أولا :
لا ندري عن هذا الزوج الذي يترك زوجته عشرين سنة، ثم يأتي ويسأل عن زواجها، وكأن المطلوب منها أن تنتظره طيلة حياتها، حتى يحسن إليها ويطلقها، أو يتم الزواج .
لكن، وعلى كل حال:
إذا كان الرجل الأول عقد عليها عقدا شرعيا، ولم يكن الأمر مجرد خطبة فقط، فقد صارت زوجته.
وكونه لم يدخل بها بسبب مرضه، لا يعني حصول الطلاق أو الفسخ ، بل تبقى المرأة زوجته.
ثانيا:
إذا كان الرجل مريضا مرضا يمنعه من الجماع، فللزوجة الحق أن تفسخ النكاح .
وينظر جواب السؤال رقم (126269) .
والأفضل أن يكون ذلك عن طريق القاضي الشرعي، فإن فسخت هي النكاح ولم ترفع أمرها إلى القاضي ، فهذا الفسخ صحيح عند بعض العلماء، وهم الذين لا يشترطون أن يتولى القاضي الفسخ.
قال المرداوي رحمه الله في الإنصاف (20/514) فيما يتعلق بفسخ أحد الزوجين النكاح بسبب وجود عيب في الآخر:
"قوله: (ولا يجوزُ الفَسْخُ إلَّا بحكْمِ حاكِمٍ. فيفْسَخُ بنَفْسِه، أو يرُدُّه إلى مَن له الخِيارُ). على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وجزَم به في الرِّعايَةِ، وغيرِها. وقدَّمه في الفُروعِ...
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: ليس هو الفاسِخَ، وإنَّما يأْذَنُ ويحْكُمُ به، فمتى أَذِنَ أو حكَم لأحَدٍ باسْتِحْقاقِ عَقْدٍ أو فَسْخٍ، فعقَد أو فسَخ، لم يحْتَجْ بعدَ ذلك إلى حُكْمٍ بصِحَّتِه، بلا نِزاعٍ.
لكِنْ لو عقَد هو أو فسَخ، فهو فِعْلُه، فيه الخِلافُ. وإنْ عقَد المُسْتَحِقُّ أو فسَخ بلا حُكْمٍ، فأمْرٌ مُخْتَلَفٌ فيه، فيُحْكَمُ بصِحَّتِه..
قال في القاعِدَةِ الثَّالِثَةِ والسِّتِّين: ورجَّحْ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ أنَّ جميعَ الفُسوخِ لا تَتَوقَّفُ على حُكْمِ حاكِمٍ" انتهى.
وهذا القول –أي: صحة الفسخ من الزوجة وعدم الحاجة إلى حكم القاضي- يتوجه القول به هنا، نظرا لأن الزوج الأول قد تركها سنوات طويلة، ولم يسأل عنها ، ولم يطلقها ، بل تركها معلقة.
فالحاصل:
أنها إذا كانت فسخت زواجها من الأول، سواء كان عن طريق القضاء في بلدها، أو بحكم حاكم رفعت له أمرها، أو فسخه وليها، أو حتى فسخته هي بنفسها: فزواجها الثاني صحيح، ولا سلطان للزوج الأول عليها.
وإن لم تكن فسخته بحال، فهي على نكاحها الأول، ولم يصح نكاحها الثاني.
وينظر للأهمية: جواب السؤال رقم (172510)
والله أعلم.