ما يصرف للأيتام هل يجوز صرفه في الحاجات المتنوعة؟

السؤال 630654

هل يجوز للأيتام، أي من فقدوا آباءهم، أن يأخذوا أموال اليتامى في البلدان الكافرة؟ وهل يجوز استخدام هذه الأموال لأغراض أخرى، مثل أن تشتري الأم بهذه الأموال احتياجات المنزل أو تساعد أفرادًا آخرين من العائلة ممن هم في حاجة؟ أنا أتلقى مال اليتيم، وطلبت مني أمي أن أعطيها معظم هذا المال لأنها تحتاجه لدفع بعض الفواتير وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أنها تستخدم هذا المال أيضًا في أمور ليست ضرورية، فهل لا يزال بإمكاني إعطاؤها هذا المبلغ الكبير من مال اليتيم، أم كيف نفهم هذا الأمر، لأن أخذ مال اليتيم حرام في الإسلام، أليس كذلك؟ أم أن هذا ليس ما قصدته الآية؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

اليتيم هو من فقد أباه وهو صغير دون البلوغ ، فإذا بلغ ارتفع عنه وصف اليتم .

ثانيا :

لا حرج على المسلم الموجود في دولة كافرة أن يأخذ من أموال اليتامى بشرط أن تنطبق عليه شروط الاستحقاق .

فينظر في الشروط التي تشترطها الجهة المانحة (سواء كانت الحكومة أو جهة خيرية أو غير ذلك ) ، فإذا توفرت في الشخص فلا حرج عليه أن يأخذها ، وإذا لم تتوفر فيه الشروط فلا يجوز له أن يأخذ من هذا المال شيئا .

ثانيا :

إذا كانت الجهة المانحة لا تشترط أن يكون اليتيم طفلا صغيرا ، بل تعطي تلك المنحة لمن فقد أباه ولو كان بالغا .

فإذا كان اليتيم بالغا راشدا ، وأخذ المال فإنه يكون ملكا له وله التصرف فيه بما يشاء ، إما أن ينفقه على نفسه ، أو يدخره ، أو يتصدق به ، أو يعطيه لوالدته ... إلخ .

لأن المال ملكه فله حرية التصرف فيه ، فلا حرج عليه أن ينفقه فيما يشاء .

أما إذا كان اليتيم طفلا صغيرا ، وكانت أمه هي من تتولى أمواله ، فحينئذ يجب عليها أن تحفظ لليتيم ماله ، ولا يجوز لها أن تنفقه إلا في أحد أمرين :

الأول : فيما يحتاج إليه اليتيم من نفقات ، كالثياب ، والتعليم ، والعلاج ، والطعام ... إلخ .

الثاني : إذا كانت الأم محتاجة ، فيجوز لها أن تأخذ من مال ولدها بمقدار كفايتها ، بلا زيادة .

وفي هذه الحالة –إذا كان اليتيم صغيرا- لا يجوز لها أن تتبرع بشيء من ماله ، ولا أن تتصدق به ، ولا أن تشتري به أشياء لا تحتاج إليها ، بل هي من قبيل الترف والكماليات ، التي لا يشق عليها الاستغناء عنها .

جاء في "الموسوعة الفقهية" (45/162):

" لا خلاف بين الفقهاء في أنه لا يجوز للولي أن يتصرف في مال المحجور إلا على النظر والاحتياط، وبما فيه حظ له واغتباط؛ لحديث: (لا ضرر ولا ضرار).

وقد فرعوا على ذلك: أن ما لا حظ للمحجور فيه، كالهبة بغير العوض والوصية والصدقة والعتق والمحاباة في المعاوضة: لا يملكه الولي، ويلزمه ضمان ما تبرع به من هبة أو صدقة أو عتق، أو حابى به، أو ما زاد في النفقة على المعروف، أو دفعه لغير أمين، لأنه إزالة ملكه من غير عوض؛ فكان ضررا محضا ...

ولا خلاف بين الفقهاء في أن على الولي الإنفاق من ماله على موليه وعلى من تلزمه مؤنته بالمعروف، من غير إسراف ولا تقتير، لقوله تعالى: (والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما).

وزاد الشافعية والحنابلة: فإن قتر أثم، وإن أسرف أثم وضمن لتفريطه" انتهى.

وينظر جواب السؤال رقم (322895) .

والخلاصة : أنك إذا كنت بالغا راشدا ، فإنك تتصرف في المال كما تشاء ، وفي هذه الحالة يجب عليك أن تعطي والدتك ما تحتاج إليه فقط ، أما الزيادة فلا يلزمك إعطاؤها .

وإن كان الأفضل أن تحسن إلى والدتك وتوسع عليها ما دام الله قد وسَّع عليك .

أما إذا كنت صغيرا ، فقد سبق ما يلزم والدتك في هذه الحالة .

والله أعلم .

المراجع

الهدية والهبة والعطية

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

answer

موضوعات ذات صلة

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android