يكره قطع الصف بمنبر أو غيره دون حاجة، وأما الصلاة على الكراسي آخر المسجد خلاف السنة، والصلاة صحيحة.
ما العمل في حال كان المنبر طويلا يقطع الصفوف؟
السؤال 630491
أغلب المساجد في بلدي الصفوف الثلاثة الأولى مقطوعة بالمنبر، والأعمدة ومنبرهم يكون طويلاً يصل إلى الصف الثالث في الغالب، ويكون قريبا من مكان الإمام، وخلفه مكان للمصلين، وهنا كثير من البدع؛ مثل المؤذن لديه مكان خاص في بداية المسجد قرب المدخل، يصلي فيه، ويصلي معه أشخاص، وخلفهم يصلون كبار السن الذين يجلسون في كراسي، وأنا أعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة في صف يقطعهُ شيء، فهل تجوز صلاتهم وهم معزولون عن الإمام؟
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولًا:
يكره قطع الصفوف بمنبر أو عمود أو غيرهما عند عدم الحاجة؛ لأن السنة جاءت بإتمام الصف الأول فالأول، وسد الفرج، وتقارب الصفوف. ولهذا كان الصحابة رضي الله عنهم يتقون الصلاة بين السواري إذا قطعت الصفوف.
وسئل الشيخ ابن عثيمين : إذا كان الصف الأول من المصلين في المسجد يفصله عن بعضه منبر الخطيب فهل يعتبر صفاً أولاً في الصلاة؟
فأجاب : " نعم ، الصف الأول هو الذي يلي الإمام - فإذا كان هذا الصف الذي يفصله المنبر هو الذي يلي الإمام ، كان هو الصف الأول على كل حال ، والصف الثاني ما بعده ، وهكذا حتى تنتهي الصفوف .
لكن ينبغي إذا كان المسجد واسعاً أن يتأخر الإمام ، حتى يكون الصف الذي خلفه متصلاً بعضه ببعض ، غير مفصول بالمنبر ؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يتقون الصف بين السواري - أي بين الأعمدة - لأنها تقطع الصف .
فأما إذا لم يمكن ، بأن كان العدد كثيراً ، ولا بد من تقدم الإمام ؛ فحينئذ يكون قطع الصف بالمنبر لحاجة ، ولا بأس به " انتهى من " فتاوى نور على الدرب ".
انظر: إجابة رقم: (244314).
ثانيًا:
ما ذكرت من اعتياد وضع الكراسي آخر المسجد: عادة سيئة، وفيها حرمان القاعد من أجر الصفوف المتقدمة، ومخالفة للسنة الآمرة بإتمام الصف الأول فالأول، ومقاربة الصفوف.
روى أحمد (12352) ، وأبو داود (671) ، والنسائي (818) عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أَتِمُّوا الصَّفَّ الْأَوَّلَ ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ، وَإِنْ كَانَ نَقْصٌ فَلْيَكُنْ فِي الصَّفِّ الْمُؤَخَّرِ.
ولفظ أبي داود: أَتِمُّوا الصَّفَّ الْمُقَدَّمَ، ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ، فَمَا كَانَ مِنْ نَقْصٍ فَلْيَكُنْ فِي الصَّفِّ الْمُؤَخَّرِ. وصححه الألباني في "صحيح أبي داود".
قال النووي رحمه الله: "اتفق أصحابنا وغيرهم على استحباب الصف الأول والحث عليه، وجاءت فيه أحاديث كثيرة في الصحيح، وعلى استحباب يمين الإمام، وسد الفُرَج في الصفوف، وإتمام الصف الأول ثم الذي يليه إلى آخرها، ولا يَشرع في صف حتى يتم ما قبله" انتهى من "المجموع" (4/301).
وروى أبو داود (667) ، والنسائي (815) عن أنس رضي الله عنه أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "رَاصُّوا صُفُوفَكُمْ ، وَقَارِبُوا بَيْنَهَا، وَحَاذُوا بِالْأَعْنَاق"ِ صححه الألباني في "صحيح أبي داود". انظر: إجابة رقم (296076).
فما يفعله هؤلاء من تركهم الصفوف الأولى، وصلاتهم في آخر المسجد : مخالف للسنة.
ثالثًا:
أما صحة الصلاة فصلاتهم صحيحة ، ما داموا يصلون داخل المسجد ، ويقفون صفاً ، ولا يقف أحدهم منفرداً خلف الصفوف .
فقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
ما حكم الصلاة التي نصليها في فناء المسجد ؟ علما بأن الفناء في المسجد تابع له ؟
فأجاب :
"الصلاة في فناء المسجد إن كان جميع المصلين صلوا فيه فلا إشكال في جوازها.
وأما إذا كان المصلون يصلون في داخل المسقوف وهؤلاء صاروا في خارج فيقال : خالفتم السنة ؛ لأن السنة أن تتقارب الصفوف بعضها من بعض ، وأن لا يصلوا في مكان والإمام يصلي في مكان آخر، لكن صلاتهم على كل تقدير صحيحة" انتهى. "فتاوى نور على الدرب" (192/10).
انظر: إجابة رقم: (136623)، ورقم: (296076).
والله أعلم.
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟