يجوز للمستأجر القديم أن يأخذ مبلغا من المستأجر الجديد ما دامت مدة الإجارة باقية، وهو ما يسمى ببدل الخلو، ولا حق للمالك في هذا البدل إلا إن كان مشروطا في العقد الأول أو تم ذلك بالتراضي.
هل يجوز للمستأجر أخذ عوض مقابل التنازل عن العقد، وهل للمالك أخذ مبلغ لنقل العقد؟
السؤال 634185
شخص "أ" أعطى ٢٠٠ ألف درهم لمالك بقعة أرضية فلاحية مقابل استئجارها ب ٥٠٠٠ درهم شهريا لمدة عشر سنوات، بعد مرور سنتان من مدة العقد أراد الشخص "أ" الانسحاب، ووجد من يدخل مكانه في الاستئجار (الشخص "ب")، فقال الشخص "أ" للشخص "ب" اعطني ٥٠٠ ألف درهم، وأعطيك مكاني في العقد، ولا تقل أي شيء لصاحب الأرض، ثم ذهبا عند صاحب الملكية، وقال الشخص "أ" للمالك: هذا صديقي سيأخذ مكاني، وسنعطيك ١٠٠ ألف درهم لتحويل العقد في اسم الشخص "ب"، فما حكم جميع هذه المعاملات؟
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا:
إذا كانت مدة الإجارة باقية-كما هو الحال في السؤال- فللمستأجر (أ) أن يتنازل للشخص (ب) عن الأرض مقابل مال، وهو ما يسمى ببدل الخلو، ويحل هذا الشخص مكانه في عقد الإجارة.
قال عليش المالكي رحمه الله: "إن كان الساكن الذي أخذ الخلو، يملك منفعة الحانوت مدة، فأسكنها غيره، وأخذ على ذلك مالا: فإن كان الآخذ بيده إجارة صحيحة، فهو سائغ له الأخذ على تلك المنفعة التي يملكها.
وأما إن لم يكن مالكا للمنفعة بإجارة صحيحة: فلا عبرة بخلوه، ويرجع دافع الدراهم بها على من دفعها له" انتهى مختصرا من "فتح العلي المالك" (2/ 250).
وجاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي بشأن بدل الخلو:
"رابعاً: إذا تم الاتفاق بين المستأجر الأول وبين المستأجر الجديد، في أثناء مدة الإجارة، على التنازل عن بقية مدة العقد، لقاء مبلغ زائد عن الأجرة الدورية: فإن بدل الخلو هذا جائز شرعاً، مع مراعاة مقتضى عقد الإجارة المبرم بين المالك والمستأجر الأول، ومراعاة ما تقضي به القوانين النافذة الموافقة للأحكام الشرعية" انتهى نقلا عن "مجلة المجمع" (العدد 4، ج 3 ص 2171).
ثانيا:
لا حق للمالك في أخذ شيء من الخلو، إلا إن كان مشروطا على المستأجر الأول في عقده، أو تم ذلك برضى المستأجر الأول؛ لأن المستأجر الأول (أ) يملك منفعة الأرض إلى نهاية المدة، وله شرعا أن يؤجرها لغيره من الباطن دون إذن المالك، أو أن يُحل مستأجرا جديدا محله في العقد.
جاء في فتاوى دار الإفتاء الأردنية: "مستأجر في أحد المحلات التجارية يريد إخلاء المحل وتسليمه لمستأجر جديد بموافقة المالك، وباتفاق الأطراف الثلاثة على الشروط الخاصة بعقد الإيجار، فهل يجوز لمالك المحل أن يأخذ نسبة من مبلغ "الخلو" بدل إخلاء المحل من المستأجر القديم؟
الجواب:
ما يأخذه المالك من المستأجر القديم من بدل خلو لا يخلو من أحوال:
أولاً: أن يكون المستأجر القديم في مدة إجارته المتفق عليها، فأراد بيع حقه لمستأجر جديد، فلا حرج عليه، وليس للمالك في هذه الحالة أخذ مبلغ خلو منه، إلا إن اتفق معه في عقد الإجارة القديم، أو رضي المستأجر القديم بذلك.
ثانياً: أن تنتهي مدة المستأجر القديم، فلا يحل له أخذ شيء من الخلو؛ لأن ملكه للمنفعة قد زال، وتكون نسبة الخلو كلها للمالك، كجزء مقدم من أجرة المستأجر الجديد.
ثالثاً: أن يكون المستأجر القديم في مدة الإجارة الطويلة- التي تجيزه بعض القوانين-خلافاً لمدة الأجارة المتفق عليها، فلا يحل للمستأجر القديم أخذ شيء من الخلو إلا بموافقة المالك، فإن لم يوافق، فبدل الخلو من حق المالك، يأخذه كجزء مقدم من أجرة المستأجر الجديد" انتهى من:
https://aliftaa.jo/research-fatwas/2901/ShowContent.aspx?Id=149
وجمهور الفقهاء على أن المالك لو شرط على المستأجر ألا يؤجر لغيره، فالشرط لا يصح.
وذهب بعض أهل العلم إلى تصحيح الشرط.
وينظر: جواب السؤال رقم: (384699).
وعلى هذا، فلو كان العقد متضمنا هذا الشرط، وهو أن المستأجر ينتفع بالأرض وحده، وأنه ليس له أن يؤجرها لغيره، فللمالك حينئذ أن يطلب جزءا من الخلو ليوافق على أن يحل المستأجر الجديد محل المستأجر القديم.
وعلى كل، فإذا تراضيم على إعطاء المالك100 ألف درهم، فلا حرج.
والله أعلم.
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟