي كَانَ فِي الصَّحْفَةِ، وَيَقُولُ: (غَارَتْ أُمُّكُمْ) ثُمَّ حَبَسَ الخَادِمَ حَتَّى أُتِيَ بِصَحْفَةٍ مِنْ عِنْدِ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا، فَدَفَعَ الصَّحْفَةَ الصَّحِيحَةَ إِلَى الَّتِي كُسِرَتْ صَحْفَتُهَا، وَأَمْسَكَ المَكْسُورَةَ فِي بَيْتِ الَّتِي كَسَرَتْ".
ورواه الترمذي (1359) وفيه: فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (طَعَامٌ بِطَعَامٍ، وَإِنَاءٌ بِإِنَاءٍ).
والحديث أصل في ضمان المتلفات.
جاء في "الموسوعة الفقهية" (1/226): "لا نعلم خلافا: في أن المتلف إن كان مثليا ضُمن بمثله، وإن كان قيميا ضُمن بقيمته، كما لا نعلم خلافا في أن تقدير القيمة يراعى فيه مكان الإتلاف " انتهى.
فيضمن السائق مثل السرنجات، وتكون التالفة له.
وإذا كان المصنع يمكنه معالجة هذه السرنجات بإعادة تعقيمها وتغليفها، فينبغي أن يقوم بذلك، ويتحمل السائق تكلفة المعالجة، إحسانا إليه، وتخفيفا للضرر عنه.
والله أعلم.
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟