ما هي صفة الحج المفرد للحاج المكي؟

السؤال 634106

أنا من أهل مكة، وأرغب الحج مفردًا، أرغب معرفة كل خطوات طريقة الحج الصحيحة للحج من عرفة حتى نهاية النسك أنا وزوجتي، الصلاة: قصر وجمع، طواف الإفاضة أقدر التأخر فيه بحكم أني موجود في مكة، أماكن وجوب الوضوء، الأدعية، وهل بعد الانتهاء أقدر الخروج من مكة في نفس الشهر بدون طواف الوداع؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولًا:

اتفق الفقهاء على مشروعية حج الإفراد لأهل مكة ، واختلفوا: هل يجوز لأهل مكة التمتع والقران؟

ثانيًا:

يجوز للمكي أن يحج قارنًا أو متمتعًا، ولا يلزمه دم، ولا كراهة في ذلك، وهو مذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة، واستدلوا عليه بجميع الأدلة على مشروعية حج التمتع والقران ومنها قوله تعالى:  (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) البقرة/196، قالوا: ولم تفرق هذه الأدلة بين المكي وغير المكي. انظر: إجابة رقم (160092).

ثالثًا:

ليس للوضوء مكان واجب، وإنما حين يجب الوضوء للصلاة أو غيرها فيجب أن تكون متوضئًا ولا يشترط تحديد مكان معين. والحملات تهيء لك دورات مياه.

وأما إن كنت تسأل عن الأعمال التي تستوجب "الوضوء" من أعمال الحج: فهو الطواف بالكعبة خاصة، دون غيره من أعمال الحج.

وينظر للفائدة: جواب السؤال رقم (34695)

رابعًا:

تقدّم في إجابة رقم (31822) صفة الحج بالتفصيل، ولعلنا نلخص الأعمال بالتالي:

اليوم الثامن: في اليوم الثامن يغتسل غسل الإحرام ثم يتطيب في شعره وجسمه، ويلبس الإزار والرداء، ثم ينوي الإحرام بعد صلاة في وقت الضحى وهو في مكة، ويقول: لبيك اللهم حجًا، ويشرع له التلبية بالحج ورفع الصوت بها، والمرأة لا ترفع صوتها. ثم يذهب إلى منى.

وقد ثبت في الحديث "أفضل الحج العج والثج" "حسن صحيح" الجامع الصغير وزيادته "1112". و "العج": رفع الصوت بالتلبية و"الثج": سيلان دماء الهدي والأضاحي. ولا يقطع التلبية إلا عقب رمي جمرة العقبة.

تنبيه: لو أحرم الحاج في يوم عرفة صح، ولكن فاتته السنة.

ثم يصلي في منى الظهر والعصر والمغرب والعشاء وفجر اليوم التاسع في منى، أو في المخيم الذي هو فيه؛ كل صلاة في وقتها، ويصليها قصرًا، كما هي السنة في حق الآفاقيين (=غير المكيين).

وإذا كان من أهل مكة لا يقصر الصلاة ، وهو مذهب الجمهور. انظر: إجابة رقم (109238).

اليوم التاسع: فإذا طلعت شمس يوم عرفة: انطلق إلى عرفة وهو يلبي أو يكبر، وإذا أحب أن يكون في مسجد نمرة، فعليه أن يتنبه؛ لأن مسجد نمرة ليس كله في عرفة، وعرفة كلها موقف إلا بطن عرنة.

والسنة للواقف في عرفة ألا يصوم هذا اليوم.

قال النبي صلى الله عليه وسلم "وقفت ههنا وعرفة كلها موقف"، وينبغي مع شدة الزحام ألا يتكلف ويشق الإنسان على نفسه فعرفة كلها موقف.

ثم يصلي غيرُ المكي الظهر والعصر جمع تقديم مع القصر.

أما المكي: فيصلي جمع تقديم مع الإتمام، احتياطًا، وهو قول الجمهور.

وينظر للفائدة: جواب السؤال رقم (109238) ورقم (223851)

ثم يتفرغ الجميع للدعاء والذكر إلى المغرب. ويقف مستقبلا القبلة رافعا يديه يدعو ويلبي، ويكثر من التهليل فإنه خير الدعاء يوم عرفة، لقوله صلى الله عليه وسلم: "أفضل ما قلت أنا والنبيون عشية عرفة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير" الصحيحة "1503".

وفي مناسك الحج والعمرة للألباني (ص: 29): (وإن زاد في التلبية أحيانا: إنما الخير خير الآخرة = جاز)، كما رواه الطبراني والحاكم وسنده حسن [حجة النبي للألباني(ص: 72)].

وليس هناك دعاء خاص غير هذا في عرفة، فليدع الإنسان بما شاء.

ويُفضل إذا فرغ من أدعيته أن يصحب معه كتاب أدعية من الكتاب والسنة فيدعو منه، بدلًا من السكوت.  

ليلة التاسع:

فإذا غربت الشمس: أفاض من عرفات إلى مزدلفة وعليه السكينة والهدوء، فإذا وصلها صلى المغرب والعشاء (جمعًا وإتماما لأهل مكة) وقصرًا لغير أهل مكة، ثم ينام حتى الفجر، ويشرع له صلاة الوتر لعموم النصوص.

اليوم العاشر: إذا تبين له الفجر وهو في مزدلفة: صلى في أول وقته بأذان وإقامة.

والمشروع لجميع الحجاج: أن يصلوا الفجر في المزدلفة؛ إلا الضعفة والنساء، فإنه يجوز لهم أن ينطلقوا منها بعد نصف الليل خشية حطمة الناس.

ثم يأتي المشعر الحرام "وهو جبل في المزدلفة"، والآن هناك مسجد، ويستقبل القبلة، فيحمد الله ويكبره ويهلله ويوحده ويدعو، ولا يزال كذلك حتى يسفر جدا (يعني يظهر ضوء الشمس قبل الإشراق).

فإن لم يتيسر له، فمزدلفة كلها موقف، فحيثما وقف فيها جاز.

ثم ينطلق قبل طلوع الشمس إلى منى، وعليه السكينة، وهو يلبي.

ويلتقط حَصيَات الرَّجْمِ من أي مكان، من مزدلفة، أو من الطريق إلى منى أو غير ذلك، فمن حيث أخذه أجزأه ، وذلك باتفاق العلماء؛ قال ابنُ المُنْذِر: (لا أعلم خلافًا بينهم أنَّه من حيث أَخَذَ أجزَأَه). "الإشراف" (3/322).

ثم يرمي جمرة العقبة، والسنة أن يستقبل الجمرة، ويجعل مكة عن يساره ومنى عن يمينه (ويصح من أي مكان)، ويرميها بسبع حصيات مثل حصى الخذف، وهو أكبر من الحمصة قليلا، ويكبر مع كل حصاة، ويقطع التلبية مع آخر حصاة.

وله أن يرميها بعد الزوال، ولو إلى الليل، إذا وجد حرجا في رميها قبل الزوال.

فإذا انتهى من رمي الجمرة، وحلق: حل له كل شيء إلا النساء؛ فيلبس ثيابه ويتطيب.

والسنة: الرمي، فالذبح، فالحلق أو التقصير، ثم الطواف والسعي.

وإن قدم أو أخر بين هذه الأمور: فلا بأس؛ إلا أن الأحوط عدم تقديم السعي على الطواف، وهو قول الجمهور. وانظر: إجابة رقم (106594).

والحلق أولى من التقصير، لقوله صلى الله عليه وسلم: رَحِمَ اللهُ الْمُحَلِّقِينَ قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ؟ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: رَحِمَ اللهُ الْمُحَلِّقِينَ قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ؟ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: رَحِمَ اللهُ الْمُحَلِّقِينَ قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ؟ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: وَالْمُقَصِّرِينَ رواه البخاري(1727)، مسلم (1301).

وفي الحديث: "ليس على النساء حلق؛ إنما على النساء التقصير" رواه أبو داود (1732) ، وصححه الألباني، فتجمع شعرها، فتقص منه قدر الأنملة.

وإن أخر الطواف والسعي في أي يوم من أيام التشريق ولياليه: فلا بأس..

أيام التشريق (11، 12 ،13):

ثم يرجع إلى منى فيمكث بها أيام التشريق بلياليها. ويرمي فيها الجمرات الثلاث، كل يوم بعد الزوال بسبع حصيات، لكل جمرة كما تقدم في الرمي يوم النحر .

ويبدأ بالجمرة الأولى، وهي الأقرب إلى مسجد الخيف فإذا فرغ من رميها تقدم قليلا عن يمينه فيقوم مستقبلا القبلة قياما طويلا ويدعو ويرفع يديه.

ثم يأتي الجمرة الثانية: فيرميها كذلك، ثم يأخذ ذات الشمال فيقوم مستقبل القبلة قياما طويلا، ويدعو ويرفع يديه.

ثم يأتي الجمرة الثالثة وهي جمرة العقبة، فيرميها كذلك، ويجعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه ولا يقف عندها.. ثم يرمي اليوم الثاني واليوم الثالث كذلك.

وإن انصرف بعد رميه في اليوم الثاني، ولم يبت للرمي في اليوم الثالث: جاز؛ لقوله تعالى: وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى. لكن التأخر للرمي أفضل لأنه السنة.

وليس على المكي طواف الوداع.

قال ابن قدامة في "المغني" (5/337): " ومن كان منزله في الحرم: فهو كالمكي؛ لا وداع عليه " انتهى.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: " ولهذا لم يكن على أهل مكة طواف قدوم، ولا طواف وداع؛ لانتفاء معنى ذلك في حقهم، فإنهم ليسوا بقادمين إليها، ولا مودعين لها، ما داموا فيها" انتهى من مجموع الفتاوى " ( 26 / 261 ). وانظر: إجابة رقم (276975)، مناسك الحج والعمرة للألباني.

والله أعلم.

المراجع

صفة الحج والعمرة

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

answer

موضوعات ذات صلة

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android