ليس في الشريعة قدرٌ محددٌ لازمٌ للركوع والسجود في صلاة التراويح ولا غيرها، وإنما الواجب هو تحقيق الطمأنينة، وأن يُؤتى بالذكر المشروع في الركوع والسجود، وأقلّه أن تقول: سبحان ربي العظيم في الركوع، وسبحان ربي الأعلى في السجود مرةً واحدةً على الأقل، والأفضل الزيادة إلى ثلاث، وما زاد على ذلك فحسن.
وأما ما نُقل عن أنس رضي الله عنه في تقدير تسبيح عمر بن عبد العزيز بعشر تسبيحات، فليس نصًا ثابتًا عن النبي صلى الله عليه وسلم يُلزم به، وإنما هو وصفٌ لاجتهادٍ أو تقديرٍ.
وأما حديث البراء بن عازب رضي الله عنه، ففيه بيان أن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم كانت متناسبة الأركان، فإذا أطال القراءة أطال الركوع والسجود، وليس المقصود مساواةً حسابيةً دقيقة، بل تقاربٌ في الطول بحيث لا يطيل ركنًا جدًا ويخفف الآخر تخفيفًا شديدًا.
وبناءً على ذلك، فالصلوات قد تختلف في طول القراءة، وبالتالي يختلف طول الركوع والسجود تبعًا لذلك، ولا يُقيَّد ذلك بعدد ثابت من التسبيحات، بل يُنظر فيه إلى تحقيق الخشوع والطمأنينة ومناسبة الأركان بعضها لبعض.
فإن صليت التراويح وأطلت القراءة، فالأفضل أن تُطيل الركوع والسجود بقدرٍ يظهر فيه الذكر والخشوع، دون التزام عدد معين كعشر تسبيحات، وإن خففت القراءة خففت بقية الأركان مع بقاء الطمأنينة.
فالخلاصة أن التحديد بعدد معين ليس هو السنة، وإنما السنة هي تحقيق الطمأنينة ومراعاة التناسب بين الأركان، وهذا هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم .
والله أعلم.